المناسبة: ندوة أدبية حول مائدة مستديرة محورها: ”ثقافتنا إلى أين؟“.
بني يزقن 24/03/2000
سُؤَالٌ جديرٌ بِكُلِّ اعتِبَارْ.:.:.يُرِيدُ جَوَابًا، وَدُونَ انْتِظَارْ
فَشَأْنُ الثَّقافةِ شأنٌ عظِيمٌ.:.:.تَجَاهُلُهَا مُنْـتَهَاهُ احْتِضَارْ
سُؤَالٌ جَديرٌ بِكُلِّ اعتِبَارْ.:.:.خَلِيقٌ بِبَحْثٍ عَمِيقِ الحِوَارْ
إلى أين؟... حَقًّا سُؤالٌ وَجِيهٌ.:.:.أُجِيبُ عَلَيهِ، وَكُلِّي انْكِسَارْ
.:.:.

ثَقافَـتُنَا لم تَعُد مِثلَمَا.:.:.تَجَلَّتْ قَدِيمًا بِكُلِّ ازْدِهَارْ
ثَقافَـتُنَا في تَـردٍّ مَهُولٍ.:.:.وَيَوْمًا لِيَومٍ تَزِيدُ انْحِسَارْ
نَراها على وَشَكٍ لِلغُرُوبِ.:.:.وَفي الأُفْقِ مِنْهَا بَقَايَا اصْفِرَارْ
رَضَيْنَا لِجهلٍ بِسُوءِ المصِير.:.:.وَهَيْهَاتَ يُقْـبَلُ مِنَّا اعْتِذَارْ
ثَقَافَـتُنَا أصبَحَت كالـهَبَاءِ.:.:.تَطَايَرَ فِي الجوِّ بَعْدَ انْدِثَارْ
ثَقَافَـتُنَا لم تَعُد مَعْلَمًا.:.:.لِمَاضِي جُدُودٍ عِظَامٍ كِبَارْ
ثَقَافَـتُنا اليومَ وَحْشٌ غَريبٌ.:.:.أَنَاخَ عَلَيـنَا بِكُلِّ اعْتِـسَارْ
وَلم نَـقْوَ قَطُّ علَى صَدِّهِ.:.:.فَجَاسَ بِلُؤْمٍ خلال الـدِّيَارْ
وَضَـيَّق عمدًا عَلَينَا الخِنَاق.:.:.وَلَم نَستَطِعْ نَجَوَةً من حِصَارْ
فَصِرْنَا عَبيدًا لَهُ نَرتَضِي.:.:.بِكُلِّ جَدِيدٍ بَغَـيرِ اخْتِـبَارْ
فُتِـنَّا غَبَاءً بِزَيْفِ القُشُور.:.:.فَضَاعَ اللُّـبَابُ، وَيَالَلْخَسَارْ!..
وَأُشْرِبَ قَلْبٌ لَـنَا حُـبَّهُ.:.:.لِسَقْطِ الْمَتَاعِ بِكُلِّ انْبِهَارْ
تَبـنَّى الجميعُ بِمحْضِ اقتِنَاعٍ.:.:.ثَقَافَةُ جَيْبٍ تُجِلُّ الـنُّظَارْ
وَتَهزأُ بِالرُّوح هُزْءًا صَريحًا.:.:.فَلَمْ يَسَعِ الرُّوحُ إِلاَّ الفِرَارْ
ثَقَافَـتُنَا غـيَّرتْ كُـنْهَهَا.:.:.تَزيَّتْ بِـزَيٍّ لَهَا مُسْتَعَارْ
ثَقَافَـتُنا أصبَحَت (كَمْ لَدَيْكَ؟).:.:.وَكَمْ ذَا رَصِيدُكَ في الإِدِّخَارْ؟
مُثقَّـفُنا لَيسَ ذَاكَ السَّـوِيَّ.:.:.وَمَنْ كَانَ أَهْلاً لِحُسْنِ الجِوَارْ
مُثـقَّـفُنَا لَمْ يَـعُد قـُدْوَةً.:.:.بِهِ يُهْـتَدَى كَضِـيَاء المنَارْ
مُثَـقَّـفُنَا شَـبَحٌ مُزْدَرَى.:.:.بِكُلِّ احْتِـقَارٍ إِلَيهِ يُـشَارْ
مُثَـقَّـفُنَا اليَوْمَ مَن يَسْتَطيعُ.:.:.شِـرَاءَ ضَمَائِـرِنَا بِالدِّنـَارْ
مُثَـقَّـفُنَا كَارِهٌ لِلكِـتَابِ.:.:.وَحِلْسُ فَرَاغٍ عَلَيْهِ الْمَدَارْ
مُثَـقَّـفُنَا اليَومَ ذَاك الَّـذِي.:.:.يَدُوسُ مَـبَادِءَنَا بِاحْتِـقَارْ
مُثَـقَّـفُنَا اليَومَ هَذا الَّـذِي.:.:.يَـتِيهُ بِقَصْرٍ رَفِيعِ الْجِدَارْ
مُثَـقَّـفُنَا اليَومَ مَن يَمْتَـلِكْ.:.:.سَيَّارَةَ (هُونْدَا) بِكُلِّ افْـتِخَارْ
مُثَـقَّـفُنَا مَن لَـهُ هَاتِـفٌ.:.:.يَجُولُ بِهِ في رَبِـيعِ الـنَّهَارْ
مُثَـقَّـفُنَا مَن تَحدَّى الجمِيعَ.:.:.بِأَغْلَى لِـبَاسٍ وَأَبْـهَى دِثَارْ
مُثَـقَّـفُنَا اليَومَ مَن يَـعْتَمِر.:.:.بِغَير حِسَابٍ لِـيُبْدِي اليَسَارْ
مُثَـقَّـفُنَا مَن يَرَى في الحِجَابِ.:.:.بَلِـيَّةَ قَـيْدٍ يُعِيقُ الـمَسَارْ
مُثَـقَّـفُنَا اليَومَ مَن يَرْتَضِي.:.:.لِـزَوْجٍ تُسَافِرُ عَبْرَ الـبِحَارْ
بِمُفـرَدِهَا دَونَـمَا مَحْرَمٍ.:.:.فَيَالِلثَّـقَافَةِ!... يَالِلشَّـنَارْ!...
مُثَـقَّـفُنَا مَن تَعَاطَى الحَرَامَ.:.:.وَقـلَّدَ أَهْلَ الْهَوَى بِالجِهَارْ
مُثـَقَّـفُنَا مَنْ دَعَا صَحْبَهُ.:.:.فَأَحْـيَا لَيَالِـيَ خِزْيٍ وَعَارْ
مُثَـقَّـفُنَا ضَلَّ عنْهُ الطَّريق.:.:.مُثَـقَّـفُنَا تَائِـهٌ فِي قِفَارْ
مُثَـقَّـفُنَا نُسْخَةٌ مِن سِوَاهُ.:.:.مُثَـقَّـفُنَا مُسْخَةٌ بِاخْتِصَارْ
.:.:.
فَـتِلْكُمْ ثَقَافَـتُنَا سَادَتِي!....:.:.أَنَحْنُ عَلَـيهَا بِحَقٍّ نَغَارْ؟
سُـئِلْنَا، وَوَاجِبُـنَا أن نُجِيبْ.:.:.وَلَيْسَ لَنَا عَنْ جَوَابٍ خيَارْ
إِلى أين؟ ذَاكَ سُؤَالٌ جَرِيءٌ.:.:.أَلاَ فَاعْلَمُوا أنَّـنَا فِي انْحِدَارْ
فَلاَ عَقْلَ فِيـنَا لِيَهْدِي النُّفُوسَ.:.:.وَلاَ دَينَ يُـنْقِدُنَا مِنْ عِثَارْ
نَزَلْنَا إلى دَرَكَاتِ الحضِيضِ.:.:.فَيَالَلْمَصِيرِ!.. وَبِئْسَ القَرَارْ!...
وَإِنْ رُمنَا يَومًا صُعُودًا فَذَا.:.:.بِعَزْمٍ، وَجِدٍّ، وَدُونَ انْـتِظَارْ
وَإِيـمَانٍ صِدْقٍ بَأَنَّ الحيَاةَ.:.:.ثَقَافَةُ خُـلْقٍ، وَنِعْمَ الشِّعَـارْ
وَلاَ خُلْقَ إِلاَّ بِدِينٍ قَوِيـمٍ.:.:.نَعُضُّ عَلَـيْهَا بِكُلِّ اقْـتِدَارْ
قُلْتُ الـثَّقَافَـةُ خُلْقٌ وَدِينٌ.:.:.وَعِلْمٌ مُفِـيدٌ لِـرَدِّ اعْتِـبَارْ
.:.:.

نشرت القصيدة بدورية الحياة، العدد: 07، 1424هـ/2003م، ص286.

اسم الكاتب