نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات
دراسة تحليلية تقويمية لفعاليات عشيرة واحدة في مدة قصيرة
نموذجًا
قال الله تبارك وتعالى: {يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(1).
المعنى الأساسي للآية الكريمة هو تذكير الإنسان بالتفكير دائمًا في قدرة الخالق على خلقه لجميع البشر من نفسٍ واحدة، وهي آدم عليه السلام، ثم حواء، وأنَّ البشر كلهم ينتمون إلى رحم واحدة، فليتَّق الله كل واحد منَّا في صلة هذه الرحم، وليحذر من قطعها.

ولكن عندما أقرأ هذه الآية بالإضافة إلى المعنى السابق، أتصوَّر أنَّ نظام العشائر، وأهدافها، ومهامِّها، في وادي ميزاب مستنبط من هذه الآية الكريمة، حيث أنَّ العشيرة في ميزاب رابطها الأساسي هو التزاوج بين أفرادها، وتوالد وتكاثر النساء والرجال فيها، وصلة الأرحام هي الرابطة الحقيقية بين أفرادها. والصلة هذه لا تكون إلاَّ بخدمات بعضهم بعضًا في الخير باستمرار، ومساءلة الله الرقيب الحسيب لكل فرد على مقدار ونوعية هذه الصلة لا محالة واقعة إلى يوم القيامة.
يجدر بنا في البداية ونحن بصدد الحديث عن العشيرة، وأهدافها ومهامِّها، أن نعرف معنى هذا المصطلح ”العشيرة“ وما المقصود بها بالضبط في وادي ميزاب.
نحن نعتمد في هذا الجانب على مصادر المؤرِّخين الأساسيين أمثال: الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى، والشيخ محمد علي دبوز، وتوفيق المدني، والشيخ علي يحيى معمَّر، رحمهم الله جميعًا، حيث قال هذا الأخير: «جميع شؤون الإباضية في الجزائر... تقوم على إحدى مؤسسات ثلاث، أو عليها جميعًا، وهذه المؤسسات الثلاث هي: مجلس العزابة، ومجلس العشيرة [الإدارة]، ومجلس المكاريس [إمصوردان]»(2).
تعريف العشيرة:
يعرِّفها الأستاذ الشيخ علي يحيى معمر كما يلي: «العشيرة تتكون من مجموعة من الأُسَر تربطها أواصر القرابة، وعلاقة الرحم، ولكلِّ عشيرة مجلس [إدارة] غير محدود العدد من زعماء العشيرة، وذوي الرأي والفضل منهم، وللمجلس رئيس يختارونه من بينهم، ومن مجموع العشائر تتكون القرية أو المدينة، ومن رؤساء المجالس يتكون مجلس الضمان، ورئيس الضمان يمثل الحاكم المدني للقرية، ومجلس العشيرة هو الساعد القوي لمجلس العزابة من جهة، ولمجلس المكاريس من جهة أخرى»(3).
ويحدِّد الشيخ محمد علي دبوز العشيرة ومهام إدارتها بقوله: «ولكلِّ عشيرة في ميزاب دار هي ملكٌ لها من إنشائها، تعقد فيها مجالس إدارتها، وحفلات أعراسها، وتستعملها المدينة أيضًا في حفلاتها واجتماعاتها إذا احتاجتها، ولكل دار أوقاف من أبناء العشيرة، ترى الفقير يجد لعرسه أو ضيفه في دار العشيرة ما يحتاجه فيستعيره»(4).
وقد حدَّد معالم ومهام العشيرة أستاذنا الشيخ أبو اليقظان رحمه الله كما يلي: «وقد علَّق الله بنظام العشائر حقوقًا لليتامى والأرامل والسفهاء والمجانين والغيَّاب، وحفظ به نظام الأسر والعائلات، بحفظ الأنساب وإلزام النفقات، وإيصال حقوق الميراث لأصحابها، وخفَّف به ثقل الدية في الخطأ على القاتل بتوزيعها على أفراد العشيرة»(5).
أمَّا الأستاذ توفيق المدني فقد فصَّل قليلاً فيما حدَّده أستاذنا الشيخ أبو اليقظان، بقوله: «بما أنَّ العشيرة تتركَّب من بيوتات، والبيت يتركَّب من عائلات، فهي في مجموعها تعتبر كوحدة عائلية لا انفكاك بين أجزائها، ومن حيث أنَّها مكلفة شرعًا حسبما هو منصوص الفقه الإسلامي بالسهر على مصالح القُصَّر من اليتامى والمجانين والأرامل والغيَّاب منها، وأنَّها مسؤولة عن جُناتها في غير العمد، فهي متماسكة بلحام الدين، وبأوشاج الأرحام، ولهذه الميزة كان لها الأثر الفعَّال في كثير من المصالح العمومية من ردع المفسد، وإرشاد الضال، وإيواء العاجز، وإصلاح ذات البين، ودفع عادية المعتدين..إلخ، فهي تعقد جلساتها عادة من رؤساء العائلات كلَّما همَّهم أمر، وعند كلِّ شهر تقريبًا، وجلساتها االعامَّة مرَّتين في العام، في الغالب، هذا هو النظام المتبع منذ القديم...»(6).
مهام وأهداف العشيرة:
من خلال التعاريف ومحددات العشيرة السابقة نفهم جيدًا إلى ما تهدف إليه العشيرة لتحقيقه من تضامن وتكافل اجتماعي نابع من الفقه والشرع الإسلاميين، وخاصة صلة الرحم ومستلزماته ومساعدة الفقراء والأرامل الحاضرين والغائبين عن البلدة، وذلك تحت إشراف إدارة أو مجلس العشيرة، وهي كما ذكر الشيخ محمد علي دبوز: «فهم - أي أعضاء مجلس العشيرة- العين البصيرة الساهرة، تراقب كل أفراد العشيرة، وتعمل لصالحهم، وتقدمهم، وهنائهم، إنهم يراقبون سير العشيرة في ميدان العلم، والمال، والصلاح»(7).
إذا كانت هذه أهداف العشيرة، فما هي مهامُّها التي يجب أن تقوم بها إدارة العشيرة أو مجلسها تجاه العائلات، ومؤسسات المجتمع؟
لقد حدَّد الشيخ علي يحيى معمَّر أبرز مهمات مجلس العشيرة [إدارتها] فيما يلي:
«1- دراسة جميع أحوال العشيرة ودخائلها.
2- دراسة جميع المشاكل التي تحدث داخل العشيرة واتخاذ الحلول لها.
3- معالجة الانحرافات التي تقع من بعض أفراد العشيرة.
4- التعاون مع مجلس العزابة، وإبلاغ الحالات المستعصية إليه، ليتَّخذ فيها قرارًا من العزابة.
5- التعاون مع المكاريس، وتشجيع ذوي الكفاءة للإنضمام إليه.
6- جميع ما يفرض على العشيرة من ... والنزاعات [مالية] بأساليب تتفق والمستوى الاقتصادي لكلِّ أسرة، ثم إيصال ذلك إلى الجهة المختصَّة»(8).
هذه جملة من المهام التي تقوم بها، قد ذكرها الأستاذ الكريم باختصار، وهناك مهام أخرى تنتمي إلى ما ذكره جملة.
أهداف هذه الدراسة التقويمية:
تحقيقًا لقوله تعالى: {يآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَـنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً}(9) تكوَّنت الإدارة.
تهدف هذه الدراسة النموذجية الخاصة لأعمال إدارة العشيرة من كراس واحد (64 صفحة) لمحاضرها كعيِّنة نموذجية لجميع أعمالها في جميع السنوات السابقة واللاحقة لها إلى ما يلي:
1- تقويم أعمال العشيرة إحصائيا لكل شيء، لغرض تقدير كل ذلك بالمحسوس لمن لا يحسُّ ولا يقدِّر الأمور غير المحسوسة.
2- مقارنة ما أنجزته من مهام بالمهام والأهداف المحددة في النصوص السابقة.
3- دحض بعض الأفكار المنحرفة ونفي الشكوك والأوهام بالمحسوس الرقمي عن أمور لا أصل لها في الواقع المعيش في الإدارة.
4- إتيان أنَّه ليس كلُّ شيءٍ تعمله الإدارة له مقابل مالي، أو مصلحة شخصية، والآخرة خير وأبقى.
5- بعد التقويم لكل جانب، يمكن أن نقدم ملاحظات واقتراحات لتحسين أساليب حل المشكلات.
6- توعية الجيل الصاعد من شباب للحفاظ على الإرث الحضاري الإنساني النابع من الفقه الإسلامي الإباضي.
وسيظهر كل ذلك من خلال تحليل محاضر جلسات الإدارة لمدَّة عام ونصف تقريبًا والتي هي كما يلي:
تاريخ الاجتماعات:
وقعت الاجتماعات الخاصة بإدارة العشيرة - حسب ما ورد في محاضر هذا الكرَّاس - ما بين 13 جوان 1999 إلى يوم 30 نوفمبر 2000؛ أي الفترة الزمنية لهذه الجلسات هي عام وخمسة شهور و17 يومًا، أي حوالي عام وستة أشهر تقريبًا.
وقد شملت هذه الدراسة كراسًا كاملاً من المحاضر وعددها 31 محضرًا، في كراس من حجم (64 صفحة)، أي 31 اجتماعًا لأدارة العشيرة، نحلِّلها هنا بأمانة، حسبما سُجِل في المحاضر.
كتابة أو قراءة المحاضر:
تقرأ المحاضر في اجتماعات الإدارة، وتُكتب من غير بيان من يسجلها أحيانًا، وأحيانًا لا يُذكر قارئ المحضر في الاجتماع، وأحيانًا قليلة يذكر القارئ، ونسبة المحاضر كالآتي:
1- الكاتب (08) محاضر من جملة (31) محضر، بنسبة: 25.81%.
2- لآخر (05) محاضر من جملة (31) محضر، بنسبة: 16.13%.
3- لآخر (05) محاضر من جملة (31) محضر، بنسبة: 16.13%.
4- لآخر (13) محاضر من جملة (31) محضر، بنسبة: 41.93%.
مجموع ساعات وأوقات الاجتماعات المقدرة:
أ - الوقت المذكور في الاجتماع، في الافتتاح أو الاختتام: لم يذكرا معًا في أي محضرٍ، فأحيانًا يذكر وقت الافتتاح، وأحيانًا يذكر وقت الاختتام، ولذلك فنحن نميل إلى تقدير الوقت حسب الإشارة إلى ذلك، أو حسب العادة. ولهذا التقدير أمر مهم سنذكره في الأخير عند ذكرنا للتقديرات المالية لدراسة المشاكل في هذه الفترة.
ذُكر وقت الافتتاح أو الاختتام في (09) جلسات، ومجموع هذه الجلسات المقدَّرة بـ 22 ساعة، يقسَّم هذا المجموع المقدر على (09) جلسات، فيصبح 2.44، ويقترب إلى 2.45 ساعة، وهو المعدَّل الأساسي في كلِّ الاجتماعات، فيقاس عليه وقت الاجتماع للإدارة في المحاضر التي لم يذكر فيها وقته.
وعليه فإنَّ مجموع ساعات أو وقت هذه الجلسات التسع يساوي 24.45 ساعة.
ب - الجلسات التي لم يذكر وقتها في المحاضر: وهي إثنان وعشرون جلسة، ومعدَّل الوقت لكلِّ جلسة هو 2.45 ساعة، ومجموع وقتها هو 60.30 ساعة، وعليه فإنَّ 24.45 + 60.30 = 85.15 ساعة، أي مدَّة 3.54 يوم، أي حوالي 04 أيام كاملة بلياليها، أو مدَّة 11.04 من أيام العمل.
ج - عدد اللجان المنبثقة عن اجتماعات الإدارة ووقت عملها المقدر:
ينبثق من كل جلسة لاجتماعات الإدارة لجنة أو لجان لتتابع المشاكل المطروحة خارج أوقات الاجتماعات، وقد بلغ عدد هذه اللجان - بعد عدِّها في كلِّ المحاضر - سبعون (70) لجنة، وقد تؤلَّف من عضوٍ أو عضوين إلى خمسة أعضاء أو أكثر، لمتابعة حلِّ المشكلة. وقد قدِّر معدَّل عمل هذه اللجان بساعتين خارج وقت الاجتماع، ومجموع هذه الساعات هو : (2 × 70 = 140 ساعة).
وعليه فإنَّ مجموع الساعات لعمل الإدارة داخل الاجتماع وخارجه في صورة لجان، قد بلغ: 85.15 + 140 = 225.15 ساعة، أي عملت الإدارة باستمرار 9.38 يومًا بلياليها، وبعبارة أخرى قد عمل هذه المدَّة خلال تلك الفترة الزمنية عام ونصف تقريبًا، وهذا الوقت له قيمته المالية كما سنرى في الأخير.
تقرير القضايا المطروحة في جدول:
القضايا والمشاكل التي نوقشت في هذه الجلسات كنموذج
موضوعات القضايا والمشاكل لم تحل حلت المجموع النسبة العامة نسبة ما لم يحل نسبة ما حل الوقت
المستغرق
بالساعة
في الاجتماع ؟؟؟ الوقت
المستغرق بالأيام
السكن ولإصلاحات المساكن والكراء 45 12 57 24.05   54.16 28 06.77
الاشتراكات والنفقات 31 22 53 22.36   50.36 26 06.29
العلاقات الاجتماعية والخلقية 35 10 45 18.99   42.76 15 05.34
الثقافة والتعليم 17 03 20 08.44   19.00 08 02.37
التركات والميراث 13 00 13 05.49   12.35 05 01.54
العمل والبطالة 12 00 12 05.06   11.40 04 01.42
الانحرافات 08 02 10 04.22   09.50 06 01.12
التجارة وديونها 09 01 10 04.22   09.50 04 01.12
الأراضي والعقود 09 01 10 04.22   09.50 03 01.12
الزواج والطلاق 06 01 07 02.95   06.65 03 ؟؟؟
المجموع 185 52 237 100 78.06 21.94 225.18سا ؟؟؟ ؟؟؟

 العدد النسبة
عدد الرجال بمشاكلهم 38 76%
عدد النساء بمشاكلهن 12 24%
المجموع 50 100%
الجانب المالي:
نشير في البداية إلى الإدارة قد أعطت الثقة التامة فيمن يسيِّر الشؤون المالية للعشيرة، حيث أنَّهم يسيرونها بدقة وتدبير وتقدير وحكمة شرعية وواقعية، وإخلاص في العمل وزيادة، بدون مناقشة أو خوض في هذا الأمر من طرف الإدارة أو غيرها، فما على الإدارة إلاَّ أن تدير أمور كيفية جلب المداخيل كالاشتراكات والهبات والصدقات، وكيفية تحديد قوائم المصاريف للأشخاص المحتاجين والإصلاحات، وذلك بمعايير يتفق عليها أعضاء الإدارة، وهذا ما يظهر من خلال تقارير المحاضر، في خانة النفقات والاشتراكات ومصاريف الإصلاح للسكن والعشيرة.
أولاً: السكن والإيواء:
قال الله تعالى: {قُلِ اِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(10).
قال الزمخشري (467-538هـ) شارحًا فحوى الآية: «وعن الحسن، هي عقوبة عاجلة أو آجلة [أي قوله تعالى ”فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ“]، وهذه آية شديدة لا ترى أشدَّ منها، كأنَّها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله، والثبات على دين الله ما يستحب له دينه على الآباء، والأبناء، والإخوان، والعشائر، والمال، والمساكن، وجميع حظوظ الدنيا، ويتجرَّد منها لأجله، أم يزوي الله عنه أحقر شيءٍ منها لمصلحته، فلا يدري أيَّ طرفيه أطول، ويغويه الشيطان من أجل حظٍّ من حظوظ الدين، فلا يبالي، كأنَّما وقع على أنفه ذباب فطيَّره»(11).
إذا نظرنا إلى أحوالنا ومشاكلنا في هذه العشيرة، أو في عشائر أخرى في المنطقة وغيرها، وما يُخاض فيها من مشاكل دنيوية ومادية وقارنَّاها بفحوى الآية، وما شرحه الزمخشري، فإنَّنا نجد أنفسنا في ضلال وتيه كبيرين، حيث أنَّ بعض المشاكل التي نتخبَّط فيها فارغة تمامًا من حبِّ الله ورسوله، والاعتراف بأوامره ووصاياه، والتقوى واليقين والثبات على دينه، وتحمُّل كلِّ شيءٍ دنيوي ضارٍّ، أو فيه خسارة مادية والصبر على ذلك من أجل الله وحبه أو في سبيله إلاَّ عند الضرورات القصوى، كالفقر المدقع، والقصور الذهني، والعجز، وما شابه ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزت له الدنيا بحذافيرها».
فأين نحن من هذا وذاك؟ من يقين ثابت وعقيدة راسخة، وورع وزهد في قشور الدنيا، إلاَّ أنَّ ضرورات الحياة الاجتماعية، والاستمرار للعيش في الحياة يستدعي من الإنسان منذ القديم - ضرورة فطرية - أن يتَّخذ بيتًا ومأوى له للحياة فيه، هو ونسله كسائر الحيوانات والبشر في جميع الحضارات المختلفة. وإنَّ هذا الإيواء والسكن يسعى إليه كل إنسان عاقل، أما غير العاقل أو العاجز فإنَّ المجتمع المتحضر، وأهل الحل والعقد، أن يتكفَّلوا بشؤون حياته البسيطة والمعقَّدة كواجب إنساني وحضاري وديني واجتماعي.
هذا هو بالضبط ما تقوم به - بإخلاص ونية صادقة خدمة للمجتمع وطلبًا للأجر والمغفرة عند الله - إدارة العشيرة، أية عشيرة في هذه الربوع الطيبة.
وإذا ما حلَّلنا الموضوعات التي خاضت فيها العشيرة خلال تلك المدة الزمنية من عمرها، أي مدة عام ونصف فقط، نجد أنَّ موضوعات المشاكل المتعلقة بالإيواء والسكن والإصلاح قد بلغ عددها (28) موضوعًا، وهذا العدد هو نصف العدد الإجمالي للمشاكل (57) التي نوقشت في تلك الجلسات (31) الواحدة والثلاثين، وباقي الموضوعات هي تكرار واستمرار لمناقشة تلك الموضوعات في الجلسات الأخرى.
لقد حازت مشكلة السكن والإيواء قصب السبق في الخوض فيها حيث بلغت مناقشتها (57) مرَّة، في هذه المدة الزمنية القصيرة، وبنسبة (24.05%) كما أنَّ مناقشة إصلاح دار العشيرة قد أخذت النصيب الأكبر لهذا الجانب في المناقشة، أي (23) مرَّة، حيث بلغت نسبتها (82.14%) بالضبط.
أما نسبة للمرات المتبقية (05) موضوعات ونسبتها (17.86) وموضوعات هذا الجانب مختلفة المشارب، كتحضير ملفات لطلب إعانة بناء المساكن للفقراء والقصارى من البلدية (03) حالات، وتحضير ملفات الوكالات، وإيجاد منازل للكراء للأرامل وأولاهن، وترميمها، أو الخروج منها، ودفع الكراء، وطلبات سلف للبناء، وطلبات تحديد النصيب من الميراث في دار موروثة، وتطوعات مختلفة للحفر والبناء، وغير ذلك.
ومن الأرقام السابق نلاحظ أنَّ هذا الجانب يحتاج إلى علاج والتخطيط له للمدى القصير والطويل، وخاصَّة وأنَّ نسبة كبيرة من المشاكل في هذا الجانب السكني قد بقيت عالقة وهي (45)، وبنسبة 78.95%، ولم يوجد حلٌّ لهذه المشاكل في هذه الفترة إلاَّ في حدود (12) حالة، وبنسبة (21.05%).
وكما لاحظنا في الجدول السابق للقضايا والمشاكل، أنَّ هذا الجانب (السكن والإيواء) قد أخذ ربع الموضوعات المطروقة كلِّها (24.05%)، وإذا كان مجموع الوقت المقدَّر لهذه الجلسات وعمل اللجان قد بلغ (225.15) ساعة، فإنَّ ربع هذا الوقت تقريبًا هو (56.28) ساعة، ويُقدَّر هذا الوقت بعمل (07) أيا تقريبًا باعتبار (08) ساعات عمل في اليوم لكلِّ عضو في اللجنة، ولهذا الوقت حسابه المالي عند البعض، ولكن الإدارة عملها لوجه الله في كلِّ هذا.
اقتراحات وحلول لهذا الجانب:
1- تخفيفًا لحلِّ مشكلة السكن والإيواء لأبناء العشيرة علينا أن نشجِّع ظاهرة التطوع الجماعي والفردي للمساعدة في بناء وإصلاح الديار، وندعِّمها بالتنظيم الدوري لمن هو في حالة فقر، وفي حاجة ملحَّة، وكذا تنظيم ذلك عند خدمة المصالح الجماعية.
2- تخصص إحدى الديار القديمة للعشيرة لغرض إيواء مؤقت ومحدود للفقراء والمحتاجين، وتقسَّم الكبيرة منها في شكل استديوهات لإيواء العائلات الصغيرة، والنشاطات الثقافية للشباب، والاجتماعات تحوَّل إلى الدار الجديدة، أو إلى دار الأعراس الجماعية.
3- أو يخصص جناح خاص لبناء استديوهات في قطعة الأرض الواسعة للعشيرة الجديدة.
4- تشجيع الوقف للعشيرة، حيث يتطوع بعض المحسنين لشراء بعض الديار الصغيرة في أي جهة من البلد وقفًا، وتخصَّص لهذا الغرض فقط.
ويشترط أن يتمَّ ما تقدَّم من تطوُّع وإيواء بمقاييس محدودة للاحتياج والضرورة بقدرها، وخاصَّة الأرامل واليتامى، والمرضى جسديًّا أو ذهنيًّا.
ثانيًا: الاشتراكات والنفقات:
قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَـبُورَ لِيُوَفِّيَهُمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنـَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}(12).
هي آيات كثيرة في القرآن الكريم تنصُّ على الفضل الكبير في الإنفاق والصدقات، والأجر على ذلك بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة.
وذكر الأستاذ المرحوم محمد علي دبوز (1919 - 1986) في كتابه ”نهضة الجزائر الحديثة“ فيما يتعلق بالنفقات والمصاريف الخاصَّة لكل عشيرة في ميزاب، فقال: «ولكل دار أوقاف من أبناء العشيرة، أو صندوق من تبرُّعاتهم لإصلاح الدار، وتجهيزها بالأثاث الذي يحتاجه أبناء العشيرة»، ثمَّ قال: «والعشيرة هي التي تهتمُّ بالأيامى واليتامى في العشيرة، فإذا مات أحد وترك أبناء صغارًا دون وصيٍّ، عيَّنت له العشيرة وصيًّا، وراقبته وحاسبته في مال اليتامى، وتربيتهم وتعليمهم، وإذا لم يكن للأيم أقرباء ينفقون عليها فإنَّ مجلس العشيرة يتولَّى كفالتها وصيانتها»(13).
لقد تجسَّد بصورة ملموسة هذا الجانب من عمل الإدارة في اجتماعاتها المذكورة في تلك الفترة، وقد جسَّدت بالفعل معاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في التضامن والتكافل الاجتماعي، وذلك ما تظهره الإحصائيات من هذه الدراسة، حيث أتى هذا الجانب في الدرجة الثانية بعد السكن والإيواء، وذلك لأهمِّيتها وحيويَّتها في الحياة، ”فالمال قوام الأعمال الدنيوية والأخروية“.
نلاحظ أنَّ مجموع الموضوعات المطروحة والمكرَّرة كان (53) مسألة، وبنسبة 22.36% من مجموع المشاكل المدروسة، وقد استغرقت من الوقت 50.36% ساعة، أي حوالي 06.29 أيام باعتبار مدَّة العمل 08 ساعات في اليوم.
ومن خلال الموضوعات (26) المطروحة نلاحظ أنَّ موضوع الاشتراكات قد أخذ حصَّة الأسد في النقاش والجلسات باعتباره موضوعًا واحدًا وقد نوقش (07) مرَّات أي بنسبة 26.92% من الجلسات، ثمَّ يأتي بعد هذا الموضوع مختلف النفقات الشهرية على العوائل: أرامل ويتامى وإهمال بعض الأزواج للنفقات على الأسرة، وقد نوقشت (09) مرَّات أي بنسبة 34.61% من الجلسات وهي على اعتبار عوائل مختلفة. ثمَّ يأتي بعد ذلك مختلف الموضوعات في النفقة، كتسديد بعض الديون، ودفع الكراء، وشراء بعض الأدوية، وجمع التبرُّعات وتوزيعها، والمطالبة بالدين، والإعانة.. وغير ذلك.
ثم نلاحظ من خلال الجدول السابق أنَّ (22) مشكلة قد حُلَّت أي بنسبة (41.50%) من مجموع هذا الجانب (الاشتراكات والنفقات) وبنسبة (42.30%) من مجموع المشاكل المحلولة في العشيرة، وهذه أكبر نسبة باعتبار الجوانب العشرة للقضايا عامَّة.
وتفسير ذلك أنَّه من السهل جدًّا حلُّ المشاكل المادية المتعلِّقة بالاشتراكات والنفقات، وأنَّ في العشيرة والحمد لله من كانت نفسه سخيَّة، ويده كريمة للإنفاق على المعسر، وخاصَّة أصحاب المال في العشيرة، وجزاؤهم على الله كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}(14)، فهم أسخياء على أهل الحاجة والفقر والمسكنة، فما دفعوه لهم بنية خالصة فهم من وراء ذلك يبتغون مرضاة الله لا يريدون جزاءًا ممن أعطوه ولا شكورًا، بل يرجون ما سيضاعفه لهم الله من حسنات بعشر أمثالها، ويزاد على ذلك إلى سبعمائة ضعف، ومن أجل هذا وذاك من الأهداف النبيلة بنيت فكرة العشائر في منطقة ميزاب.
أما من ناحية أخرى فنجد من بعض المتثاقلين في الاشتراكات يتثاقلون عن واجبهم التكافلي، إمَّا عن شحٍّ أو عن عدم وعي أهداف العشيرة وأهمِّيتها وفائدتها {وَمِنْهُم مَّنِ اِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا}(15)، ويتناسون أنَّ أفواه الفقراء تنتظر رحمة الله وعطف قلوب الإخوان عليهم.
اقتراحات وحلول لهذا الجانب:
يبدو من خلال المشاكل المادية المطروحة في هذا الجانب، فإنَّ التفكير المنطقي يدعو إلى جعل وقفٍ أو أوقاف تجارية أو صناعية يرجع ريعها إلى أبناء العشيرة الفقراء والعاجزين وأمثالهم، وبقية المصالح للعشيرة، ولكن يشترط أن يبقى الوقف التجاري في أيد أمينة ومخلصة وورعة في الحقوق والحدود، ويبقى الاشتراك شيئًا رمزيًّا للأفراد يربطهم معنويًّا أكثر منه ماديًّا بالعشيرة، أمَّا المتقاعس عن ذلك فله روادع عرفية.
ثالثًا: العلاقات الاجتماعية والخُلقية:
قال الله تعالى: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمُ إِلاَّ مَنَ اَمَرَ بِصَدَقَةٍ اَوْ مَعْرُوفٍ اَوِ اِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يـَّفْعَلْ ذَالِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}(16). وقال: {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(17).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «..الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، وقال أيضًا: «المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم، وأهاليهم، وما وُلُّوا».
وقال الشيخ محمد علي دبوز رحمه الله في كتابه ”نهضة الجزائر الحديثة“ في هذا الشأن: «ينظر المجلس [أي مجلس إدارة العشيرة] في مشاكل العشيرة، فيفضُّ الخصومات بين أهلها، ولا يترك خصومة تصل القضاء، ويراقب سلوك أبناء العشيرة، فإذا شذَّ أحد عن الدين، وزاغ عن الصراط المستقيم يستدعيه المجلس [الإدارة] إلى العشيرة، فيعظه ويوبخه، ويحاول إصلاحه باللين، فإن أصرَّ اجتمع أبناء العشيرة وقرَّروا تعزيره بالجلد، فإن تمادى رُفع أمره إلى العزَّابة»(18).
إنَّ هذا الجانب الاجتماعي للعلاقات قد تضمن (14) مشكلة، منها أربعة موضوعات متعلقة بإصلاح ذات البين لسوء الخلق تجاه القيم الإنسانية والإسلامية، وخاصَّة من طرف الأبناء والأزواج، وبالأخص جريمة ضرب الابن لأمه، وجريمة إهمال الزوج لزوجته تمامًا من غير تقدير للمسؤولية الملقاة على عاتق الرجل، وبذلك يكون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّهن لكم عوان»، وهذه القضية أي إصلاح ذات البين قد تكرَّرت في (13) اجتماعًا، وهذا الجانب قد اشتمل على (14) موضوعًا كل واحد يختلف عن الآخر؛ كالتوكيل، وتطرُّف بعض الأفكار الفاسدة والمفسدة بين الشباب والشيوخ، وإهمال الورثة الصغار، والنزاع بين الزوجين.. وغير ذلك، وقد بلغ مجموعها (45) كما رأينا في الجدول السابق، ولم يصل منها إلى الحل سوى (10) قضايا، أي بنسبة (19.23%) من جملة القضايا المحلولة، أمَّا الباقي (35) قضية أي ما نسبته (18.91%) من القضايا غير المحلولة فقد بقيت عالقة. ونسبة القضايا في هذا الجانب هي (18.99%)، ومجموع الساعات التي استغرقتها هذه الجلسات هو (42.76) ساعة، وتقديرها بالعمل اليومي لمدة ثماني ساعات في اليوم هو (05.34) خمسة أيام ونصف تقريبًا.
ومن الملاحظ أنَّ هذا الجانب قد استقطب نسبة كبيرة من النساء، وهن (08) ثماني نسوة، وكل واحدة ومشكلتها، من جملة (12) اثني عشرة امرأة في القضايا كلِّها، أي بنسبة (66.66%)، وهذه النسبة تمثل ثلثي مشاكل النسوة، في هذه الفترة من الجلسات، فما تفسير ذلك ياترى؟ وماذا نقرأ من خلال هذه الأحداث؟
أ - يبدو - والله أعلم - أنَّ القيمة الخلقية والدينية لرعاية الحقوق والعلاقات بين الجنسين بدأت تضعف في نفوس الرجال بالخصوص، وأنَّ فرص احتقار النساء والأمهات يمكن أن تظهر بين الحين والآخر، لسبب أو لآخر، وبدأت الآية تنعكس وتنقلب في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنَ اَمْوَالِهِمْ}(19)، فنوعية أصحاب المشاكل هؤلاء ليسوا بقوَّامين، ولا مُنفِقين من أموالهم، وإنَّما نجد أغلبهم منحرفون مخالفون للقرآن والشريعة المحمَّدية، يعانون انحلالاً خلقيًّا وإهمالاً لواجباتهم الدينية، ضعفاء الإيمان، وحسابهم عسير يوم القيامة.
ب - ونقرأ من خلال هذه النقطة كذلك أنَّ العلاقات الحميمية والرحمية للأسرة بدأت تتفكَّك عند البعض، حيث أنَّ المرأة لا تجد في محيطها العائلي والرحمي من يقوم بشؤونها، ومن يكون وكيلاً عليها يشرف عليها ويحميها، فتضطرُّ مرغمة إلى الشكاية للعشيرة، ومع أنَّ العشيرة من واجبها ومن مهامها ذلك، «وإذا لم يكن للأيم أقرباء ينفقون عليها، فإنَّ مجلس العشيرة يتولَّى كفالتها وصيانتها»(20) - كما قال الشيخ الدبوز-، فإنَّ الأنفة والنصوص القرآنية تنهى عن إهمال واحتقار المرأة، بل لقد قال تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}(21)، وقال: {وَأُوْلُو الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلآَّ أَن تَـفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِـكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}(22)، وقال: {فَهَلْ عَسَيْتُمُ إِن تَـوَلَّيْتُمُ أَن تُـفْسِدُوا فِي الاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}(23)، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»، رواه أبو داود.
ج - وتقرأ من خلال ذلك أيضًا أنَّ الغيرة على المرأة، وحماية حماها أصبحت ضعيفة في نفوس هؤلاء المنحرفين، إلاَّ أنَّ هذه الأحداث والانحرافات - والحمد لله - قليلة، ولكنها مؤشر على أنَّ الخطر بدأ يهددنا ويداهم حياتنا إن لم يُتدارك بسياج يحمي شرف المرأة بالتوعية، وبأنواع الروادع لكلِّ منحرف يمسُّ بقيم الأسرة في المجتمع.
اقتراحات وحلول لهذا الجانب:
1- يركَّز في التربية والتعليم، وفي الوعظ والإرشاد، وفي التجمُّعات على هذا الجانب الاجتماعي الخطير، وعلى مثل هذه القضايا التي بدأت تزحف إلى مجتمعنا لكي تُتلافى في المستقبل.
2- قد لا تُحل مثل هذه المشاكل بأسلوب اللجان والاتصالات خارج الإدارة والجلسات، وإنَّما تحلُّ باستحضار طرفي النزاع، والأقارب، والشهود، والمدعين إلى الإدارة نفسها بصورة مستعجلة للمناقشة والحوار، ولو كانت امرأة، ولكن بأسلوب ملائم، كما قال الشيخ محمد علي دبوز: «فإذا شذَّ أحد عن الدين وزاغ عن الصراط المستقيم يستعيه المجلس [الإدارة] إلى دار العشيرة فيعظه ويوبِّخه...إلخ»(24).
رابعًا: الثقافة والتعليم:
قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}(25)، وقال صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، وقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالحٍ يدعو له»(26).
إنَّ من مهام العشيرة أن تراعي وتراقب من لا وليَّ له، أو هو ضعيف وفقير في الجانب التعليمي والتربوي، وتشجعه ماديا ومعنويًّا، وتدعمه لتحقيق الحديث النبوي السابق جملة وتفصيلاً، وذلك لجميع أبناء العشيرة، أية عشيرة، وخاصَّة الفقراء وذوي المؤهلات الذهنية والفكرية والمهنية.
نلاحظ أنَّ هذا الجانب من القضايا والمشاكل قليلة نوعًا ما بالمقارنة مع كثرة المشاكل في الجوانب الثلاث السابقة، فهناك فرق بين السابقة لها (45) وهذا الجانب الذي فيه (20) عشرون قضية بل طرحًا، بين ما هو جديد وما هو مكرَّر في الجلسات، ومعظمها موضوعات ثقافية هي إلى الإعلام والتوعية أقرب من التعليم، ولم تطرح مشكلة متعلقة بالتعليم سوى قضية واحدة في هذه الفترة من الجلسات، وهو انقطاع ابن من العشيرة عن التعليم قبل الآوان، وبقي عاطلاً عن العمل، وحاولت الإدارة إرجاعه إلى المدرسة، ولكنه لم يلبث فيها طويلاً، ثمَّ حاولت إدماجه في التجارة. أما الموضوعات الأخرى كما ذكرت فهي ثقافية، مثل تنظيم الأعراس، والإحصاء، وتوعية البنت وخاصة البالغات، وإقامة جسور بين إدارة العشيرة وبين الشباب بالاجتماع معهم وتوعيتهم، وإقامة معارض كاقتراح، وتنظيم الأنشطة الصيفية للتلاميذ، وقراءة البيانات المختلفة، اجتماعية وسياسية ودينية، صادرة من جهات معينة، ومجموعها (08) ثماني موضوعات، وقد تكرَّرت في (20) جلسة؛ (17) منها بقيت عالقة أي بنسبة (85%)، بل لم تكن عالقة بقدر ما هي إعلام وتوعية، ويقدر عملاً ومجهوًا للإدارة صرف فيه من الوقت والجهد الفكري شيئًا معتبرًا، ومنها (03) ثلاث قضايا محلولة بنسبة (15%) ونسبة هذا الجانب بالنسبة لكل القضايا المطروحة (08.44%) والوقت المستغرق في هذه الجلسات قد بلغ 19.00 ساعة، وتقدر بأيام العمل لمدة ثماني (08) ساعات في اليوم بـ (02.37) أكثر من يومين من أيام العمل.
إنَّ تفسير قلَّة طرح القضايا في هذا الجانب، وخاصَّة في مجال التعليم، هو أنَّ لكل تعليم إدارة خاصَّة تقوم بامتصاص مثل هذه المشاكل، وتحلُّها لوحدها أو بمساعدة أولياء التلاميذ دون اللجوء إلى إدارة العشيرة.
اقتراح لهذا الجانب:
في الحقيقة هناك مشاكل تعليمية كثيرة تحتاج إلى حلٍّ سريع، وخاصَّة في هذا العصر ومفرزاته، وخاصَّة ما يتعلَّق بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم «اطلبوا العلم ولو بالصين»، فإنَّ الإدارة قد تفكر في استغلال ذوي الطاقات الفكرية والمهنية لتكوينهم ولو في الخارج، وتمدُّ لهم يد العون بالمنحة الشهرية، كما يقع ذلك من طرف إخواننا في بعض قرى ميزاب.
خامسًا: التركات والميراث:
قال الله تعالى: {وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا}(27)، وقال: {اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا اِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}(28)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «أحرج مال الضعيفين: المرأة واليتيم»؛ أي أوصيكم باجتناب مالهما، وقال السُّدِّي: «يُبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه بآكل مال اليتيم»(29).
وقال الشيخ أبو اليقظان رحمه الله (1888- 1973م): «وقد علَّق الله بنظام العشائر حقوقًا لليتامى، والأرامل، والسفهاء، والمجانين، والغُيَّاب [أي الغائبين]، وحفظ به نظام الأسر والعائلات بحفظ الأنساب، وإلزام النفقات، وإيصال حقوق الميراث لأصحابها، وخفف به ثقل الدية بتوزيعها على أفراد العشيرة»(30).
إنَّ إدارة العشيرة تسعى جاهدة إلى أن تحفظ هذا الجانب وترعاه، وتحفظ الناس من الوقوع في سوء التصرُّف في مال الإرث، وخاصَّة اليتامى والأرامل كما ذكر في الحديث السابق.
ويلاحظ في هذا الجانب أنَّ مشاكلع قد تناقصت بشكلٍ حاد ومفاجئ إلى أقلَّ من نصف معدَّل المشاكل والقضايا السابقة، بل إلى حوالي الربع بالنسبة مثلاً للقضية الأولى (السكن)، فمجمل القضايا المطروحة الجديدة والمكررة في جلسات هذه الفترة (13) مرَّة بنسبة (05.49%) وهذه النسبة أقل من ربع نسبة القضايا الأولى في السكن.
والوقت المستغرق في هذه الجلسات (12.35) ساعة، وهذا الوقت يقدَّر بأيَّام العمل لمدَّة (08) ثماني ساعات في اليوم هو (01.54) أكثر من يوم واحد، بل قرابة يومين من العمل.
وجملة هذه القضايا خمسة تقريبًا، والواحدة منها ليست من خصوصيات العشيرة، بل هي من عشيرة أخرى في البلدة.
ويمكن تفسير تناقص القضايا في هذا الجانب بأنَّ هناك هيئة الأمناء الذين يقومون بهذه المهمَّة، أي تقسيم التركات، وإيصال حقوق الميراث لأصحابها، وغالبًا ما يلجأ أهل العشيرة والبلدة كلِّها إلى هؤلاء للفصل في قضاياهم بثقة تامَّة.
وقد لجأ إلى العشيرة هؤلاء منهم امرأتان وعائلتان من القصر وأخرى لعائلة من غير العشيرة.
إنَّ الظاهرة البارزة في هذا الجانب؛ تقسيم التركات؛ هو تأخر العائلات الكبير في اللجوء تقسيم التركات حيث يصل بعضها إلى أكثر من عشر سنوات، وهذا يعتبر من جملة أكل مال اليتامى ظلمًا وعدوانًا، فلا يقسم الورثاء التركة حتى يختلط الحابل بالنابل، ويلتبس أمرٌ تركه الهالك بما أضاف فيه أو انتقص المقتدرون من الأبناء، وأحيانًا يكون السبب فيه بعض المشاحنين الذين قدَّر لهم الله ألاَّ يعمّهم برحمته عفانا الله من ذلك. قال الله تعالى: {وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُمُ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}(31).
اقتراح لهذا الجانب:
نقترح في هذا الجانب أن تكوِّن إدارة العشيرة لجنة أو أمناء خاصِّين لتقسيم هذه التركات، وتقصي حقوق أبناء البنت المنتمية للعشيرة المتزوجة في عشيرة أخرى، وبهذا تقلُّ المشاكل.
سادسا العمل والبطالة:
قال الله تبارك وتعالى: {لِلْفُقَرَآءِ الذِينَ أُحْصِرُواْ فيِ سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فيِ الاَرْضِ يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيم}(32)، وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(33)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجل»(34)، وقال صلى الله عليه وسلم : «من سأل الناس تكثُّرًا فإنَّما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر»(35)، وقال صلى الله عليه وسلم كذلك: «والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً أتاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه»(36).
العمل واجب وشرف وكرامة وأنَفة، والبطالة مذلة وخنوع وباب لجميع الشرور. إنَّ إدارة العشيرة تحارب بكل قواها ومجهوداتها هذه الظاهرة الخطيرة في كل مجتمع حيث أن البطالة قد تكون مدعاة للسرقة والطمع لما في أيدي الناس، فهي مرض نفسي واجتماعي في آن واحد، وعليه فإنَّ البطالة محرَّمة في وادي ميزاب، ومن مهامِّ إدارة العشيرة أن تُوجِد العمل للبطالين، كما ذكر ذلك الشيخ محمد علي دبوز، حيث قال: «وإذا تعطَّل أحد عن العمل، أوجد له مجلس العشيرة عملاً، إنَّ البطالة محرَّمة في ميزاب، ولذلك ترى التاجر أو الفلاح الذي لا يسع عمله إلاَّ عاملين يستخدم ثلاثة أو أكثر، فزالة البطالة في وداي ميزاب بفضل الإسلام»(37).
من خلال جلسات هذه الفترة ترى أنَّ هذه الظاهرة هي خفيفة نوعًا ما، إذ لم توجد البطالة إلاَّ عند (04) أربعة أشخاص اثنان منهم في حالة غير عادية بصورة واضحة، أمَّا الآخران فيبدو فيهما الاضطراب وسوء التصرف نوعًا ما. ونخصُّ بالذكر أنَّ واحدًا منهم في حالة مستعصية. إنَّ هذه المشكلة قد أخذت من الجلسات والبحث فيها (12) مرَّة، (05.06%) من الجلسات، ولم يكن حلُّها واضحًا، حيث أنَّ بعضهم يشتغل ثم ينقطع ثم يرجع فينقطع وهكذا، وقد استغرق من الوقت في هذه الجلسات (11.40) ساعة، ويقدَّر العمل بهذا الوقت بمدة (01.42)، أي أكثر من يوم واحد من أيام العمل.
ونفسر قلة البطالة هذه هو صعوبة أن يُرى الميزابي يتسكَّع في الطرقات، أو يقتل الوقت في المقاهي... وكما يصعب عليه أن يطلب ذات اليد أو أن يسأل كما قال توفيق المدني: «وبفضل ما تقدَّم لا يوجد في بلاد ميزاب على الإطلاق زاوية ولا حانة ودار خناء - إلاَّ ما أوجده الفرنسيون خارج غرداية - كما لا يرى على الإطلاق متسول من الميزابيين في أي طريق من طرق ميزاب»(38).
ونتحدَّث هنا عن القضايا التي وصلت إلى الإدارة ولا نتحدَّث عمَّا هو خافيا، وعن البطالة المقنعة، وعمَّا يتعلَّق بعمل المرأة خارج المنزل فهذا غير معتبر وغير معترف به شرعًا تقليدًا على العموم.
اقتراح لهذا الجانب:
دعمًا لمحاربة البطالة فإنَّنا نقترح على إدارة العشيرة أن تفتح سجلاًّ خاصًّا لطلب العمل من الأفراد من جهة، ومن جهة أخرى طلبات التجار وأرباب الصناعة وغيرهم للعمال ونوعيتهم، وستنظِّم الإدارة تقنيات ذلك ولو بالهاتف... وذلك مـمَّا يدعم أقوال الشيخ الدبوز والشيخ توفيق المدني السابقة.
سابعًا: الانحرافات:
قال الله تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنـَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنـَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}(39)، {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يـَّهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يـُّتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهَدِّي إِلآَّ أَنْ يـُّهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}(40)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لأن يهدي الله رجلاً على يدك خير لك مـمَّا طلعت عليه الشمس». وقال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»(41).
إنَّ من جملة مهام العشيرة - كما ذكر علي يحيى معمَّر - «معالجة بعض الانحرافات التي تقع من بعض أفراد العشيرة»(42)، وكما ذكر الشيخ محمد علس دبوز سابقًا «...فإذا شذَّ أحد عن الدين وزاغ عن الصراط المستقيم، يستدعيه المجلس [الإدارة] إلى دار العشيرة، فيعظه ويوبِّخه، ويحاول إصلاحه باللين، فإن أصرَّ اجتمع أبناء العشيرة وقرَّروا تعزيره بالجلد، فإن تمادى رفع أمره إلى العزَّابة»(43).
إنَّ سوسة المجتمع التي تنخر هيكله العظمي هم المنحرفون عنه وعن مبادئه الدينية وعاداته وتقاليده، ولكل مجتمع مخالفين ومعارضين عن سوء ظن، وسوء فهم وتفسير لما يريده المجتمع منهم، وهم معارضون في الخفاء، وليست لديهم شجاعة كافية لإبداء رأيهم للمناقشة والحوار وتصحيح الأفكار والأخطاء، وحتى المجتمع قد يستفيد من ملاحظاتهم وآرائهم، وهذه لا تظهر إلاَّ في صورة ”خالف تُعرف“، أو في صورة ”حُبِّ الظهور“، أو لدافع من الدوافع المجهولة عنده، وعند غيره. وعلى العموم «فإنَّ الذئب لا يأكل من الغنم إلاَّ الشاة القاصية».
من خلال محضر الجلسات لهذه الفترة، وبالرجوع إلى جدول القضايا نلاحظ أن هذا الجانب قد قلَّت فيه المشاكل الكبيرة والعويصة، ولا يخلو أي مجتمع من مثلها، وأكبر من ذلك. ونحن والحمد لله على أبنائنا - في الظاهر طبعًا - يمتازون بالسلامة في سلوكهم، فعلينا بالظواهر والله يتولَّى السرائر. مجموع الجلسات التي طرحت فيها هذه القضايا هي (10) فقط، في ست موضوعات يتكرَّر طرحها بين جلسة وأخرى للنظر في الحل، منها قضيتان لا تعتبران انحرافا بأتم معنى الكلمة، إحداهما تتمثل في تصلب في الرأي من غير ليونة له تبعاته، الثانية أصلها مرضٌ نفسي على ما يظهر من تصرفات الشخص، بينما الثالثة تعتبر انحرافا في الدين ولكن هي متعلقة بشخصٍ من عشيرة أخرى، فلو أنَّ ابنة العشيرة لم تشتكي لاعتبرت القضية لاغية، وستبقى القضايا الثلاث الأخرى للانحراف متعلقة بأبناء العشيرة. وعلى العموم فإنَّ نسبة هذه الجلسات العشرة (10) قد بلغت (04.22%) من مجموع القضايا الأخرى، وعدد الساعات المستغرقة لهذا الجانب (09.50) ساعة، أي حوالي (10) ساعات في هذه الفترة، وتقدير أيام العمل عليها هو (01.18)، أي يوم واحد من أيام العمل.
وتفسير هذه التصرفات على ما سظهر أنَّها نابعة من شباب طائش هم في حاجة إلى توصية وإرشاد ديني، ودراسة نفسية لإصلاحهم باللين كما ذكر الشخ الدبوز.
اقتراح لهذا الجانب:
يوجد في مجتمعنا اختصاصيون في علم النفس وعلم الاجتماع لو توكل إليهم هذه الحالات لدراستها علميًّا، لكي يسهل توجيههم وإرشادهم دينيًّا ونفسيًّا، قبل أن تنتشر مثل هذه السوسة في المجتمع.
تاسعًا- التجارة وديونها:
عاشرًا- الأراضي والعقود:
قال الله تعالى: {قَالَتِ اِحْدَاهُمَا يَآأَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الاَمِينُ}(44)، وقال: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَـكُونَ تِجَارَةً عَن تَـرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}(45)، وقال: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ اِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ اَن يَّكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ}... إلى آخر الآية(46).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «”من اقتطع حقَّ امرئ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة“، قال رجل: ”وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟“، فقال: ”وإن كان قضيبًا من أراك“»(47).
وقد ذكر الشيخ محمد علي دبوز أنَّ من مهام إدارة العشيرة النظر في الأزمات التجارية، فقال: «وإذا اختلَّت تجارة أحدٍ، ووقع في أزمة لجأ إلى مجلس العشيرة [إدارتها]، فيُعينه ويُقرضه، ويأخذ بيده حتى ينهض»(48).
لقد جمعنا هذين الجانبين لتحليلهما، وذلك لارتباطهما في المعاملات التجارية، وهما متعادلان في القضايا المطروحة في جلسات الإدارة، وهي قليلة جدًّا بالمقارنة مع القضايا الأولى في الجدول، وقد بلغ عدد القضايا المطروحة في كلِّ واحدٍ منها (10) قضايا منها الجديدة والمتكرِّرة للنظر في الحل النهائي، وتمثِّل النسبة في كلِّ واحد منها (04.22) وقد حُلَّت في كلِّ واحد منها قضيَّة واحدة، وبقية القضايا ظلَّت عالقة. وقد استغرقت من الوقت بينها في الاجتماعات (19.40) ساعة، ويقدَّر العمل فيها بـ(02.36) أي يومين ونصف ساعة.
والموضوعات المطروحة في الجانب التجاري لا تتعدَّى أربعة موضوعات، وهي نزاع على تصفية حساب بين شريكين انحلَّت حركة تجارتهما وقد أخذت من الجلسات سبعًا، وبنسبة (70%)، والقضايا الثلاث الأخرى أخذت نسبة (30%)، وتتمثل هذه القضايا الثلاث في المطالبة بدفع كراء محلٍّ تجاري، وديون تجارية على شريكين من العشيرة، والمطالبة بدفع كراء محلٍّ من طرف شخص آخر خارج العشيرة؛ إذن فثلاثة أرباع القضايا هي ديون على كراء محلاَّت تجارية، أي (75%) هي من هذا النوع، و(25%) هي لتصفية حسابات شركة منحلَّة.
أمَّا موضوع الأراضي والعقود فإنَّ قضية أرض نوقشت مرَّتان أي بنسبة (20%)، أمَّا الموضوع الثاني فيمثل قضية مطالبة بعقد قطعتين من الأرض، وقد نوقشت (08) ثماني مرَّات، أي بنسبة (80%)، ومنها تحضير عقد أرض مقر العشيرة الجديد.
وتفسير قلَّة القضايا في هين الجانبين هو أنَّ الميزابي عمومًا متمرِّس وخبير بأمور التجارة منذ قرون طويلة، ويمتاز بالأمان بصورة عامَّة إلاَّ ما نذر، ولا يقع في قضيَّة خطيرة تخلُّ بالأمانة إلاَّ من هو غشيم، أو مبتدئ، أو طائش، كما في قضية عدم دفع الديون، بالإضافة إلى أنَّ مثل هذه القضايا الاقتصادية والتجارية قد تكون من اختصاص المحاكم.
اقتراح لهذين الجانبين:
معظم من يتخرَّج من المدارس يكون في مرحلة مبكِّرة، ويجهل الكثير من الحقوق والواجبات التجارية، ولذا نقترح أن تؤلَّف كتب مدرسية، وكتب قصصية للصغار تتناول الموضوعات التي تزيد الوعي الاقتصادي الشرعي.
عاشرًا: الزواج والطلاق:
قال الله تبارك وتعالى: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(49)، وقال: {وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا}(50)، وقال تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُّبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ}(51).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أبغض الحلال عند الله الطلاق».
ربما لمعنى الحديث السابق كانت مشاكل هذا الجانب قليلة جدًّا في هذه الفترة من الجلسات لإدارة العشيرة، وقد نوقشت هذه القضايا (07) مرَّات فقط، وهي أقلُّ المشاكل في العشيرة، حيث ناقشت الإدارة (03) ثلاثة موضوعات فقط: الموضوع الأول غير متعلق بالعشيرة تمامًا؛ حيث أنَّ بنتًا من العشيرة تزوَّجت في عشيرة أخرى فطالبت بفراق زوجها لسوء سيرته وطبعه معها. والموضوع الثاني يتعلق بزواج ابنتين من العشيرة خارج البلدة بعيدًا، وكان النظر في كيفية الاهتمام بهن ومتابعة أحوالهن. أمَّا الموضوع الثالث فيتعلق بطلاق حقيقي، وهي الحادثة الوحيدة في هذه الفترة، ونسبة الجلسات لهذه القضايا هي (02.95%) وهي أقل النسب، وقد استغرقت من الوقت حوالي (07) ساعات من المجموع الكلي، وهذه تقدَّر بأقلَّ من يومٍ واحدٍ من أيام العمل.
يمكن أن نفسِّر هذه المشاكل وخاصَّة الطلاق، فنسبته في هذه الفترة هي (00.42%) أي أقلَّ من نصف المشكلة من بين مجموع الموضوعات المطروحة في مجموع الجلسات، وبالنسبة لمجموع الموضوعات الجديدة المطروحة في هذه الفترة وهي (102) موضوعًا تصبح ننسبة هذه المشكلة (00.98%) وهي قليلة كذلك إذ لم تبلغ النسبة (01%).
ونستطيع أن نفسِّر هذه الظاهرة في القلَّة بتفسيرين منطقيين، الأول منهما هو أنَّ الطلاق كالموت لا يحدث يوميًّا كما تحدث المعاملات والاتصالات لقضاء الحاجات اليومية، والثاني منهما هو أنَّه مؤشِّر اجتماعي للاستقرار العائلي والنفسي والحمد لله، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(52).
وخلاصة لما تقدم من تحليل نقول إنَّ مؤسسة العشيرة وإدارتها صغيرة التكوين، ولكنها تقوم بمهام كبيرة جدًّا، فهي تخفف العبء عمَّا تقوم به مؤسسات الدولة كالمحاكم والشرطة والمالية والتعليم والتربية.. وغيرها، وبمعنى آخر أعظم شأنًا فإدارة العشيرة هي الأب والأم لم فقدهما، تقوم بمهامها بإخلاص وتضحية، وحبٍّ لأبناء أُسر العشيرة بدون مقابل، ولا انتظار شكر شاكر، وسيتبيَّن لنا قيمة هذا الكلام عندما نقرِّر ونحوِّل المعنويات إلى قيم ماديَّة أو مالية لاحقًا لكلِّ مشكلة.
موضوعات حيوية لم ترد إلى الإدارة لمناقشتها في هذه الفترة:
1- الصحة والصحة النفسية (وقد نوقش البعض منها ضمن النفقات وأساليب العلاج).
2- الفلاحة، وشؤون الحدائق (الغابات) والضِّياع.
3- الشؤون الصناعية.
4- الأبناء المولودون من أمهات غير ميزابيات سواء داخل الوطن أو خارجه.
التقديرات المالية للمشاكل المدروسة في هذه الفترة:
قال الله تعالى: {وَمَنَ اَرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا}(53). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة من كُرب الدنيا فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة».
ليس كلُّ ما يقدَّم من خدمات وفوائد للإخوة المسلمين له ما يقابله من أجرٍ ماديٍّ فانٍ؛ وإنَّما المؤمن بالله واليوم الآخر يقدِّم لإخوانه خدمات جلى بكل طاقاته بدون مقابل، وذلك رجاءً لما سيجده من خيرات منصوص عليها في القرآن والسنة يوم القيامة.
فنحن إذا ما قدَّرنا هنا بعض التقديرات المالية لعمل إدارة العشيرة فليس ذلك مـنًّا أو محاسبة للآخرين، وإنَّما لنبين بالدليل والبرهان المحسوس أنَّ الإدارة تضحِّي ولا تحاسب أحدًا، فعملها كلُّه لوجه الله خالصًا، بالفكر والجهد والوقت والمال.
قُدِّر الوقت المستغرق لمناقشة القضايا المذكورة والمختصرة في الجدول السابق في هذه الفترة المحدَّدة في البداية بـ (28.27) يومًا، بدون حساب عطلة يوم الجمعة، وبهذا يمكن أن نقدِّر العمل بمدَّة شهرٍ كامل من العمل، وكل عضو يقر له أجرة (15000دج) أو مليون ونصف في الشهر في المتوسط أو المعدل العام، وإذا كان أعضاء الإدارة (20) عضوًا، فيقدَّم لهم هذا الراتب في هذه الفترة المقدَّرة بشهر فيصبح مجموع رواتبهم (15000 × 20 = 300.000دج) أي ثلاثين مليون سنتيم كاملة، كما أنَّ لوازم كلِّ جلسة تقدَّر بـ (800دج) مكرَّرة في (31) جلسة، فيصبح (800 × 31 = 24800دج) فيكون المجموع نفقات وحقوق الإدارة: (324.800دج) أي اثنين وثلاثين مليون وأربع مائة وثمانين ألف سنتيم.
ولنفرض أنَّ نصف المشاكل المطروحة ومجموعة (102) أي (51) قضية قد رُفعت إلى المحكمة، فأقلُّ تقديرٍ في المتوسط سيصرف عليها حوالي (10000دج) مليون سنتيم، أي بمجموع (510000دج) واحد وخمسين مليون سنيتم، فيصبح المجموع الكلي للنفقات يساوي (834.800دج) ثلاثة وثمانين مليونًا، وأربع مائة وثمانين ألف سنتيم، وهذه قيمة دار متوسطة الحجم والعمر عند شرائها.
إنَّ هذه القيمة المالية الثقيلة، قد تخسرها قبيلة مفكَّكة وغير نظامية من غير أن تشعر في مجتمعات أخرى، كما أنَّنا لو تحاسبنا في كلِّ شيءٍ بالمقابل المادي، فيطالب كلُّ عضو في العشيرة أو المشتركين فيها، فيدفع للإدارة مقابل خدماتهم، وسهرهم، كلُّ ذلك العدد! ولكن كل ذلك يقدم مجَّانا لصالح أبناء العشيرة - الضعفاء بالخصوص- وهو ربح لهم في آن واحد. فليقدِّر الماديون والمغفَّلون من أصحاب المشاكل قيمة مجهودات إدارة عشيرتنا المخلصة.
الخاتمة
ملاحظات واقتراحات للتحسين
ختاما لما تقدَّم من تحليلات وتفسيرات بسيطة ومستعجلة لبعض المشاكل المطروحة، وما انبثق عنها من حلول، وصعوبات في حلِّ البعض منها، فإنَّنا لغرض تحسين وضعية جلسات إدارة العشيرة، نقدم الملاحظات والاقتراحات التالية:
1- إنَّ بعض القضايا أحيانًا تبقى عالقة لمدة طويلة، بدون حلٍّ مستعجل، وفي الغالب يكوَّن لها ما يسمى باللجنة، وهذه اللجنة - مع تقديرنا لمجهودها - بدورها أحيانًا يصعب عليها الاتفاق على الوقت المناسب للاجتماع أو المعاينة، وأحيانًا يغيب بالسفر أو بسبب آخر بعض أعضائها، لمهامهم الخاصة، وأحيانًا أخرى يصعب الاتصال مع المعني بالمشكلة، ومع الطرف الآخر... لذا فإنَّه في نظرنا أنَّ فكرة تكوين لجنة لحلِّ مشكلة تمدد في عمر المشكلة.
الحلُّ الأفضل - في نظرنا الخاص - هو أنَّ إدارة العشيرة بكاملها تكون مسؤولة عن الاتصال أو المعاينة، أو الحوار مع الطرف الآخر، وكل حالة ينظر في أمرها، كيف ومتى يتم ذلك؟ فمثلاً بالنسبة للمنازعات، ومطالب تصفية الحسابات التجارية بين الشركاء، فإنَّ على الإدارة في اجتماعها المحدد أن تستدعي أصحاب المشكلة للاجتماع مع الإدارة، للاستماع من الطرفين، سواء من داخل العشيرة أو من خارجها، ولو كانت ىمرأة لتدلي بقضيتها بكيفية شرعية مع ذي محرم لها، وذلك أفضل من المراسلة المختصرة الناقصة لعناصر القضية. وإنَّ هذه الفكرة ستختصر عمر القضية للوصول إلى الحل سريعًا، وكأنَّها محكمة عائلية مصغَّرة.
2- يلاحظ أنَّ الجلسات متقاربة الزمن بينها، جلسة بين كلِّ (15) يومًا، حيث أنَّ هذه الفترة لا تسمح للجنة المكونة أو المعني بالوصول إلى الحل في هذه المدة، وبذلك تبقى بعض القضايا تتكرَّر في جلسات متتالية للمناقشة من غير طائل، والأفضل أن تكون جلسات الإدارة كلَّ ثلاثة أسابيع، وعند الضرورة القصوى تجتمع عند (15) يومًا.
3- الرسائل أو الشكايات التي ترد إلى إدارة العشيرة للنظر فيها، فإنَّه من أدبيات العلاقات الاجتماعية أن يطَّلع عليها المعني، أو ولي الأمر أو الأبوين، أو ترسل إليه نسخة منها للإعلام والاطٍّلاع، أو لا تقبل إلاَّ بعد توقيع الطرف الآخر عليها.
4- الرسائل التي ترد إلى إدارة العشيرة من متزوجة في عشيرة أخرى، من الملائم أن ترسَل إلى عشيرة المشتكى منه نسخة من الشكاية، أو استدعاء ممثل عنه لإدارة العشيرة، لمناقشة القضية معًا.
5- من الملاحظ أنَّ المشاكل المطروحة هي نابعة من أبناء العشيرة مستواهم الثقافي والتعليمي لا يتجاوز الابتدائي والمتوسط، وأنَّ هؤلاء يتخرَّجون وهم فارغون من أدبيات العلاقات الاجتماعية والحقوق الشرعية، ومن هنا نرى أهمية محتويات البرامج المدرسية، ولذا نرى أنَّه من الأوكد الالتزام بما يلي:
أ- أن نشجِّع الأبناء - وإن أمكن البنات كذلك - الدخول إلى معهد الحياة، أو معهد عمي سعيد، أو معهد الإصلاح، ليستمر في التكوين تكوينًا شرعيا في المعاملات خاصَّة، حيث نلاحظ أنَّ المتخرجين منها يتمتَّعون بأخلاقيات عالية.
ب- إنَّ نصب مثل هذه المشاكل بصورة قصصية - أو أسلوب آخر - في كتب القراءة التي تؤلف لهذا الغرض، أي تقدم أمثلة واقعية للمشاكل الحياتية، لمعرفة الحقوق والواجبات الشرعية والاجتماعية.
ج - أن تؤلَّف كتب قصصية في مثل هذه المواضيع والمشاكل مطعَّمة بالآيات والأحاديث للعبرة والاتعاظ، أي يركز في التربية والتعليم على مثل هذه القضايا الدينية والاجتماعية في كلِّ الدروس لتلافي الوقوع فيها في المستقبل. والله الموفق للصواب.

ذو القعدة 1423هـ/ جانفي 2003م
موسى بن إبراهيم حريزي

--------------------
الهوامش
1 ـ النساء، الآية 01.
2 ـ الإباضية في الجزائر، ج2، ص 556.
3 ـ نفس المرجع ونفس الصفحة.
4 ـ المرجع السابق، ص 559.
5 ـ المرجع السابق، ص 557.
6 ـ المرجع السابق، ص 558.
7 ـ المرجع السابق، ص 559.
8 ـ المرجع السابق، ص 557.
9 ـ النساء، الآية 59.
10 ـ التوبة، الآية 24.
11 ـ الزمخشري، الكشاف، ج2، ص 181.
12 ـ فاطر، الآيتان 29 و30.
13 ـ علي يحيى معمَّر، الإباضية في الجزائر، ج2، ص 559.
14 ـ الحديد، الآية 18.
15 ـ آل عمران، الآية 75.
16 ـ النساء، الآية 114.
17 ـ الحجرات، الآية 10.
18 ـ نقلاً عن علي يحيى معمَّر، الإباضية في الجزائر، ج2، ص 559.
19 ـ النساء، الآية 34.
20 ـ المرجع السابق، ص 559.
21 ـ البلد، الآية 17.
22 ـ الأحزاب، الآية 06.
23 ـ محمد، الآية 22.
24 ـ المرجع السابق، ص 559.
25 ـ الزمر، الآية 09.
26 ـ رواه مسلم.
27 ـ الفجر، الآيتان 18، 19.
28 ـ النساء، الآية 10.
29 ـ ابن كثير، ج2، ص 211.
30 ـ نقلاً عن علي يحيى معمَّر، الإباضية في الجزائر، ج2، ص 557.
31 ـ النساء، الآية 02.
32 ـ البقرة، الآية 273.
33 ـ الجمعة، الآية 10.
34 ـ رواه أبو داود والترمذي.
35 ـ رواه مسلم.
36 ـ رواه الربيع بن حبيب.
37 ـ نقلاً عن علي يحيى معمر، الإباضية في الجزائر، ج2، 560.
38 ـ المرجع السابق، ص 558.
39 ـ الإسراء، الآية 15.
40 ـ يونس، الآية 35.
41 ـ رواه مسلم.
42 ـ المرجع السابق، ص 557.
43 ـ المرجع السابق، ص 559.
44 ـ القصص، الآية 26.
45 ـ النساء، الآية 29.
46 ـ البقرة، الآية 282.
47 ـ رواه مسلم.
48 ـ المرجع السابق، ص 560.
49 ـ التغابن، الآية 14.
50 ـ الفرقان، الآيتان 74، 75.
51 ـ التحريم، الآية 05.
52 ـ الروم، الآية 21.
53 ـ الإسراء، الآية 19.

نشر المقال بدورية الحياة، العدد: 07، 1424هـ/2003م، ص107.

اسم الكاتب