رمز المنتج

004

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ (الآيات: 30-33)

إذا تدبّرنا جواب سيدنا عيسى عليه السلام في هذه الكلمات، فإننا لا نجد في ظاهرها تبرئة لساحة مريم عليها السلام من اتهامها بهذا الولد الذي جاءت به، خاصة وقد قالوا: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (الآية: 28). فلما أشارت إليه كان من مقتضى الحال أن أول ما يبدأ به عيسى كلامه أن يبرئ ساحة أمه، ويقول لهم: إنها طاهرة عفيفة، وإن الله هو الذي نفخ فيها من روحه؛ ولكنه لم يفعل هذا فسلك طريقاً آخر، فما الحكمة؟

ذلك لأن المقام مقام تقرير إرادة الله تعالى، وصلاح قدرته لكل شيء، وأنه غير مقيد بهذه السنن الكونية التي وضعها لسير الكون، وإذا أجرى هذا الكون على نظام مطّرد فتلك إرادته، وإذا غيّره فتلك إرادته، فتقرير هذه العقيدة أولى من تبرئة ساحة مريم، وهذا ما يليق بعيسى ومريم عليهما السلام، ومقامهما الكبير عند الله أن يقدما ما لله على ما لأنفسهما. وهذا ما ينبغي على كل مسلم: أن يبدأ بحق ربه أولاً، ثم الله تعالى ييسر له أموره.

على أن ما قاله عيسى يتضمن تبرئة ساحة مريم، فكونه عبد الله، وكونه نبياً، وكونه جعله مباركاً وأعطاه الكتاب، وأمره بالصلاة والزكاة، وأكرمه بالنطق في المهد؛ هل يمكن أن يخرج مثل هذا من ابن امرأة بغيّ؟ وهل يمكن أن تكرم امرأة بغيّ بمثل هذا المولود المبارك؟ ولذلك لم يجد بنو إسرائيل ما ينكرون، فلم يقولوا: لقد نطق الصبيُّ حقاً؛ ولكن لم يقل شيئاً عن تبرئة ساحة أمه، ولم يخبرهم من أبوه؛ لقد اقتنعوا بما سمعوا ...

تصنيف الكتاب
السعر
‏500,00 د.ج.‏