شفتيَّ لا تَنِيَا عن الإِثنَاءِ.:.:.:.أَبدًا على المنَّان بالآلاَءِ
قالوا ومن أمسَى بسِجنٍ دامسٍ.:.:.:.ما عاش، هل يلتذُّ بالنَّعماءِ؟
ذهبت حياةُ الأكمَهِ المسكين في.:.:.:.همٍّ مُقيمٍ مُقعِدٍ وعناءِ
عجبًا لهم حكموا بما تُملِي لهم.:.:.:.عينٌ، وكم للعين من أخطاءِ

ذو اللُّب ليس بقانعٍ بالسطح لا.:.:.:.بل غائصٍ في لجَّة الأشياءِ
في أبحر الآلاء إنِّي سابحٌ.:.:.:.هل ضرَّني فقدانُ نقطةُ ماءِ؟
أنا قائمٌ والفضلُ فضلُ مقوِّمي.:.:.:.هل فيَّ مِن أمْتٍ ومن إِحناءِ
لولا أيادي اللهِ قد سانَدنَنِي.:.:.:.لانهرتُ أو لصرختُ من إعياءِ
بأصابع عينان خير قوارئٍ (*)1(.:.:.:.ما لا يكون بمستطاع الرائِي
المسمعان سلوهما فلديهما.:.:.:.خيرٌ كثير معجز الإحصاء
وصلاَ حبالي بالورى لولاهما.:.:.:.لهمدتُ تمثالا من الصمَّاء
قاما مقام الناظريْن فأحسنا.:.:.:.سبحان ربي فاطر الأشياء
بهما انتشيتُ وطرت فوق عوالم.:.:.:.سحرية فاضت بآي رواء
من صادحٍ بين الغصون يهزُّني.:.:.:.أو سلسبيل حديقةٍ غنَّاء
من وَشْوَشَاتٍ للجريد تصبُّ في.:.:.:.صدري انشراحًا في سكون مساء
من نغمةٍ سحريةٍ من آلةٍ.:.:.:.أو من حناجرَ حلوةٍ لظباءِ
بشرٌ أنا في دمعتي، في بسمتي.:.:.:.ما كنتُ بدعًا من بني حوَّاءِ
كَسِوَايَ لي بفمي لسانٌ مفصحٌ.:.:.:.عمَّا أُكنُّ، ألا تَعُونَ نِدائِي؟
حمدًا له كَسِوَايَ لِيَ جوارحٌ.:.:.:.في خدمةٍ مِطواعةٍ كإمائي
إن حطَّ في وجهي قذى.:.:.:.هبَّت له بالمحْق فهو يشعُّ في لألاء
إن شئت كان الخير منها كوثرًا.:.:.:.لأحبَّتي والويل للأعداء
أو شئت قلت لها اكدحي فتُجيبني.:.:.:.لبيك في الإصباح والإمساء
حسبي من الزهر الشدى ولتذهبوا.:.:.:.إن شئتم بقدودها الهيفاء
وبكلِّ ألوان لها فاتنة.:.:.:.زرقاء أو خضراء أو سوداء
الله صوَّرني فأحسن صورتي.:.:.:.لو لم يشأ لخجلت من شوهاء
متمتِّعٌ أنا في بساط سلامة.:.:.:.ما كان عندي آهة الشكَّاء
مهما التقمت أو ارتشفتُ فشاعرٌ.:.:.:.بحلاوةٍ ورَضِيَّةٌ أمعائي
لُبِّي بحمد الله أغلى درَّة.:.:.:.نقَّادة للحسن والأسواء
من لي بخير مواهب وبصيرة.:.:.:.أشياء قد تخفى عن الزرقاء
هي كلُّها جلَّى ولكن تنحني.:.:.:.ليتيمة بالقمَّة الشمَّاء
إن مدَّ لي ربي هدى من فضله.:.:.:.فإذا أنا بمحجَّة بيضاء
زد أنَّ في قلبي يقينًا راسخًا.:.:.:.إن فاتني شيءٌ بدار... بلاء
فالله ليس بمخلفٍ ميعاده.:.:.:.للصابرين غدًا بدار جزاء
هي بعض أوراق فقط من دوحتي.:.:.:.من لي بمُحصٍ منبع الأفياء
حسبي فما الآلاء عريٌ كلُّها.:.:.:.كلاَّ فأغلبهن طَيُّ خفاء
ما لي يدٌ في كونها أو صونها.:.:.:.الفضلُ فضلُ البارئ المعطاء

-------------
الهوامش
(*)- أحمد لزعل من بلدة بريان بميزاب، خريج معهد الحياة بالقرارة، وهو شاعر كفيف البصر، يستخدم أصابعه للقراءة. (التحرير).

نُشرت القصيدة بدورية الحياة، العدد: 08، الصادر في رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004، ص: 248.

اسم الكاتب