قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام
لفضيلة الأستاذ: الشيخ بالحاج محمد بن بابه
إنَّ التأمين بجميع صوره وأشكاله من القضايا الخلافية بين الفقهاء في العصر الحاضر لحداثة هذا النوع من العقود الذي وُجِد وتطوَّر في ظل الحضارة الغربية، حتى قيل: «إن التأمين عقدٌ مستحدث لم يتناوله نصٌّ في الشريعة بالحظر أو الإباحة».
يقول الكاتب في هذا الصدد: «إنَّ عقد التأمين مستحدثٌ في معاملات الناس المعاصرة بحيث لو بـحثنا عن حكمه فيما بين أيدي المسلمين من الفقه القديم لم نجد له ذكراً فيه، بالتصريح ولا بالتلميح، وعليه فهو من العقود المبتكرة المستحدثة المستجِدَّة، لم يكن عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة - رضوان الله عليهم - ولا من جاء بعدهم من التابعين وأيمة المذاهب وكبار تلاميذهم إلى القرون المتأخرة»(1).
هنا نقف وقفة ونضع السؤال الآتي: هل الشريعة الإسلامية - التي تُنعت بالكمال والشموليَّة وصلاحيتها لكلِّ زمان ومكان - جاءت خالية من معالجة قضيَّة الأمن ووضع القواعد الأساسية لحياة إنسانية آمنة مطمئنة؟ حتى نقول إنَّ التأمين قضيَّة عصرية لم تُعرف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
وهذا التساؤل سوف يكون محور بحثنا، ومحاولة الإجابة عنه من خلال مناقشتنا لأراء الكاتب في ”التأمين“.
وقد تردَّد أيضا في كتابات بعض المفكرين في عرضهم لبعض القضايا المعاصرة - منها قضية التأمين - القولُ إنَّ ذلك تغلغل في المعاملات حتى فرض وجوده على الناس، وإنَّه شاع وتفرَّع بحيث لا يمكن الاستغناء عنه تبريراً للأمر الواقع، ورضوخا للنـزول على حكم القانون الوضعي، فهل يكفي ذلك التبرير لاستساغة المعاملات والنظم التي تصطدم مع النصوص الشرعية؟ أو تزييـنها بمظاهر وشعارات إسلامية؟.
فقد عالج الإسلام مثل هذه القضايا بأسلوبه الفريد المبني على التدرُّج في تحريم ما تأصل في أعراف الناس وعاداتهم؛ شأن الربا، الذي كان محور معاملات الناس التجارية، فخلَّص بعض العادات، وأبقى على البعض منها التي تـتَّفق مع روح التشريع الإسلامي.
الأمن مطلب فطري:
الأمن مرتبط بالإنسان واستمرارية حياته، فلا جدال أنَّ كلَّ إنسان مسؤولٍ يسعى إليه قدر طاقته ويحرص على الاستزادة منه كما يسعى للحصول على رزقه، ويصدق القول نفسُه على ربِّ الأسرة الذي يسعى لأمن عائلته، وعلى ولي الأمر الذي يهدف إلى استتباب الأمن في أطراف مملكته، وبصفة عامة على كل راعٍ في رعيته. وقد ذكره القرآن في أكثر من موضع، منه سورة قريش؛ فذكر الجوع رمزاً لحاجات الإنسان البدنية التي تشبع بالإطعام، وذكر الخوف وهو مجمع حاجات النفس التي تشبع بالأمن، والآية جاءت في سياق الامتنان من الله على عباده لهاتين النعمتين: الإطعام والأمن، وما يترتب عليهما من شكرهما بالانصياع لأوامر الله ونواهيه.
وإذا كان الأمر كذلك، فمن الخطأ إثارة الجدل حول الحِلِّ والحرمة من حيث طلب الأمن والحرص عليه، ومن يقوم بكفالته للناس، وهل يخضع الأمن لجهاز الثمن، بمعنى أن يكون محلاً للبيع والشراء؟ و هل يجوزُ للمشتغل به أن يحقِّق الربح التجاري من هذه الوظيفة، أي أنَّ البحث ينبغي أن يدور في كيفية الأمن وطرقه ووسائله، لذا يجب أن نميِّز بين أنواع الأمن، ومن يقوم بكفالة كل نوع من أنواعه(2).
أنواع التأمين:
إنَّ التأمين تنوَّع وتفرَّع إلى أشكال وصور أوصلها بعض الباحثين إلى ثلاث عشرة صورة، إلاَّ أنه يمكن حصرها كالآتي:
أولاً: تأمينٌ لا يجوز إلاَّ للدولة وله مجالات ثلاث:
الدفاع الخارجي، والأمن الداخلي، والعدل والقسط بين الناس، وتكفَّلت الدولة بالإنفاق على هذا المجال، وتُخصِّص إيرادات هامَّة من موازناتها للإنفاق في هذا السبيل.
ثانياً: التأمين الاجتماعي: هو تأمينٌ ينظِّم العمال ويؤمنهم من إصابات العمل، ومن المرض والعجز والشيخوخة، ويساهِم فيه إلى جانب العمال أصحاب العمل والدولة ذاتها، وتتولَّى الدولة تنظيمه وإدارة شؤونه، ويؤخذ منهم أقساطًا شهرية، ويُعطَون إمَّا مبلغاً معيَّنا عند وقوع الخطر أو معاشاً شهرياً.
ثالثاً: التأمين التجاري(3): وهو تأمينٌ تقوم به شركات المساهمة لتحقيق الربح في تجارة الأمن، وهو إمَّا أن يكون:
1/ تأمينا بحرياً: ويتعلَّق بالنقل عن طريق البحر، ويكون على البضائع أو السفن ذاتها.
2/ تأمينا برياً: ويلحق به في كثير من أحكامه التأمين الجوِّي، والتأمين الخاص البري، وينقسم بدوره إلى تأمين على الأشخاص وتأمين على الأضرار.
أ) التأمين على الأشخاص: هذا النوع يتعلَّق بشخص المؤمَّن فيؤمِّن نفسه من الأخطار التي تهدد حياته أو سلامة جسمه أو صحته أو قدرته على العمل، وعلى ذلك فهو تأمين ليست له صفة تعويضية، فالمستأمن يحصل على مبلغ التأمين إذا تحقَّق الخطر بصرف النظر عن الضرر الذي أصابه.
ويتفرَّع عن التأمين على الأشخاص فرعان:
1. التأمين على الحياة: ويكون تأميناً لحالة الوفاة، أو تأمينا لحالة البقاء، أو تأمينا مختلطاً.
2. التأمين من الإصابات: يكون من الإصابات التي تمسُّ بحياة الإنسان أو جسمه نتيجةً لسبب خارجي مفاجئ، فيستفيد المؤمَّن له من مبلغ التأمين، إذا تحقَّقت الإصابة؛ كأنْ يموت في حادث مفاجئ، أو يصاب في جسمه بما يسبِّب عجزه عن العمل عجزًا دائماً أو مؤقتاً.
ب) التأمين من الأضرار(4):
فهو لا يتعلَّق بشخص المؤمَّن بل بماله، فيؤمِّن نفسه من الأضرار التي تصيبه في المال، فيتقاضى من الشركة تعويضاً عن هذا الضرر، وهذا النوع له صفة تعويضية بارزة، ومن ثمَّ يخضع لمبدإ التعويض، فلا يجوز للمؤمَّن له أن يتقاضى التعويض من الشركة، إلاَّ إذا أُلحق به ضررٌ في ماله، وفي حدود قيمة هذا الضرر، ويتفرع عن التأمين من الأضرار فرعان:
1 ـ التأمين على الأشياء: ويكون تأميناً من الأضرار التي تقع بشيء معيَّن، كتأمين المنزل من الحريق والمزروعات من التلف وضدَّ السرقة...إلخ.
2 ـ التأمين من المسؤولية: فيؤمِّن الشخص نفسه من الضرر الذي يصيبه في ماله فيما إذا تحقَّقت مسؤوليته قِبل المضرور ورجع عليه هذا بالتعويض، والمسؤوليات التي يؤمِّن الشخص نفسه منها كثيرة متنوعة، فقد يؤمن نفسه من مسؤوليته عن حوادث سيارته أو مسؤوليته عن حوادث النقل، أو مسؤولية رب العمل عن حوادث العمل، فهذه تدخل ضمن التأمين الاجتماعي.
رابعاً: التأمين التبادلي أو التعاوني(5):
وصورتُه أن يصبح المؤمِّنون هم المستأمِنُون ولا يوجد طرفٌ ثالث وهو أصحاب الأسهم في شركات المساهمة، وقد كانت النشأة التاريخية للتأمين تعاوناً أو تبادلاً بين أفراد المهنة الواحدة، أو الحرفة أو الصناعة، ويساهم كلُّ مشترك بمبلغ يُتَّفق عليه، فمن وقع به مكروه، فإنَّ كامل المساهمين يتضامنون في درء ذلك المكروه، ومن المميزات الرئيسية لهذا النوع أنَّ القائمين على إدارته هم الأعضاء أنفسُهم.
ويتَّضح أنَّ هذا التنظيم التعاوني يصدر عن نزعة إنسانيَّة، فكرةُ الاستغلال مستبعدة منه، ويصلح أن يكون قاعدةً لتأمينٍ إسلامي.
بعد عرض أنواع التأمين نرى أنَّه يُستبعد النوع الأوَّل والثاني من موضوع بحثنا لأنَّهما لا يقومان على الاستغلال والمتاجرة والربح في قضايا الأمن، فالدولة تقوم بتوفير الأمن وتبذل في سبيل ذلك أموالا طائلة من طرفها كما هو واقع في النوع الأوَّل، أو بالتعاون مع أطراف أخرى كما هو حاصل في النوع الثاني المتمثِّل في الضمان الاجتماعي حيث تتضامن - عادة - الدولة ورب العمل والعامل في تحمل أعباء التأمين ضد الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة، فهو تعاونٌ وتضامنٌ متعدد الأطراف فلا يقال عنه أنه حلال أم حرام، بل هو واجبٌ من واجبات الدولة تجاه أفراد مجتمعها.
غير أنَّ الكاتب لم يذكر ولو بالإشارة العابرة هذا النوع من التأمين الذي له مظاهر بارزة في الشريعة الإسلامية من خلال فريضة الزكاة وما تتميَّز به من الحثِّ على التكافل بين أفراد المجتمع في نطاق الأسرة والعائلة والعشيرة، ثم على مستوى القرية أو المدينة، ثم على مستوى الأمة والمجتمع, ويمكن أن يُطوَّر ويقنَّن على ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية ويصبح نظاما للتأمين يغطِّي مجالات عديدة من الأخطار التي تنتاب الإنسان في حياته.
بينما ركَّز الكاتب بحثه عن التأمين التجاري الذي اختلف الفقهاء في شأنه أهو حلال أم حرام. غير أنَّه كاد أن ينعقد الإجماع في المدَّة الأخيرة على تحريمه، ومالت الكفَّة إلى جانب المحرمين له بفتاوى فردية وجماعية من مجامع الفقه الإسلامي، ومن الندوات والمؤتمرات التي عقدت هنا وهناك لبحث هذه القضية. ولم يتعرَّض الكاتب للتأمين التعاوني الذي يعتبر البديل الإسلامي للتأمين التجاري، بل راح يقدِّم ويجمع التبريرات لإجازة هذا النوع.
وقبل عرض هذه التبريرات ومناقشتها، ألاحظ أنَّ الباحث تأثَّر بمفكر إسلامي معاصر هو الأستاذ: مصطفى الزرقاء؛ الذي يميل إلى جواز هذا النوع رغم أنَّه شذَّ عن الإجماع الذي حصل في مجمع الفقه الإسلامي الذي أفتى بحرمة هذا النوع من التأمين(6).
وللتوضيح أورد نص الفتوى الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة من 10 ـ 16 ربيع الثاني 1406هـ / الموافق لـ 22 ـ 28 ديسمبر 1985م قرر ما يلي:
1) إنَّ عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرَرٌ كبير مُفسِد للعقد، لذلك فهو حرام شرعاً.
2) إنَّ العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.
3) دعوة الدول الإسلامية على إقامة مؤسَّسات للتأمين التعاوني، وكذلك مؤسَّسات تعاونية لإعادة التأمين حتَّى يتحرَّر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال، ومن مخالفة النظام الذي يرضاهُ الله لهذه الأمة - انتهى نص الفتوى - .
وما أظن أننا في حاجة - بعد هذه القرارات - إلى مزيد من الدراسات لبيان حُكم عقد التأمين، وإنما نحن في حاجة إلى تنفيذ القرار الثالث وإنشاء مزيد من شركات التأمين، وإعادة التأمين التعاونية، التي تتفق مع روح النصوص الشرعية، وما دمنا في صدد عرض فتاوى شرعية أود أن أشير إلى أنَّ هناك قضايا عامة مستجِدَّة تتعلَّق بالحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية للمسلم المعاصر ينبغي أن تُعرض على مجامع الفقه الإسلامي التي تتكوَّن من علماء أجلاَّء من مختلف المذاهب الإسلامية، للخروج منها بفتاوى تكون أشبه بالإجماع، وعدم إصدار الفتاوى الخاصَّة في هذه المواضيع العامَّة والحساسة من حياة الإنسان، فمهما أوتي الفرد من قوَّة العلم والاجتهاد فلن يصل إلى درجة رأي مجموعة من العلماء سخَّروا مقدراتهم العلمية وكفاءتهم في استصدار فتاوى أجمعوا عليها.
وقبل البدء في مناقشة آراء الباحث ارتأيتُ أن أقدِّم نبذة تاريخية عن التأمين، وأسوق التعريف القانوني للتأمين، زيادة للإيضاح وتحديداً للمصطلحات والمفاهيم.
لمحة تاريخية عن التأمين(7):
إنَّ التأمين كانت بدايته في صورة الضمان الاجتماعي الذي نشأ وتطور مع تطور المجتمعات الإنسانية، فلم يظهر طفرة واحدة، فكانت نشأته في النطاق الأسري ثم في المجال الحرفي، وفي عهود الإسلام الزاهرة قامت به المؤسسات الدينية والخيرية بتقديم مساعدات الفقراء والمحتاجين والمنكوبين وطلبة العلم وأبناء السبيل.
وفي العصور الحديثة - وبضعف هذه المؤسسات - قامت الدولة بهذه المهمَّة وما يرتبط ذلك من حقوق وواجبات، أمَّا التأمين التجاري فقد بدأ وارتبط في نطاق التأمين على المخاطر المترتبة عن الرحلات البحرية حيث ترتفع درجة الخطورة، فكثيراً ما تغرق السفن بما فيها من أموال التجار فيخسر أربابها سواء مالكي السفن أو أصحاب السلع فيؤدي ذلك إلى خراب مدمِّر، ثم إنَّ الملاحة البحرية من أقدم طرق المواصلات بين مختلف أنحاء المعمورة، فجاءت فكرة التأمين البحري، التي كانت معروفة منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، وتطور هذا النظام مع ازدهار التجارة بين المدن الإيطالية والعالم الشرقي، ومنها انتقل إلى سائر الدول الأوربية. وفي منتصف القرن السابع عشر شبَّ حريق مهول في لندن أتى على جانب كبير من المدينة مما جعل أهلها يفكرون في شأن الوقاية مستقبلا من هذه الأخطار، فجاءت فكرة التأمين عن حياة الإنسان عن التأمين البحري الذي كان يشمل التأمين عن السفينة وحمولتها وملاَّحيها، وإن كان في مجال ضيِّق لرحلة واحدة، فنشأ التأمين على الأشخاص.
وفي تطوُّر آخر استخدمت نظرية الاحتمالات في الرياضيات وعلم الإحصاء لدراسة توقُّعات حياة الإنسان، فوُضعت جداول على أقساط التأمين.
ومع التطور الصناعي وما أحرزه من مخاطر بزيادة المصانع وتطوُّر وسائل النقل فأدَّى إلى تكاثر الحوادث.
وزادت حالات المسؤولية، ففكَّر أصحاب الأعمال والمصانع في التأمين على مسؤولياتهم، وبتطور النقل الجوي في القرن العشرين أقبلت شركات التأمين على تغطية مخاطره.
انتشار التأمين وتنوُّع أغراضه:
ومع توسُّع وتنوع الأعمال وظهور وجوه أنشطة جديدة للإنسان زاد انتشار التأمين ودخل مجالات عديدة واقتحم ميادين تثير الاستغراب والدهشة كالتأمين على موت المطرب وسيقان الراقصة، والنجاح في الانتخابات.
تعريف التأمين:
أورد المشرِّع الجزائري تعريف التأمين في القانون المدني الذي تأثَّر إلى حدٍّ بعيد بالتعريف المنصوص عليه في القانون المدني المصري، والذي تأثر بدوره بالقانون المدني الفرنسي. ومن الملفت للانتباه أنَّ عقد التأمين صنَّف ضمن عقود الغرر الباب العاشر ويضمُّ(8):
الباب الأول: القمار والرهان.
الباب الثاني: المرتَّب مدى الحياة.
الباب الثالث: عقد التأمين.
ومفهوم الغرر لا يختلف كثيراً عند كلٍّ من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، وهو ما اشتمل على جهالة، وهي القاسم المشترك بين الأبواب الثلاثة، وإذا كان القانون يتغاضى عن هذه الجهالة لتوفُّر إرادة الطرفين فإنَّ الشريعة الإسلامية إلى جانب ذلك على عنصر الوضوح واليقين في إبرام العقود وانتفاء أيِّ غرر إلاَّ ما كان يسيراً.
فالغرر والجهالة من الحجج القوية التي استند إليها المحرِّمون لعقد التأمين التجاري، فقد أكَّد عليها القانون الوضعي بالنص.
التعريف: «التأمين عقد يلتزم بمقتضاه المؤمِّن أن يؤدِّي إلى المؤمَّن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال أو إيراداً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقَّق الخطر المبيـَّن في العقد، وذلك مقابل أقساطٍ أو أية دفعةٍ مالية أخرى يؤدِّيها المؤمَّن له للمؤمِّن». المادة 619 من القانون المدني الجزائري.(9)
أهداف وأغراض التأمين:
بعد أن أوضحنا التأمين بتعريفه وبيان نشأته وتطوره وأنواعه وربطنا ذلك بكونه مطلب إنساني فطري، ينبغي الآن أن نرصد أغراضه وأهدافه، لأنَّ سبب اضطراب الباحثين - في الحقيقة - في علاجه لاضطرابهم في تشخيص دائه وتحديد أهدافه.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل الهدف النهائي للتأمين تراكُمُ الأموال وزيادة الأرباح؟ أم غرضُه تحقيق الأمن والتراحم والإغاثة للمنكوبين والمحتاجين؟
من الباحثين من اعتبر أنَّ التأمين يؤدِّي إلى تراكم الأموال وزيادة الأرباح، وأن ذلك من محاسن التأمين، وطالب من أجله تصحيح العقد شرعياً باسم المصلحة(10) .
والفرق ليس هـيِّنا كما قد يتصور البعض، لكونها نقطة افتراق مبدئية يترتَّب عليها افتراق في الأساليب والأهداف.
لقد كان من أكبر الأخطاء في تاريخ الإنسانية أن فتح باب الإثراء عن طريق التجارة في التأمين، لأنَّ ذلك استغلال لضرورة من ضروريات المجتمع وهو التكافل، وهو لا يقلُّ أهمية للمجتمع عن مطالبه الحيوية الأساسية.
وإذا كان المجتمع الغربي تخلَّى عن مبادئ وقيم التضامن والتكافل لكونه قائم على أساس مادِّي، فإنَّ المجتمع الإسلامي لا يتخلَّى عن هذه الأسس والمبادئ، فقد جعل التواصي بالمرحمة وتأمين حقِّ الفقير والمسكين أحد الأركان الأساسية لرسالته: {أَرَأَيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَىا طَعَامِ الْمِسْكِينِ»(11).
والتأمُّل في هذه المبادئ والأسُس يجعلنا نقف خاشعين أمام عظمة الشريعة الإسلامية حين جعلت التكافل فرضاً على الأغنياء حقاًّ على الفقراء، وكيف ضمنت لقمةَ الجائع، وأمّنَتْ من رَوع الخائف.
وهنا تتحدَّد الخطى في أوَّل مدخل للطريق الصحيح بقناعةٍ أساسيَّة أنَّ نشاط التأمين لا يمكن أن يحقِّق أهدافه إذا كان همُّه تحقيق الأرباح بالتجارة بالأمن، ولكنه يحقق أهدافه إذا كانت غايته التبرع لتحقيق الأمن، وإن استخدم وسيلة لتنمية المال(12).
مناقشة بعض الآراء والأفكار الواردة في الكتاب:
صفحة 12: «أمَّا أركانه فتنحصر عادة بالنسبة لجميع العقود على اختلاف أنواعها في أربعة أركان أساسية، ما خلا عقداً واحداً فإنه يزاد فيه ركن خامس... وأعني به عقد النكاح».
أرجو التمييز بين عقود المعاملات والعقد الذي يرتبط بالحياة الزوجية، فالأولى: عقود تبـرُّع أو معاوضة فيهما مصلحة مادِّية أو معنويَّة، بينما عقد النكاح نسيج وحده، سماه القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، أرى فصله وعدم إدراجه مع بقية العقود، ولا أدلَّ على ذلك تميُّزه بشروط وأركان خاصَّة كما ذكر الكاتب وهي: الولـيُّ والإسلامُ والصداق.
ـ نفس الصفحة: «فأركان سائر العقود هي: الأول والثاني المتعاقدان، الثالث والرابع المتعاقد عليه».
أرى أنَّ أركان العقد كما حدَّدها فقهاء الشريعة والقانون هي:
1/ الإيجاب والقبول.
2/ المتعاقدان.
3/ محل العقد.
أمَّا ما ذكر الكاتب بقية الأركان فهي شروط: منها الأهلية، ويضاف في بعض العقود ركن شكلي وهو الإشهار والتسجيل. غير أنَّ الكاتب أدرج ركن الإيجاب والقبول ضمن الشروط، إلاَّ أنها في الحقيقة ركنٌ أساسي لأنه يعبِّر عن إرادة الطرفين في إبرام العقد.
صفحة 23: «كما أنه لا يتعاقد على ما أبيح تملكه ولكنه حرّم بيعة مثل فضل الماء والكلأ والنار وغيرها من المشاع الغير المحرز».
أرجو توضيح هذا الكلام، وما كان ينبغي أن يُمَرَّ عليه مرَّ الكرام، لأنَّه يتعلَّق بكلية من أصول الملكية المشاعة، وما يمكن تملُّكه ملكية خاصة، ثم تحديد مفهوم فضل الماء.
صفحة 24: »وهناك ركن كثيراً ما يزيده العلماء أو بعض العلماء وهو ركن الصيغة»...
أظن أنَّ الباحث يقصد ركن الإيجاب والقبول، وهو ركنٌ أساسيٌّ كما بيَّنت، لكونه يعبِّر عن إرادة الطرفين، أمَّا إذا كان مقصود الكاتب الركن الشكلي فهو مهمٌّ أيضاً وحكمته أن يخضع عقود الناس للقوانين والأعراف السائدة في بلد ما، حتى تكون العقود بصيغة موحدة منظمة.
صفحة 26 – 27: حدَّد الكاتب الإشكالية التي مهَّد بها الدخول إلى قضية التأمين بهذه الصيغة: »هل العقود توقيفية محدَّدة ومسماة، أم هي مصلحية قياسية معقولة المعنى، وأنَّها لا تنحصر في نوع معين، وإنما تتنوع وتختلف حسب اختلاف وتنوُّع وتعدُّد مصالح الناس؟«.
وتبنى الموقف الثاني بقوله: »وبذلك يتعيَّن صواب قول الجمهور القائلين بأنَّ العقود مصلحيَّة« ويضيف في صفحة: 31؛ »إن عقد التأمين من حيث كونه عقداً لا يمانع من استحداثه إذا استكمل أركان وشروط العقود الصحيحة الآنفة الذكر«.
هنا يكمن الخلاف بين الفقهاء المبيحين والمحرِّمين لعقد التأمين، فهل تتوفَّر فيه الأركان والشروط العقود الشرعية الصحيحة؟
صفحة 31: ...وله نظائر في الفقه الإسلامي من عقود استحدثت في الإسلام... مثل عقود بيع الوفاء وعقد الموالاة،... أمَّا بيع الوفاء فيقول عنه الباحث: «وإن كان هذا النوع مشهوراً عند الإباضية وعند الأحناف»... ص 34.
أرى أنَّ أغلب المذاهب تقول بهذه الصورة من البيع، وغير مقتصر على المذهبين المذكورين مع اختلاف في تسميته، فهو في اصطلاح الفقهاء: أنَّ يبيع الشخص شيئاً بكذا أو بدين عليه بشرط أنَّ البائع متى ردَّ الثمن إلى المشتري أو أدَّاهُ الدَّين الذي عليه يردُّ عليه العين المبيعة وفاءً، وإنما سمي ببيع الوفاء لأنَّ المشتري يلزمه الوفاء بالشرط، ويسميه المالكية ”بيع الثنيا“ والشافعية ”بيع العهدة“ والحنابلة ”بيع الأمانة“ ويسمى أيضا: ”بيع الطاعة“ و”بيع الجائز“ ويسمى ”بيع المعاملة“(13).
أمَّا عقد الموالاة فقد ساقه الباحث على سبيل التمثيل بالعقود المستحدثة، غير أنَّ هناك من الباحثين من يقيس عليه عقد التأمين، إلاَّ أنه قياس مع فارق، إذ أنَّ عقد التأمين هدنة الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة، بخلاف عقد الموالاة، فالقصد منه التآخي في الإسلام والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء.
صفحة 35: أورد الباحث جملة من المبادئ لتكون مدخلاً وتمهيداً ليجعل بها التأمين من العقود المباحة التي لا تصطدم بالنصوص الشرعية، فهي من الناحية النظرية مبادئ إسلامية لاغبار عليها، لكنَّ الإشكال في كون التأمين هل تنطبق عليه تلك المبادئ أم لا.
أولاً: إنَّ المصالح المطلوب جلبها ودفع عوض عنها أعمُّ من أن تكون مصالح مادية مالية...، ثم ضرب مثالاً للمصالح المعنوية بالحراسة والحارس، فهو يرمي إلى القول: بأنَّ الأمن الذي تجلبه الحراسة مصلحة معنوية مشروعية تنطبق على المصلحة المعنوية التي يجلبها التأمين بدفع الأقساط.
إلاَّ أنَّ قياس التأمين على قيود الحراسة غير صحيح، لأنَّه قياس مع فارق، ومن الفروق: أنَّ الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين، وإنمَّا محله في تأمين الأقساط ومبلغ التأمين، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس، أمَّا الأمان فغاية ونتيجة، وإلاَّ لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس. وهو ما أكده الباحث بقوله: »مع أنَّه لو وقع له حادث سرقة أو اعتداء على بدنه أو حرمه رغم بذل الحارس جهده في مهمَّته، فإنَّه لا يطالبه بعوض أو غُرمِ شيءٍ مـمَّا تلف منه أو لحقه من أضرار، بينما عقد التأمين يحقِّق المؤمِّن لنفسه الهناء والطمأنينة»... ص36. ومن الفروق أيضًا أنَّ المؤمِّن يضمن الخطر ولو وقع بغير تقصيره بينما الحارس لا يضمن الخطر إلا عند تقصيره، وذلك لاختلاف العلَّة في الأمرين، أمَّا علة بذل المال في الاستئجار على الحراسة هي قيام الأجير بعمل هو الحراسة، أمَّا علة بذل المال في التأمين، فهي بالنسبة للمؤمَّن له حصوله على مبلغ التأمين عند تحقُّق الخطر، وبالنسبة للمؤمن هي تحقُّق الخطر.
ومن الفروق أيضًا أنَّ الحارس يقوم بعمل فيه حفظ الشيء هو الحراسة بينما المؤمِّن لا شأن له بحراسة الشيء المؤمَّن عليه ولا حفظه، كما أنَّ الحارس يعمل لحساب من استأجره بينما يعمل المؤمِّن لحساب نفسه(14).
إذن فلا يمكن القياس بين العقدين مع ما بينهما من تشابه.
ثانياً: مشروعية مبدأ التعاون في الإسلام على البر والتقوى... ص37.
وهو المبدأ الذي كان عليه التأمين في العهود الإسلامية الأولى، وهو ما ينبغي أن يكون كأساس لتأمين تعاوني إسلامي، أمَّا التأمين التجاري الحالي، فهو قائم على أساس الإثراء والمتاجرة والأرباح، فإذا أحسَّت الشركة بتناقص هذه الأرباح بسبب ارتفاع درجة الخطورة زادت من قيمة الأقساط أو تذرَّعت بحيل قانونية للتخلُّص من دفع التعويضات. فكيف نقيس ذلك بما ساقه الباحث من قيم إسلامية أخلاقية في التآزر والتعاون، ثم إنَّ التأمين لا تعاون فيه بين المؤمَّن لهم، لأنَّه عقد على الأمان لا على التعاون، فكلُّ مؤمَّن له يتعاقد على التأمين بدافع مصلحته الخاصة لا لصالح بقية المؤمَّنين لهم، فالتأمين تعاقدٌ فردي ولا يوجد أي تعاقد جماعي، والواقع أنَّ خبراء التأمين وجدوا أنَّ المؤمِّن لا ينجح إلاَّ إذا كثر عدد المؤمَّنين لهم، فزعموا وجود اتفاق جماعي على التعاون على الكوارث.
إذن فالتعاون في التأمين أمرٌ مفترض لا ظلَّ له من الحقيقة، يشبه تماما فكرة العقد الاجتماعي التي أتى بها الفيلسوف: ”جون جاك روسو“ ومن معه، فهي محض خيال.
ثالثاً: أناطَ الشارع كثيراً من الحقوق والواجبات على الجماعة المترابطة بروابط تجعل منها وحدة اجتماعية...ص37.
نعم يصلُح نظام الأسرة والعائلة ليكون إطاراً لكثير من أصناف التضامن والتكافل، ويمكن توسيعه على مستوى القرية أو المدينة في نطاق الشريعة الإسلامية السمحاء، ونجد نصوصا شرعية تؤكِّد على هذا الاتجاه، غير أنَّها تبقى مصبوغة بصبغة التبرع والتضامن لا المتاجرة وابتغاء الربح المادي.
يضيف الباحث: «نجد المجموعة الدولية كلَّها تتعاون في تحمُّل بعض الكوارث الطبيعية مثل الزلازل»...
إنَّ هذا النوع من التضامن الدولي خارجٌ من نطاق التأمين التجاري، بل تقوم به المنظمات الخيرية والإنسانية، وهو عملٌ محمود إذا كان خالياً من الأغراض السياسية والتبشيرية التي كثيراً ما تجعل من أعمال البر والإحسان وسيلة لبث الأفكار ضدَّ الإسلام مستغلَّة ظروفهم ومأساتهم الإنسانية. كما أنَّ تشريعات التأمين التجاري نصَّت صراحة على استثناء هذا النوع من الأخطار من مجال التأمين، وكان من الأجدر أن يكون من أولى الأولويَّات لو قُصد منه التضامن والتكافل. فقانون التأمين الجزائري - مثلاً - خصَّص بابا كاملاً للاستثناءات، منها استثناءات عامَّة لجميع أصناف التأمين، واستثناءات تخصُّ بعض الأصناف، ولا بأس أن أورد فقرة منه:
المادة 10: استثناءات مشتركة. لا ينطبق الضمان على:
أ ـ على الحوادث المترتِّـبة على الهزات الأرضية.
ب ـ على الأضرار الناتجة عن الحرب الأجنبية، الحرب الأهلية، الفتـن.
ج ـ الأضرار الناتجة بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن الانفجارات…(15).
أمَّا إذا كان الباحث يقصد الشركات العالمية للتأمين، فهي لا تخرج عن نطاق بقيَّة الشركات التي تسيطر عليها - كما تسيطر على أكثر النشاط الاقتصادي - الصهيونية العالمية.
رابعاً: «ما يبذله المرء من إعانة أو مساعدة في تفريج كرب أخيه المسلم...« ص 38.
ثم ضرب مثلا بنظام الديَّة في العواقل؛ وهذا القول محلُّ نظر لأنَّ التعاون في التأمين - كما رأينا - أمر مُفتَرَض لا أساس له من الحقيقة، لأنه لا رابطة بين المؤمَّنين لهم، بينما التعاون في نظام العواقل حقيقي، فهي مجموعة أُسَر يربطها الدم وصلة الرحم، وتتضامن تضامناً حقيقيا في تحمل ديَّةٍ مهما تعدَّدت، بينما المؤمن في نظام التأمين لا يضع في حسبانه سوى مصلحته الخاصَّة، فهو لا ينوي عند دفع الأقساط التعاون أو التضامن مع غيره، ولا شأن له إلاَّ بما يستردُّه من مبالغ عند تحقُّق الخطر له.
خامساً: «حرَّم الشارع عقود الربا بإجماع الأمَّة الإسلامية»... ص:40.
تحريم الربا بالنص القطعي لا جدال فيه بالنسبة لربا الديون، أمَّا ربا البيوع ففيه خلاف بين الفقهاء في تحديد نطاقه والعلَّة التي تجمع من أصنافه، فبعد أن استعرض الباحث مضارَّ الربا وحكمة تحريمه، توصَّل في عقد التأمين إلى أنَّ التأمين خالٍ من الربا بقوله: «ولا شيء مطلقًا مـمَّا ذكر في عقد التأمين»... ص: 43.
ينبغي ألاَّ ننخدع بالمظاهر، فلو رأينا إلى عقد التأمين من حيث هو عقد بين المؤمَّن وشركة التأمين على دفع أقساط، مقابل تحمُّل نتائج الخطر عند وقوعه، فلنا أن نقول ذلك، إلاَّ أنَّ الواقع غير ذلك، فالأقساط التي تجمعها الشركة تودِعُها في حسابات بنكيَّة وتأخذ عليهما فوائد ربويَّة، ولنتصور حجم الودائع التي تجمع من المؤمنين وما هو مقدار الفوائد التي تجنيها من وراء ذلك، فهي لا تعود على المؤمَّنين بل إلى المساهمين في الشركة. وإلاَّ فكيف تغطيِّ الفروق بين الأقساط التي تجمعها والمبالغ التي تدفعها لولا استغلالها لتلك الأموال في شكل قروض ربويَّة في مختلف المؤسسات المصرفية.
وقد يُقال إنَّ هذا اعتراض غير جوهري أي لا يمسُّ العقد في أساسه، بمعنى أنَّه يمكن أن ينقَّى منها العقد دون أن يتغيَّـر هيكله الأساسي، لذلك نقول إنَّه لكي يكون التأمين جائزًا يجب أن يستبعد الربا في استثمار أمواله.
لكن لو فرضنا أنَّنا توصلنا إلى صيغة لاستثمار الأموال التي تجمع من الأقساط بطرق الشرع الحلال، فإنَّـنا نسقط في محذور ربا البيوع الذي أفاض الباحث في بيانه، في حالة استراد المؤمَّن له مبالغ أكثر مما دفع من أقساط أو أقل، فهو ينطبق تمامًا بتعريفه ومواصفاته مع صورة ربا البيوع الذي هو ربا ”التفاضل والنَّسَاء“، أي مبادلة نقدٍ بنقدٍ مع عدم تساوي البَدَلين، فهو عقدُ معاوضةٍ يجري فيه النَّسَاء والفضلُ لاتحاد الجنس وعلَّة الثمنـيَّة، والشرط في هذا النوع من التعامل التماثل في القدر والتقابض في المجلس والنص الشرعي يؤكد: «من زاد أو استزاد فقد أربَى»(16).
تعرَّض الباحث لربا البيوع، وجعل من تعريفه تعريفًا عامًّا للربا، والأصل أنَّ ربا الديون هو الأعمُّ والأمُّ، وهو الربا المقصود من قوله تعالى: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ}... (17).
أمَّا ربا البيوع فقد حرَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم كذريعة لعدم الوقوع في ربا الديون، وللتخلُّص من نظام المقايضة وجعل النقود كوسيط للتبادل، حتَّى يتم العدل في المبادلات، حتى أنَّ الصحابة لم يكونوا يتصوَّرون أنَّ مبادلة جنس بجنس مفاضلة حرام. أمَّا في الوقت الحاضر - وبعد اتِّساع نطاق استعمال النقود - فَقَدَ هذا النوع أهمِّيته، وكاد أن يختفي أسلوب المقايضة من معاملات الناس، وأرى أن ينصب الاهتمام على ربا الديون في وقت أصبح سعر الفائدة هو المؤشِّر القوي على ازدهار أو انكماش دورة الاقتصاد، في حين أنَّ الباحث لم يُشر إليه من خلال كلامه عن الربا.
ـ صفحة 45: «أمَّا الغرر فحقيقته الشرعية مبادلةُ مالٍ بمالٍ مجهول أحدهما أو كلاهما»... إلى أن يقول: «ويبدو أنَّ لا شيء من ذلك في عقد التأمين خاصَّة تأمين الدولة على رعاياها»...
أقدِّم الملاحظات الآتية على هذه الفقرة:
أ): انتهى الباحث من بيان بعض المبادئ الأساسية وحصرها في خمس نقاط، غير أنَّنا نلاحظ تداخلاً بين هذه المبادئ والدخول في صلب الموضوع.
ب): نلاحظ عدم التمييز بين التأمين الذي تتولاَّه الدولة وهو ما يسمى ”بالضمان الاجتماعي“ - والذي ذكرناه سابقا -، وبين التأمين التجاري الذي تقوم به شركات التأمين، سواء أكانت تابعة للدولة أم للقطاع الخاص، وقد ميَّزنا بين النوعين؛ استبعدنا النوع الأوَّل من البحث، لأنَّه لم يقل أحدٌ بحرمته ما دام قائمًا على أساس التعاون بين الدولة ورعاياها.
ج): رأينا من خلال تصنيف القانون للتأمين بوضعه في خانة عقود الغرر أنَّ طبيعته تقتضي ذلك فلا مجال للقول: «إنَّ التأمين خالٍ من الغرر»، وإنَّما البحث يدور - من الناحية الشرعية - هل هذا الغرر من الغرر الفاحش الذي نهت عنه النصوص الشرعية، كبيع المضامين، والملاقح، أو ضربة القانص والغائص، أم هو من الغرر اليسير الذي يُتغاضى عنه تيسيراً للناس ورفع الحرج عنهم، مثل دخول المستحمَّات، كما أشار الباحث إلى ذلك؟.
والصحيح كما يقول الدكتور عبد الناصر توفيق العطار(18):
«إنَّ الغرر في التأمين غررٌ فاحش في أغلب صُوره، وهي العقود التي فيها مخاطرة في استحقاق مبلغ التأمين، وقد لا يُستحقُّ أبداً بسبب عدم وقوع الخطر، وذلك كما في التأمين على الأشياء، والتأمين ضدَّ المسؤولية بصُوره المختلفة، أمَّا غير هذه الصور وهي قليلة جدًّا فقد يكون الغررُ يسيرًا».
إلاَّ أن الباحث صنَّف الضرر والغرر في التأمين بالضرر اليسير الضروري، وغم أنَّه نفى هذا الغرر عن عقد التأمين أوَّل مرة انظر ص: 45.
ـ صفحة 47: «أمَّا عقد التأمين على الحياة فإنَّه يبدو في نظر الكثير...» وذكر الاعتراضات على هذا النوع بعدم الرضا بقضاء الله وقدره وعدم التوكُّل على الله.
نؤيِّد الكاتب في هذا الأمر لأنَّ التأمين ليس إنكاراً للقدر وإنَّما هو اعتراف به ومحاولة للتخفيفق من آثاره، فمن يؤمِّن حياته ضدَّ الموت - مثلا - فهو يعترف بالقضاء والقدر ويخشاه ويسعى للتخفيف مـمَّا قد ينتج عنه من أضرار.
أمَّا التوكل على الله، فإنَّ التوكل الصحيح هو الاعتماد على الله مع عدم التفريط في الأخذ بالأسباب، والتأمينُ وسيلة من وسائل اتخاذ الأسباب لجلب منفعة أو دفع مضرَّة.
على أنَّ التأمين على الحياة لم يحرُم بهذه الاعتبارات، وإنَّما لكونه نوعٌ من أنوع التأمين التجاري ينطبق عليه الحكم الشرعي - الذي أيَّدناه - والصادر عن هيئات ومجامع فقهية وعلماء أجلاَّء، لاتِّحاد مناط الحكم لأنه عقد معاوضة، ويشمل على الغرر الفاحش والربا، ويزيد التأمين على الحياة عنصراً آخر يستدعي التحريم، وهو أنَّ مبلغ التأمين ضدَّ المسؤولية المدنية أو التأمين على الأشياء محدودٌ بسقفٍ أعلى لا يُمكن تجاوُزُه، أمَّا التأمين على الحياة فإنَّ مبلغ التأمين لا يمكن الرجوع فيه إلى قيمة محدَّدة إذ ليس للإنسان قيمة مادية، ليمكن جعلها مبلغاً للتأمين، ولذا فإنَّ مبلغ التأمين يكون بحسب ما يتحدَّد مُسبقاً في وثيقة التأمين، فيمكن أن يصل إلى ملايين الدنانير، ثم تزيد الأقساط أو تنقص بحسب ذلك، وهذا من الناحية الشرعية يُقرِّب التأمين على الحياة من أن يكون نوعاً من المقامرة والرهان(19).
ـ صفحة:51: «أمَّا شبهة كون المال المستحقِّ بالتعويض في التأمين قد استثمر في البنوك...» إلى أن يقول: «هذه الشبهة أنَّ هذا المحذور شيء زائد وخارج عن حقيقة عقد التأمين ...».
كيف يجيز الكاتب لنفسه بأن يسمِّي المال المستحق في التأمين شبهة، وهو يُـقرُّ ويعترف بأنه ربا لا تجيزه الشريعة الإسلامية.
نعم إنَّ الربا المترتب عن استثمار أموال التأمين ليس من جوهر العقد بمعنى يمكن تداركه - كما رأينا سابقاً - لكن ذلك لا يكفي لاستساغة وإجازة ما يدخل فيه الربا.
أرى أنَّه من واجب الفقيه والباحث أن يبين الحكم الشرعي ويعطي البدائل في طرق الاستثمار الحلال، أمَّا أن تذعن الحكومات وشركات التأمين لرأيه أم لا، فهو خارج عن نطاقه، فهو بريء أمام الله وأمام العباد، ويكفيه إنكاره بقلبه إن لم يستطع أن يغيِّـر المنكر بيديه وقلمه ولسانه.
أمَّا أن نقول إنَّ التأمين خالٍ من أنواع الربا، أو أنَّ الربا أمرٌ غير جوهري في عقد التأمين، فهذا يجرِّئ أرباب التأمين في التمادي واتخاذ أقوال الـمجيزين لقعد التأمين وسيلةً إشهارية ودعائية للتأمين التجاري.
وأرى أنَّ دور الفقيه يتمثَّل - بعد بيان الحكم الشرعي - في التنبيه للبدائل الشرعية كالتأمين التبادلي أو التعاوني، وتشجيع الناس على استعماله والسعي لانتشاره وتوسيع مجال المعاملات الإسلامية النظيفة الخالية من الربا.
ـ صفحة 55: «وكلُّ هذه الأغراض يمكن تحقيقها وتلافي تلك المحاذير إذا غدت مصلحة التأمين تابعة للدولة، ترجو لمواطنيها الخير والنفع ودفع المضار والآفات الناجمة عن الفقر والبطالة، فلا تتَّخذ التأمين وسيلة للربح واستدرار الثروة بامتصاص أموال الناس، وإنَّما يعتبرها مظهراً من مظاهر الوحدة الوطنية»... إلى أن يقول: «وإذا لم تقم بهذه المصلحة مصلحة التأمين الدولة ذاتها فلـتقم بها شركات خيرية إحسانية تتولَّى جمع الأرصدة بالأسهم واستثمارها بطرق شرعية، مِن مُضاربة...».
تُعتبر هذه الفقرات دعوة إلى نبذ التأمين التجاري والعودة إلى التأمين التبادلي والتعاوني القائم على أسُس إسلاميَّة، الخالي من أغراض الربح والمتاجرة، وكان من الأجدر أن يكون خلاصة أو نتيجة لما وصل إليه الباحث في تحريم التأمين التجاري، إلاَّ أنَّ هذا الكلام الجميل لا ينطبق مع ما ذهب إليه الكاتب في الفقرات السابقة في كون التأمين حلالاً، وما ساقه من حجج لتبرير ذلك، وجعله من العقود المباحة.
ـ صفحة 57: «ولعلَّ أقوى شبهة يمكن أن يثيرها البعض حول عقد التأمين ومنافاته للمشروعية الإسلامية أو القانونية إنَّما هي شبهة الإلزام والإجبار القانوني في بعض أنواعه التي تفرض فرضاً من قبل السلطات»...
أرى أنَّ الإلزام والإجبار القانوني - وفي حدود اطلاعي - لم يتخذه أحد الفقهاء سبباً من أسباب التحريم وعدم جواز التأمين، ويمكننا حصر اعتراضهم أي أسباب تحريم التأمين وتصنيفها صنفين:
الصنف الأول: الاعتراضات الجانبية وهي:
1 ـ أكل المال بالباطل، فالتجارة في الأمن عقدُ مُعاوَضَة يترتَّب عليه ما يلي:
أ) أنَّ المستأمِن لا يحصل على ما دفعه إذا لم يقع الخطر.
ب) ضياع جزءٍ من المال في حالة فسخ العقد.
ج) مطالبة الشركة أحيانًا زيادة القسط عند زيادة الخطر.
د) استثمار أموال الربا في القروض الربوية.
2 ـ التأمين قد يتعارض مع قواعد الميراث والوصيَّة، وهي أحكام ثابتة بالنص القطعي، ويدخل ضمن الشروط المفسدة للعقد.
3 ـ التأمين قد يكون غرضه في الحرام: كالتأمين على الانتحار، وسيقان الراقصة، ونتائج المخمور.
وهذه الاعتراضات كلُّها جانبية يمكن تلافيها دون المساس بجوهر العقد.
الصنف الثاني: الاعتراضات الجوهرية:
فهي التي تتَّصل بجوهر العقد وهي الأسباب الرئيسة لحرمة عقد التأمين عند المحرمين له، نوجزها كالآتي:
أ ـ الغرر والجهالة.
ب ـ المقامرة والرهان.
ج ـ الربا (ربا البيوع)(20).
وقد سبق بيان وشرح هذه الاعتراضات في ثنايا البحث.
نعم عقد التأمين من عقود الإذعان، والمؤمِّن هو الجانب القوي، لا يملك المؤمَّن له إلاَّ أن ينزل على شروطه، وقد تمكَّنت شركات التأمين من الاتِّفاق فيما بينها على شروط موحدة بالنسبة لكلِّ نوع من أنواع التأمين، ويجد المؤمَّن نفسه مضطرًا لقبوله، فعقود الإذعان أو المراكنة - كما سماها الباحث - لا يمكن القول بأنَّها حرامٌ لوجود عنصر الإلزام والإذعان فيها، وإلاَّ فإنَّ شركات توريد الكهرباء والغاز والماء - مثلا - تُمضي عقود توريد المياه والتيار الكهربائي مع المواطنين، فهي التي تضع شروط عقودها دون الرجوع إلى المستهلكين، فلا خيار لهم إلاَّ الإذعان أو التخلِّي عن خدمات هذه الشركات، فلا يُقال إنَّ عنصر الإذعان يجعل تلك العقود محرَّمة.
والباحث أورد أمثلة من عقود الإذعان لا تنطبق مع مفهومه؛ فضرب مثلا بعلاقة الابن مع والديه، وعلاقة المواطن بالسلطة في العقد الاجتماعي، أمَّا علاقة الابن مع أقاربه فتحكمها الرابطة الدموية وعاطفة الأبوة والبنوة وهي أمر فطري، فنحن في صدد البحث عن العقود التي تنشأ بين طرفين قد يكون رضاء أحد الطرفين مشوباً بإكراه أو إلزام، تربطهم المصلحة وتبادل المنافع.
أمَّا علاقة الفرد بالسلطة، فقد افترض الفيلسوف "جون جاك روسو" (1712 ـ 1778) أن أساس تبرير قيام السلطة السياسية، هو عقد نشأ بين الأفراد ليتنازل كلٌّ منهم بجزء من حريته لصالح السلطة مقابل قيامها بتنظيم المصالح العامَّة، فهو عقد افتراضيٌّ وهمي لا أساس له من الحقيقة، كما أنَّه لا تشابه بينه وبين العُرف، كما أشار الباحث.
ثانياً: أمَّا ما تفرضه الدولة من الواجبات المالية على المواطنين فلا علاقة له بموضوع التأمين، فالباحث قارن بين هذه الواجبات التي تفرضُها السلطة في الظروف الاستثنائية، وهو ما يُسمَّى في الفقه الإسلامي ”بالتوظيف“ الذي له شروطه وظروفه، وبين اتخاذ صندوقٍ خاصٍّ لتفريج كُرب الناس، فإذا كان غرض هذا الصندوق هو ذاك، فإنما يُفرَض فرضًا، والقيم الإسلامية تدعو وتحثُّ على ذلك، فعلى رجال الدعوة والمصلحين العمل على إذكاء روح المحبَّة والتضامن بين المسلمين وإبراز الروح الجماعية التي تبني عليها أحكام الشريعة الإسلامية، وإظهار نماذج منها من خلال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، والعمل على محاربة الروح الأنانية وحبِّ الذات التي طبعت معاملات الناس في الوقت الحاضر بتأثير الروح المادية التي طغت على أفكارهم.
خاتمة:
بعد هذا العرض الموجز للتأمين، وبعد هذه الوقفات مع الباحث في آرائه التي تضمَّنها بحثُه في التأمين في ضوء الإسلام، لا أدَّعي أنِّي أتيت بجديد؛ كلُّ ما هناك أنِّي أيَّدت فريق المحرِّمين للتأمين التجاري بشكله الحالي، أرجو من وراء ذلك إبداء الرأي في قضية ظلت - ولا تزال - تشغل بال المفكرين.
ثمَّ إنَّ الشريعة الإسلامية لا تحرِّم أمراً إلاَّ وهيَّأت بدائل عنه، فالبديل الإسلامي للتأمين يتمثَّل في الزكاة والتي تشمل ثمانية أصناف من التأمين: تأمين ضدَّ الفقر والبطالة، وتأمينُ الأجور، وتأمين العمل، وتأمين الدين، وتأمين الحرية، وتأمين المغارم، وتأمين الجهاد، والتنمية الاقتصادية، وتأمين الطوارئ، فهذه الأنواع مستمدَّة من القرآن الكريم، ومن الواضح أنَّ فيها تأميناً لجميع الأخطار التي تهدِّد الأمَّة، وينبغي على الاقتصاديين الإسلاميين شرح أبعاد هذه التأمينات ووضع النظم الإدارية والفنية لتنفيذها(21).
كما أنَّ الإسلام لا يمنع أن يكون هناك أنواع أخرى من التأمين طالما لا تتعارض مع أصوله وأحكامه، ومن ذلك التأمين التعاوني، والتأمينات الاجتماعية، ونظام المعاشات، بشرط أن يخلو من المحظورات الشرعيَّة.
كما ينبغي التحرُّر من الهزيمة الفكرية بانبهارنا بكلِّ ما يأتينا من الغرب من نُظُم وأفكار، فلنا غنىً في النظُم الإسلامية المستمدَّة من الكتاب والسنَّة، ومن التراث الفقهي العظيم.
والحمد لله رب العالمين.
المراجع المعتمدة في البحث:
1) عقد التأمين في ضوء الإسلام: الشيخ بالحاج محمد بن بابه، المطبعة العربية، غرداية، 1986.
2) الزكاة وترشيد التأمين المعاصر: يوسف كمال، الطبعة الثانية 1990، دار الوفاء، المنصورة، ج م ع.
3) القانون المدني الجزائري: وزارة العدل، الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية.
4) الشروط العامة لعقد تأمين السيارات، 1987، الشركة الوطنية للتأمين.
5) حكم التأمين في الشريعة الإسلامية: د.عبد الناصر توفيق العطار،نشر مكتبة النهضة المصرية.
6) التأمين الإسلامي بين النظرية والتطبيق، عبد السميع المصري، مكتبة وهبة، القاهرة.
7) التأمين بين الحل والتحريم: د.عيسى عبده، دار الاعتصام، القاهرة.
8) بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة، دار النفائس، الأردن، المجلد الأول، 1418 هـ / 1998.
9) معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، نزيه حماد.
---------------------------
الهوامش
1) ـ عقد التأمين، الشيخ بالحاج محمَّد بن بابه، ص 25.
2) ـ التأمين بين الحل والتحريم، عيسى عبده، ص 33، ص06.
3) ـ الزكاة وترشيد التأمين المعاصر، يوسف كمال، ص 13 ـ 14.
4) ـ التأمين بين الحل والتحريم، مرجع سابق، ص 26.
5) ـ الزكاة وترشيد التأمين المعاصر، مرجع سابق، ص 16.
6) ـ الزكاة وترشيد التأمين المعاصر، مرجع سابق، ص 67.
7) ـ انظر: التأمين بين الحل والتحريم، مرجع سابق، ص 18.
8) ـ القانون المدني الجزائري، ص 131 وما بعده.
9) ـ المرجع السابق، ص: 141.
10) ـ انظر: الزكاة وترشيد التأمين، مرجع سابق: ص 27.
11) ـ سورة الماعون، الآيات: 01، 02، 03.
12) ـ الزكاة وترشيد التأمين، مرجع سابق: ص 27.
13) ـ معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، نزيه حماد، ص 86.
14) ـ حكم التأمين في الشريعة: عبد الناصر توفيق العطار، ص: 47.
15) ـ انظر: الشروط العامة لعقد تأمين السيارات، الشركة الوطنية للتأمين، ص: 13 إلى 20.
16) ـ الزكاة وترشيد التأمين، مرجع سابق: ص 51.
17) ـ سورة البقرة، آية: 278
18) ـ حكم التأمين في الشريعة: مرجع سابق، ص: 45.
19) ـ بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة، بحث: ”التأمين على الحياة“، د/ محمد سليمان الأشقر. مج 1، ص: 13.
20) ـ الزكاة وترشيد التأمين، مرجع سابق.
21) ـ حكم التأمين في الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص:76.
أ/ محمد بن صالح حمدي
- جامعة باتنة -
نشر المقال بدورية الحياة، العدد: 07، 1424هـ/2003م، ص137.