أ/ قاسم بن حمو حُجاج (أستاذ بجامعة وارجلان)
ما فتئت الأسرة الجزائرية تواجه خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة أزمة انتقالية متعدِّدة الأبعاد والمستويات مع التحوُّل الجديد الذي تشهده البلاد مـمَّا جعل أسرتنا الجزائرية تعيش طيلة هذه المدَّة نهاية عشرية أوهام الرفاهية وبداية عشرية حقائق صدمة التحوُّل والرجوع إلى طبيعة الأشياء في حياتنا الاقتصادية.
لقد تمَّ هذا التحوُّل العنيف، المؤلم بعد أن تبنَّت البلاد سياسة العلاج والجراحة بالصدمة للاختلالات البنيوية العميقة للاقتصاد الجزائري المسيَّر مركزيا والذي يعاني مديونية خارجية وداخلية خانقة وعجز في ميزاني التجارة الخارجية والمدفوعات.. سياسة فرضتها علينا الدول والمؤسسات المالية الغربية الدائنة بقيادة ”الأفامي“ بغرض إعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري لتسريع عملية التحول من نموذج التنمية الاشتراكية الممركزة القائم على الصناعات التصنيعية المكلفة إلى نموذج التنمية الرأسمالية في ظل عولمة نموذج الليبرالية الجديدة ذات التوجه المتمركز حول قوى السوق على حساب قوى المجتمع الأخرى مـمَّا أظهر آثارا غير إنسانية زادت من غنى الغني وفقر الفقراء، بل ووسعت من دائرة الفقراء على حساب الطبقة الوسطى عبر العالم بأسره فضلا عن بلادنا.
إنه انتقال يجري - إراديا وقسريا - على نار حارَّة وأجواء ساخنة وأعصاب متوتِّرة وأوضاع متقلبة، وإرهاب دموي إجرامي أعمى أو مبرمج، طالما لـبَّد سماء الجزائر بسحب سوداء من الدماء والأشلاء والأهوال والفتن التي ولدت الإحباط والأحزان واليأس والتشاؤم والحيرة وحياة الضنك والمنفى، وفقدان الكثير من معالم السير لدى العام والخاص، في ظل كوكتيل من الاضطرابات لا سابق لها.
مما يتطلب ممن يواجه هذه الأوضاع المتأزمة أن يتسلح بإيمان قوي متجدِّد، وعزيمة فولاذية عزيزة، وعقل رصين، وحكمة بالغة، وصبر جميل، مستعينًا بالله قبل ذلك وبعد؛ {وَمَنْ يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}(1).
{وَامُرَ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ للتَّقْوَى}(2).
ذلك أنَّ التغير أو التحوُّل الذي نشهده يبدو متزامنا مع - أو استجابة - لاتجاه ثقيل وقوي (tendance lourde et fort) على مستوى الكوكب ويتمثَّل عندنا بالانتقال من اقتصاد مخطَّط، مركزي، أوامري، بيروقراطي، جامد يعتمد على القطاع العام كمحرِّك وقاطرة للتنمية إلى اقتصاد سوق رأسمالي لا مركزي، ديناميكي، يعتمد على القطاع الخاص كمحرك وقاطرة للتنمية.
اتجاه يتمظهر في شكل تقنينات سياسات نقدية، مالية، تجارية، خذماتية… مثل الخوصصة، إزالة الدعم الحكومي عن الكثير من الخدمات الاجتماعية-الاقتصادية كالتعليم والصحة والنقل والإدارة والثقافة والرعاية الاجتماعية والمواد الاستهلاكية الأساسية خضوعا لآلية أسعار السوق وقانون العرض والطلب.
لكنه تحوُّلٌ يتميز بالاضطراب والوحشية واللاإنسانية اللاقانونية يهزُّ أركان المنظومات القائمة مهما كانت صلبة ومنها أركان الأسرة الجزائرية.
والمؤكد أنَّ الاتجاه المذكور سيظل اتجاها مؤكدًا وثقيلا وشاملا وطويل المدى. ومن هنا شعورنا نفسيا وسلوكيا ومؤسساتيًا بنوع من الصدمة (LE CHOC) وفقدان النظم الاجتماعية المختلفة لتوازنها واستقرارها السابق.
والحقيقة لابد من الاعتراف أنَّه رغم عدم الارتياح الذي نبديه إزاء الطريقة التي سلكتها بلادنا في الاستجابة لذلك التغير الثقيل باعتبارها استجابة وتكيُّفًا إذعانيا، غير مدروس وغير مفكَّر فيه جيدًا،.. إلا أنَّه لابد من الاعتراف أيضا أنَّ من أسباب شعورنا بتلك الصدمة أفرادا وأسرًا ومجتمعات ودولة أنَّـنا كنا قد ألفنا العيش طيلة ثلاثين سنة من الاستقلال بين قوسين؛ أي على هامش الاقتصاد العالمي وديناميكيته، عِشنا فترة أوهام ولَّدتها منظومة اقتصادية اصطناعية (النظام الاشتراكي/ ونظام الحزب الواحد) لم تكن تعمل بمقتضى الفطرة الإنسانية ولا بمقتضى المقاييس الدولية.. فولدت خلال 1985 ـ 2002 الكثير من الإحباطات والاختلافات والتجاوزات والاحتقانات والأزمات التي تعانيها الأسرة الجزائرية، وهذا رغم إيجابيات تلك المرحلة، مرحلة حققت فيها الأسرة الجزائرية تحولات بنيوية وقيمة كثيرة حيث ارتفعت مداخلها، وانفتحت على منتجات المجتمع الصناعي والاستهلاكي ولكن كنا نستورد ونستهلك مما لا ننتج في العالم، بل ونستدين كدولة ومجتمع لنحقق تنمية قائمة على الصناعات التصنيعية الثقيلة، فأُهملت الزراعة والخدمات وغيرها، فعاش الجزائري والأسرة الجزائرية وهم الثراء والثروة بالاعتماد السافر والكلِّي على المداخيل النفطية بشكل متزايد خلال الصدمة النفطية إثر حروب 1973 و1979 و1982، فقد كانت الدولة تحتكر إنتاج وتوزيع كل شيء تقريبا ابتداء من الحليب إلى الجرار، وكما كانت تدعِّم الدينار الجزائري بفضل مخزونات الذهب والاحتياطي من العملة الصعبة (البتر ودولارات) فكانت 50 سنتيمًا تساوي 1 فرنك فرنسي (50 س = 1 ف) خلال السبعينيات، وأضحى 68 دينارًا = 1 أورو، و78 دينارًا = 1 دولار في أواخر أبريل 2002، فأحسسنا واهمين أننا نتقدَّم اقتصاديا لكن دون أي مقابل من جهد وعمل وابتكار واختراع وكدٍّ جزائري معتمد على النفس أكثر من الخارج لإنتاج ثروات جديدة وقيم مضافة نصدِّرها غير الخامات النفطية والمنجميَّة، حتى تغطي صادراتنا وارداتها ومداخلنا كافة مصاريفنا.
فقد كان الاقتصاد الجزائري والأسرة الجزائرية فاقدة للمبادرة الخاصة، أسرة وفرد جزائريان متكفَّل بهما كلِّيا تقريبا (une famille trop assistée) من طرف الدولة، والرعاية الاجتماعية (L’état providence)، إذ أصبحنا اليوم نعيش اقتصادًا يتميز على عكس النموذج الاقتصادي الاشتراكي (قبل 1989) اقتصاد قلة العرض وكثرة الطلب في ظل اقتصاد ما بعد الاشتراكية (اقتصاد سوق حرَّة بمعنى الكلمة) بسبب ضعف المداخيل والقدرة الشرائية، ومستوى أسعار مرتفع لأسباب عديدة، أهمها ضعف الإنتاج الوطني للغذاء والدواء ومواد التجهيز.
وأعتقد أنَّ المرحلة الانتقالية الحالية ستـستمرُّ إلى حوالي 2015م على الأقل، بشرط أن تتخذ سياسات حكومية تعدُّ المجتمع الجزائري للاعتماد على نفسه، وعلى عقله وذكائه، وعلى تنظيمه وعمله، وبضماناته التقليدية والحديثة، لا على النفط، استعدادًا لمرحلة ما بعد النفط لمواجهة التحدي بنضالية.
إذًا إنَّ التغير أضحى هو الثابت، وهذا التغير في محيط أسرتنا الجزائرية والمحلية كنظم فرعية ضمن النظام الوطني والنظام الكلي الكوكبي، تغير سريع، صدامي مما يتطلب حسن التفاعل والتكيف الإيجابي والمتوازن في أفكارنا وطرق عملنا وذهنياتنا وسلوكياتنا ابتداء من أرباب وربات الأسر وإلاَّ استمرت الأزمة أطول مدة.
* بعض مظاهر وخصائص الأزمة الانتقالية الحالية :
إنَّ الأزمة الاقتصادية التي تواجهها أسرُنا إحدى أبعاد الأزمة المتعددة الأبعاد التي تشهدها بلادنا وتتمثل في:
1 ) المستوى المعيشي: نسجل ما يلي :
ـ ارتفاع مستوى الأسعار (تضخم مرضي طويل المدى) أي غلاء معيشة مس الأساسيات من غذاء ودواء… رغم وفرة السلع والخدمات بفضل الاستيراد الواسع (شركات استيراد/ استيراد) مع تذبذب في الأسعار يتجه حاليا نحو الاستقرار لكن في مستويات عليا لاتتناسب مع القدرة الشرائية لأرباب الأسر وعدم قدرة مداخيل 80 % منهم على تغطية النفقات الأساسية: الغذاء، النقل، الدواء، اللباس، الكهرباء، الغاز، الماء، الاستشفاء، التمدرس فضلا عن السكن وغيره.
ـ زيادة مظاهر الفقر ووتيرة التفقير الواسع، وسوء التغذية ونقص المناعة، وقصر القامة وضعف البنية الفيزيولوجية، ونقص الحديد في الدم، وبعض الفيتامينات المهمَّة وعودة ظهور الأمراض المتوطنة الوبائية/ المعدية التي طالما قضي عليها مثل: التيفوئيد والبوحمرون والسل.
2) على المستوي النفسي (الشعور العام بشدة صدمة التحوُّل):
ـ فقدان الأمل والثقة في المستقبل وانسداد الآفاق أمام العيون وانتشار مشاعر اليأس والقنوط والتشاؤم والإحباط.
ـ النزوع إلى تبني الأفكار والمواقف المتطرِّفة والمتشنجة والانفعالية، وردود الفعل المتهورة والغضب، والاستجابة للاستثارة بسرعة والقلق بكافة أشكاله، والتوتر العصبي والتديُّن المغشوش والمنحرف، والخيارات الأيديولوجية الاستقطابية الحادة.
3) على المستوى الاجتماعي:
ـ العزوف عن الزواج تهربا من تحمُّل مسؤولية الزواج والأسرة، والتأخير الكبير والاضطراري أو الإرادي لسن الزواج وما ينجرُّ عنه من تراكم لكبت الغريزة والطاقة الجنسية، وما ينتج عن ذلك من انحرافات في تصريف تلك الطاقة في غير مصارفها الشرعية والأخلاقية والقانونية المشروعة. زاد من حدة الاستثارة الجنسية التعرُّض للتدفق الإعلامي والمعلوماتي للمواد الجنسية عبر القنوات الفضائية للبث المباشر منذ 1987 والإنترنت، مند 1995 وغيرها من الوسائط المعلوماتية والسمعية - البصرية.
ـ العنوسة الإرادية والاضطرارية اللاإرادية، والبوار في الوسط النسوي.
ـ الطلاق وتزايد آثاره وفداحة فاتورته اقتصاديًا، اجتماعيًا، ونفسيًا، وتربويا، على المطلقين والأبناء (على الأسرة).
ـ التفكُّك الأسري.
ـ غلاء المهور والمغالاة فيها وارتفاع تكاليف الأعراس، وغياب تقنيات ملائمة لذلك، وتحكم التقليد والمفاخرة والمجاملات في مراسيم الزواج وعاداته، وهذا بشكل منافٍ لتعاليم الإسلام الصحيح.
ـ تدهور ظروف وشروط الحياة الحضرية (في المدن) والريفية، تحت ضغط سكاني متزايد وتنقل حركية سكانية غير مسبوقة بحثا عن السكن، الأمن، المعيشة... ومنه التدهور البيـئي.
ـ صعوبة مهمَّة التربية والتكوين في ظرف اقتصادي وأمني متدهور، وفي وسط اجتماعي تكثر باستمرار فيه الانحرافات الفكرية والسلوكية: تدخين ومخدرات في الوسط الابتدائي، انحرافات جنسية، عنف جسدي ولفظي،.. مـمَّا يُعقِّد مهمَّة الأسرة في تنشئة الأبناء والأجيال الجديدة.
ـ انحرافات سلوكية تشهد بها القضايا المطروحة أمام المحاكم مثل: السرقة، اللصوصية، والجريمة المنظمة، القتل العمدي، الانتحار، انتهاك الحرمات والأعراض، التهريب، الإدمان على المخدرات، والتدخين، والخمور، تبييض الأموال، التحايل على القوانين، البزنسة بكل شيء تقريبًا، التهرُّب الضريبـي الجبائي، اللاعدالة في توزيع أعباء الجباية.
ـ ظهور أو استفحال آفات اجتماعية أخري كالرشوة، المحسوبية، التسول، التعصب والنكوص إلى الانتماءات الضيقة (قبيلة، عرش، عشيرة، جهة، دوَّار، حي، مدينة، لغة) وإحيائها بحثا عن الأمن والطمأنينة، وتعظيمًا للمنافع والامتيازات والمطامع والمصالح، حيث افـتَقَد الانتماء الواسع كالانتماء الوطني والإسلامي والإنساني والعالمي أهميته وفعاليته، وأصبح لدى الكثيرين مجرَّد عاطفة شكلية، ومشروع طوباوي مثالي ديماغوجي غير مجدٍ مادِّيًا… وذلك شأن مفارقات العولمة المتوحِّشة الداروينية الاصطفائية الإقصائية الجارية، حيث يتَّجه الأفراد والجماعات إلى إعادة بعث الانتماءات الضيقة نتيجة إحساسها بالذوبان في محيط يزداد عولمة وحدود تزداد اختراقا ومسامية وتحوُّلا مثل الرمال المتنقلة بين الحين والأخر.
4) على مستوى الدولة الجزائرية (علاقة الحاكم بالمحكوم …):
ـ أزمة الدولة الوطنية، وأزمة السياسة والأحزاب والتنظيمات الوطنية… من حيث غياب الديموقراطية وفتح أبواب المشاركة الواسعة، إضافة إلى التخبُّط الحكومي (10 حكومات تعاقبت على السلطة مدة عشر سنوات ما بين 1989 / 2002) وغياب وحدة السلطة؛ أي تشتُّت السلطة من الداخل (فالسلطة أضحت سلطات) منذ 1989م. وغياب دولة ”قوة القانون“ واستفحال دولة ”قانون القوة“، فباتت القوانين تُفصَّل على مقاس الأطراف الأقلية المتنفذة، وليس على مقاس الأغلبية مع مراعاة مصالح الأقلية دون امتيازات احتكارية، فكان أن تمت خوصصة الدولة (كمجال عام) فأصبحت مجالاً مستباحا لآليات مصالحية ومجموعات مافيوية مسكونة بعقلية (القبيلة والغنيمة)، تعبث بمصالح الشعب وأموال الدولة كيفما تشاء، فأصبحت الدولة مستباحة من طرف المصالح الأجنبية في ظل قوانين حالة الطوارئ وعدم الاستقرار الأمني.
ـ انتشار آفات سياسية كالزبونية، والوصولية، والانتهازية السلبية، والرشوة السياسية، والتزوير الانتخابي للإرادة الشعبية، والاستخدام الميكيافيلي لآليات الديموقراطية لإقامة ديموقراطية صورية، واجهاتية، شكلية، وعدم فهم كيفية تحقيق الوحدة الوطنية ضمن التنوُّع والتعدُّد مما يسدُّ الآفاق أمام أي فرص لانفراج الأزمة.
ـ انتشار ثقافة الصراع، والتطرف، والحدِّية، والمواجهة، وطغيان التطرُّف السياسي، والإقصاء، والتعصب بكافة أشكاله فكري، لغوي، جنسي، عرقي، أيديولوجي، جهوي، اقتصادي، ديني، واستفحال الفكر الأحادي، وغياب ثقافة الحوار والمثاقفة والنقاش الهادئ والتفكير الحر المفتوح، والوعي الفردي المستقل، وانتشار صناعة الأتباع والتماثل، والتجانس في الجماعات والمجتمع، والتبرُّم من الاختلاف والتنوع، لا فرصة للثراء والتعدُّد واعتبارها ظاهرة مهدِّدة للذات.
ـ تغيـُّر دور الدولة الاقتصادي وتحوُّلـها من دولة راعية محتكرة ومهيمنة ومتكلفة بالمجتمع والأسرة، من دولة مستثمرة ومتدخلة في الشأن الاقتصادي والجهد التنموي عموما إلى دولة منسحبة من ساحة الاقتصاد لصالح قوى السوق الداخلية والخارجية. ورغم الشروع في البرنامج الاقتصادي (2001) وبداية تحرك وتيرة التنمية المعطَّلة من جديد، فإنَّ نسبة مشاريع الواجهة التي تنتج قيًمًا مضافة ومن ثمة مناصب شغل جديدة ضئيلة جدًّا، بل يجري تخلي الدولة عن مؤسسات عمومية وخوصصتها تدريجيا مما يوسع دائرة الفقر والبؤس الاجتماعي عبر تسريح العمال وارتفاع مؤشرات الأسعار.
5)على المستوي القيمي:
ـ نسجل انتشار القيم النفعية والمادية والاستهلاكية الصرفة: قيم الربح السريع والسهل والحرام واللامشروع واللاقانوني.
ـ التصحر الإيماني للنفوس والقلوب، وندرة قيم العزَّة والشهامة والأنفة، وسيادة قيم الذل والمسكنة، والطمع والجشع، والغش والتسول، والسرقة والرشوة، والإيمان السافر بالملموس والمادي والكفر بالغيب {وَمَنْ يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}(3).
إمكانات التكيف الأسري مع مقتضيات الظرف الحالي المتوازن :
الحلول المقترحة لإعادة تأهيل مؤسسة الأسرة:
قبل التطرق إلى الحلول ينبغي التعرف على واقع الأسرة من خلال تشريح حالتها الراهنة:
1- تشريح حالة الأسرة:
أ) من حيث الحجم:
تنتقل الأسرة حاليا ـــ تحث تأثير عدة عوامل: النمو الديموغرافي المتزايد، ضغوطات الأزمة الاقتصادية، التحوُّل نحو اقتصاد الخدمات والمعلوماتية حيث الإنتاج المشخصن اللاجماهيري ـــ من أسرة كبيرة ذات اكتفاء ذاتي إلى أسرة صغيرة نووية تابعة للبيئة الخارجية معيشيا، مما يجعلها أكثر هشاشة وأسرع تأثرا بالتقلبات الخارجية للأسرة.
ب) من حيث المداخيل:
تحث تأثير الأزمة الاقتصادية الحالية تزداد الفوارق الطبقية بين الأسر الغنية والأسر الفقيرة، من حيث المداخيل، ومستوى المعيشة، والثروة والتعليم… ومن حيث ازدياد كتلة الأسر الفقيرة (حوالي 16 مليون جزائري من 30 مليون) بحكم انهيار مداخيل كتلة الأسر المتوسطة الدخل فما فتئت الهوَّة والفجوة الاقتصادية تزداد بين فقراء وأغنياء الجزائر، مما يولد صراعات وتوترات وانقسامات، كما نسجل ظهور أصحاب ثروات إبان الثمانينيات وخلال مرحلة الإرهاب
ج) من حيث الحاجات:
مع الزمن ومع تطور المستوى الثقافي والوعي الاقتصادي، ومع ظهور اقتصاد الوفرة المستورد من حيث كثرة، وتنوع وتعدد المنتجات في الفرع الإنتاجي الواحد، والاطلاع على الإعلام الدولي عبر البث المباشر، مما يثير الشعور بالحرمان والتفاوت بين الشمال والجنوب، وتحث تأثير الإعلام والتسويق الاقتصادي.. تزايدت وتنوعت حاجات الأجيال الجديدة إلى منتجات الرفاهية الإعلامية، الإلكترومنزلية، العمرانية، الخدماتية، الغذائية، الدوائية الاستشفائية. حيث أنَّ حاجات الأٍسرة الجزائرية لم تعد محدودة من حيث الإمكانية كما كانت عليه خلال ما قبل 1962 أو ما بين 62 ـ1991 حيث أضحى اقتناء الكومبيوتر المنزلي الشخصي اليوم حاجة أساسية من حاجات الأسرة الجزئية المنفتحة على المنتجات الصناعة العصرية باستمرار، مما يولد ضغوطا واختلاطا في أولويات الإنفاق، ومفارقات بين من يملك ومن لا يملك، بين من يملك عن أصالة، ومن يملك بالنهب والاختلاس، رغم أنَّ الدخل الفردي الأسري الجزائري زاد بشكل مضاعف خلال العشريات السابقة، إلاَّ أنَّ تقلبات الأسعار نحو التضخم، وتقلب قيمة العملة الجزائرية وتزايد التبعية للمحروقات، جعل الأسرة لا تكاد تنفق على الضروريات مما يضطرُّها إلى الاستدانة لتلبيتها ما بقي من الشهر في انتظار الراتب الشهري القادم وهكذا...
د) من حيث القيم:
نجد أنَّ الأسرة الجزائرية تتنازعها وتتجاذبها مجموعة فسيفسائية من القيم ذات العلاقة بعالم الماديات والاقتصاد. فهناك الأسر ذات التوجُّه الإسلامي الحداثي، وهناك الأسر ذات التوجه الإسلامي التقليدي المحافظ، وهناك ذات التوجه الحداثي المتغرب. مما يؤثر على السلوك الاستهلاكي، الإنتاجي، السلوك تجاه عالم الماديات ومنتجات الحضارة الحالية، بين رفض مطلق وتبنٍّ كامل ومطلق، وبين تبنٍّ بتحفظ وانتقائية، اختلاط مفاهيمها بالنسبة للحلال والحرام، للقانون واللاقانون، للأخلاقي واللاأخلاقي، للإنساني واللاإنساني، فأضحى المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا لدى كثيرين.
وقد تجد الصراع في هذه القيم بين أبناء الأسرة الواحدة بين جيل وجيل، منها ما يؤثر على مستقبل التماسك الاجتماعي والأسري على السواء.
هـ) من حيث العلاقة بالمحيط:
تغيرت علاقة الأسرة والمجتمع بالدولة عمومًا، بسبب الاستعمار ونموذج التنمية السابق، فكسر جميع الأصول المسماة ”تقليدية“ السابقة والموروثة، ولكنه لم يُقم نموذجا للعلاقة (أسرة ـــ دولة) يوزع الأدوار ويقسم الأعمال بطريقة تجعل الأسرة الجزائرية متماسكة في ظل التغير المتدرج والعقلاني… فكسر أصل العشيرة والقبيلة والعرش والدوار والجماعة المحلية العرفية وربط أفراد الأسرة مباشرة بالدولة الحديثة، لم يكن للأسرة فرص النماء المتوازن ضمن قيمها مع إقامة منظومة حديثة للتضامن والتكافل الوطني من خلال احترام وتقديس المواطنة ودولة القانون، وإدارة في خدمة المواطن ودولة لا تعمل بأكثر من سرعة، لأنَّ وصول القافلة يُقاس بوصول أخر واحد فيها.
العلاقة بالدولة علاقة أخذ لا عطاء؛ علاقة ”بروفيتاج“ وابتزاز، وعلاقة ”البايليك“، علاقة التابع والمتبوع لا الشريك.
2) خيارات ورؤى وحلول لمواجهة الأسرة الأزمة الاقتصادية:
إنَّ مواجهة الأسرة للأزمة الاقتصادية الحالية يتطلَّب إرادة أرباب الأسر وأرباب الدولة وأرباب الحركات الاقتصادية الخاصة.
وإنَّ تحرير وإخراج الأسرة المحلية والجزائرية عمومًا من قيود الأزمة الاقتصادية الراهنة يتطلَّب القيام بجهد متواصل لاعادة تأهيل الأسرة اقتصاديا. و هي ليست كافية وحدها إلاَّ أنَّها ضرورية وتعنينا هنا.
وهنا ينبغي التأكيد أولاً أنَّ أي تغير في البيئة يفرض التغيير في الأفكار، والتغيير الهيكلي البنيوي يبدأ من التغيير الفكري والذهني.
ومن هنا نضع بين يديكم مجموعة من الحلول المقترحة للرفع من قدرة الأسرة على مقاومة وتجاوز ضغوطات الأزمة الاقتصادية الراهنة نحو بناء جيل مستقبلي أفضل. فنحن ورثة الأجداد والمعاصرون للجيل الحالي والمتنبئون بالجيل القادم. علينا مسؤوليات يجب الوفاء بها.
ـ مسؤولية الأبوين كفاعلين اقتصاديين أساسيين داخل وخارج الأسرة، فبيدهم تسيير وإدارة شؤون الأسرة في حدود الإمكانيات المتاحة، والبحث عن بدائل تزيد من مداخيل الأسرة بحيث يتعين عليهم:
أـ التخلص من الذهنيات القديمة كالسلبية، والانتظارية، والاتكالية على الدولة كموزع للخيرات والأرباح، ومتكفِّلة بالحاجات الأساسية للأسر.
ب ـ أن يعرفوا أنَّ ”خبزة“ المستقبل لن تكون سهلة وباردة، بل عليهم بذل تضحيات كبيرة للوصول بأُسرهم إلى وضع اقتصادي مريح، والقيام بمبادرات للبقاء بكرامة، خاصَّة إذا علمنا أنَّ اقتصاد الجزائر يظل معرَّضًا للهزات مادام مرتبطًا فقط بسلعة وحيدة هي المحروقات.
ج ـ عمل المرأة أضحى من الضرورات، وأنَّ بطالة نصف المجتمع أمرٌ منكورٌ شرعًا وعقلاً، حتى وإن كنا غير مؤمنين بعمل المرأة خارج البيت أو إعدادها لحالات الطوارئ فلا بد من تأهيل المرأة والبنت (أم وزوجة المستقبل) لتكسب قوتَها بعزَّة دون تسول أو بيع كرامتها وشرفها وعرضها، فتأكل خبزًا نظيفًا بعِرضٍ نظيف، حتىَّ نقلِّل من مخاطر سقوطها في دائرة الحاجة المؤدِّية إلى الدعارة والفساد... تؤكد الإحصاءات التاريخية القديمة والمعاصرة أنَّ انتشار هذه الظاهرة يرتبط بانتشار الفقر، خاصَّة في الآونة الأخيرة حيث تدخَّل الآفامي بسياساته الداعمة للرأسمالية العالمية كلما تزايدت الظاهرة... وكاد الفقر أن يكون كفرًا، والفقر كما هو معروف في ديننا ليس آفة وعارًا ولكنه إثمٌ أيضا. و من هنا يتجسد دور الأجهزة الحكومية ومنها وزارة التضامن الوطني والعمل بأن تساند العائلة وبأن تعترف بعمل المرأة في البيت، فمن الضروري المطالبة الملحة والمستمرة عبر المنتخبين والحركة النسائية حتى يتمَّ الإقرار به والاعتراف القانوني بأهمية مساهمة المرأة في خلية الأسرة وأن تُؤخذَ بجدٍّ وتُقيَّـمَ مادِّيا (بأجرة أو شبه أجرة) عمل المرأة في بيتها.
إنَّ تنشئة النشء الصالح والمواطنة الصالحة ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية الدولة أيضا ولا يعتبر من قبيل الصدقات، ولا يعني الالتفاف على حقِّ المرأة في العمل خارج البيت إن أرادت واضطرت إلى ذلك(4).
ج) ـ دعوة أبناء الأسرة القادرين على العمل إلى التخلي عن سلوك البطالة، إلى عدم اليأس من البحث عن عمل يكسبون به قوتهم، ومنه الهجرة الشرعية بحثا عن العمل والرزق داخل أرجاء الوطن أو خارجه.. {قَالُوا أَلَمْ تَكُنَ اَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}(5)، {وَمَنْ يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الاَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}(6). فلماذا تبقون سجناء منطقتكم وأهلكم، امشوا في الأرض وابتغوا من فضل الله، ”فرزقٌ يأتيك ورزق تأتيه“، كما يقول المثل الشعبي.
هـ) إقامة المؤسسة الاقتصادية العائلية وهي أداة العائلة المنتجة، وهي الأفضل كفاءة ومرونة خاصَّة في ظل التحول الحالي من اقتصاد مبني على المصانع الكبيرة إلى اقتصاد خدماتي، لا مادي (رمزي) يعتمد على الشبكات، والعمل عن بعد والإنتاج عن بعد، والتسوق عن بعد، والتطبيب والتعليم عن بعد، الخ…
اقتصاد الإنتاج حسب الطلب، لا الإنتاج بالجملة (EN SERIE)، اقتصاد قائم على المعلومات الاقتصادية اللامادي.
إنَّ المؤسسة الاقتصادية العائلية الآن في أوج ازدهارها عبر العالم مع تراجع المؤسسة الاقتصادية الكبيرة ذات البيروقراطية الثقيلة المكلِّفة… فالأولى هي الأكثر استقرارًا أو مردودية وإبداعا وابتكارا.. فالمؤسسة الاقتصادية العائلية لا تحتاج إلى بنايات ضخمة وأموال كبيرة ووسائل اتصال كثيفة وبيروقراطية ضخمة… بل لا توجد في العائلة أزمة اتصال بين أعضائها، ولا مشكلة تفاهم ونزاعات كما في الإدارات الاقتصادية الأخرى؛ فكلما كان التفاهم أفضل وأسهل وأسلس بين أعضاء مجموعة منتجة كلَّما قلَّت اللوائح التنظيمية الآمرة شفوية أو مكتوبة، وقلَّت الحاجة إلى وسائل الاتصال… فلا محسوبية، ولا رشوة، وتآمر، وإنما إخلاص ومحبَّة وتضحية متبادلة وتفهُّم، وتعاون على البر والتقوى، ومراعاة الكبير للصغير، والصغير للكبير، وتوزيع متساوٍ للأعباء والأرباح، حسب الجهد المبذول في المؤسسة العائلية. ففي البيت علاقة أمومة وحنو وأبوة وتراحم وأخوة وتآزر، ولا مكان للسلَّم التصاعدي، وصراع السلطة بين القمة والقاعدة، كما في المؤسسة الكبيرة غير العائلية. وفي هذا الصدد يقول المفكر المستقبلي الأمريكي ”آلفن طوفلر“: «إنَّ انتعاش وازدهار المؤسسة الاقتصادية العائلية ليس عابرًا أو مؤقتا …إننا ندخل في العصر ما بعد البيروقراطية وفيه تكون الأسرة الاقتصادية العائلية أحد أهمِّ الحلول للمشكلة الاقتصادية...»(7).
و) مَلءُ البطاريات الروحية لأعضاء الأسرة باستمرار من خلال القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية السامية؛ كالإيمان بالله، والقضاء والقدر خيره وشره، والقناعة والصبر والإيثار والحب الصادق والتدرُّب على التخلص من الأخلاق الذميمة كالشر والطمع والحسد والكراهية والبغض..
ز) التكوين والتعليم والتربية المستمرة لأعضاء الأسرة، حيث لا يتجمَّد أحدهم عند مستوى معيَّن من التحصيل العلمي والمهني، بل يوضع برنامج طموح مدى السنوات لتطوير التكوين والتحصيل لكلِّ فرد من أفراد الأسرة، بل الحرص على تنويع اختصاصات التكوين لكلِّ واحد حتى يمكنهم تنويع مداخلهم إلى سوق العمل الهشَّة المتقلبة والمتحولة باستمرار، وثمة ضمانُ بدائل لمداخيلهم من أعمال ومهن عديدة يتقنها الواحد. فلا يستنكف أن يشتغل أي شغل مهما بدا اجتماعيا غير مرموق، فالعمل شرف وواجب.. ومن هنا تعديد مداخيل الاستثمار الأسري لمواجهة الطوارئ.
ح) الادِّخار الطوعي والسعي مع الأصدقاء لإنشاء شركات أسهم ولو صغيرة وإسناد إدارتها إلى عليم، أمين، خبير..
ط) الإدارة الرشيدة لميزانية الأسرة بترشيد النفقات وتخطيطها، ومكافحة التبذير بالتقيد بسلوك الاعتدال في النفقات والسعي للكسب وعدم استبطاء الرزق.
ي) الإدارة الرشيدة للمطبخ: لمحتويات الثلاجة، وخزانة المؤونة، وقفة الأسبوع، والنصف شهر، بحسب تذبذب أسعار الأساسيات في الغذاء.
ك) التعاون بين أطراف الأسرة واعتماد الشفافية والصراحة لمواجهة ضغوطات السوق. ومنه أن لا يستغل طرف هذه المصارحة والشفافية للابتزاز والتبذير والمساومة والتحايل على الطرف الآخر.
ل) التخلُّص من عادة اللجوء إلى الجيران للتسليف والتسول والابتزاز والطمع، فلا يُرِق الواحد ماء وجهه وشرفه من أجل حبَّة ثوم تنقص الأكلة، أو أعوادَ ”كسبر“ أو حبة طماطم.. أو استلاف طقم فناجين لاستقبال ضيوف فقط من أجل التباهي والتصنُّع.. فلنكن عاديين لا متكلفين فربما انكسر الطقم فيكون التعويض مشكلة وعدم القدرة عليه مشكلة أخرى.
م) التقليل من الاستدانة ما أمكن وإدارة المديونية بصرامة بحيث لا يصبح حجم قيمة الديون ثقيلا وخانقا لحرية مبادرة الأسرة مستقبلاً.
ن) الإنقاص من المشتهيات والملذات البطنية واللباسية والتأثيثية والتجميلية (Les Vases مثلا) ما أمكن.
الابتعاد والإقلاع عن التدخين فهو يلتهم ميزانية خاصَّة، فضلا عن المسكرات والمخدرات.
س) الاطِّلاع على محتويات المواد الغذائية عند الشراء لتعظيم المنفعة من المنتجات المستهلكة، بحيث تشتري ما يفيد من حيث سعراته الحرارية وقيمته الصحية بعيدًا عن التقليد والتقاليد، والدعاية الإعلامية لتسويق البضائع المختلفة عبر وسائل الإعلام.
ع) إنشاء تجمعات اقتصادية : مثلا أن نؤسس شركة بـ80 نعجة يملكها العديد من العائلات، ويكون لها مصنع أو وحدة لتجميع وتحويل الحليب من البيوت ثم توزيعه وبيعه. أو القيام بالمناولة (La sous Traitance) بحيث تقوم مجموعة من العائلات بأعمال جزئية لوحدات صناعية في البيت.
ف) الإفادة من القرض المصغَّر.
ص) تحويل حالة الفقر والحرمان إلى مصدر إلهام وإبداع وتحدٍّ بالتخلص من ذهنية الإنسان والعائلة المحرومة والمقهورة والمتخلفة والفقيرة، لأن الفقر ليس فقط مشكلة تدنِّي مستوى الدخل على أهمية الجانب الفردي أو الأسري، ولكن يكمن حسب مفكري الاقتصاد المعاصرين في الجانب السيكولوجي (النفساني) لأنَّه يدمِّر قدرات الإنجاز والإقدام والعمل والمبادرة لدى الفرد فيستسلم لحالة العوز والفقر، أو تمتلئ نفسه انتقامًا وحسدا أو كراهية للغير ولبلده، بل عليه أن يقاوم ويغيِّر حالته بالعمل والكفاءة والتعلُّم، ريثما يتحرَّك اقتصاد الدولة ليعضد جهودنا الفردية للخروج من التخلف.
فالفقر ظاهرة اجتماعية، والحرمان هو وجهه الخارجي، أمَّا وجهه الباطن فهو الجشع والإثم، وغياب القيم الإنسانية النبيلة، مثل وجود الاستغلال والاستعباد والكراهية والأنانية في النفوس فلا بد من البحث ـــ ليس فقط عن الحل الاجتماعي والاقتصادي ـــ بل عن حل ”إنساني“ أيضا، فالفقر نقصٌ في الضروريات التي لا يستغنى عنها، والإسلام جاء للقضاء على الفقر، لا على الغنى والأغنياء والفقراء.
إنَّ هذه الحلول كلُّها تقف على خلفية العودة إلى نموذج الأسرة السابقة المكتفية ذاتيا غير التابعة كليا للسوق الوطنية والدولية.
--------------------
الهوامش
1- سورة الطلاق، الآيتان: 02، 03.
2- سورة طه، الآية: 132.
3- سورة الطلاق، الآية: 02.
4- للمزيد عن هذا طالع مطالبة تنظيمات نسائية وما بين العائلات في كندا في ولاية كيـباك بالذات مند 1989 تتعلق بإعطاء مِنَح وأجرة للمرأة التي تتعهد أبناءها في البيت وتـمَّ الاعتراف القانوني بأنَّ قيام المرأة بتربية النشء في البيت عمل مجزي.
انظر مقالة في الانترنيت بعنوان:
le regroupement inter organisme pour une politique familiale au Québec : «la reconnaissance du travail de la femme a la maison une affaire d’état» par mme noèlla huot.
5- سورة النساء، الآية: 97.
6- سورة النساء، الآية: 100.
7- Alvin Toffler: "les nouveaux pouvoirs, savoir , richesse , est violence a la veuille du XXI em siècle" ,Ed Fayard, Paris ,1991 P 287-301 surtout P 298-301
نُشر المقال بدورية الحياة، العدد: 08، الصادر في رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004، ص: 170.