يلاحظ الباحث أن الآيات القرآنية التي تعرضت للقضايا الاقتصادية سواء بصفة
مباشرة أو غير مباشرة منثورة في القرآن كله، فلا تكاد تخلو سورة من سور
القرآن. لكن هذه الآيات حين تجمع ثم تصنف وتبوب فإنها تقدم لنا منهاجا
معجزا في شموله ودقته وروعته
إن الله خلق الإنسان في هذا الكون لرسالة محددة يقوم بها، وسخر له الكون
كله في سبيل ذلك، وأنزل الكتب بواسطة الرسل ليبينوا معالم هذه الرسالة
ويبلغوا تعاليم الخالق العليم وشرائعه للناس حتى لا تضل بهم السبل.وخاتم هذه الكتب والرسالات هو القرآن الكريم الذي نسخ وهيمن على الشرائع السابقة ليكون رحمة للعالمين، ونورا مبينا يهتدي به، ومنهاج الحياة في جميع نواحيها، والمرجع في كل القضايا الأساسية التي تتعلق بهذا الإنسان بربه وبالكون وفي علاقته مع غيره من البشر. فهو القائد المرشد إلى سبيل الحق وإلى الحصول على رضوان الله ونعمته في الآخرة، ففيه الحلول الناجعة لكل المشاكل التي تعترض حياة الإنسان، فلو اتخذه الناس إمامهم ومرجعهم لسعدوا في معاشهم ومعادهم، لكن أعرضوا عنه – إلا من رحم ربه – فكانت حياتهم جحيما واضطرابا وضنكا.
فالقرآن الكريم لم يكتف بالدعوة إلى وحدانية الله وإخلاص العبادة إليه، ونبذ الظلم والعدوان، لتسود قيم الحق والعدل والمساواة بين الخلائق. لكن وضع إلى جانب ذلك منهجا لتحرير العقل الإنساني وتوظيفه في سبيل ترقية الحياة الإنسانية في شتى العلوم والفنون، ورسم له الحدود القصوى التي لا يتجاوزها. فالوحي والعقل هما المنارتان اللتان تنيران دروب حياة الإنسان في الدنيا والآخرة.
الفئة