كيف تلقي درسا وعظيا في العقيدة
(الخلود نمـوذجا)(*)
أ/ مصطفى بن محمد شريفي
أستاذ بمعهد الحياة ـ القرارة
مقدمة:
يقول الله تَعَالىَ في محكم تنزيله: {وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}(سورة فصِّلت: 33)، لا يزال للكلمة تأثيرها المذهل في النفوس، وهي الْمَهَمَّة التي جاء بها الرسل، ثُمَّ ورَّثوها لمن بعدهم من العلماء.
وإذا كان هَؤُلاَءِ الرسل يبدؤون في دعوة أقوامهم بتركيز عقيدة التوحيد، كما قَالَ تَعَالىَ: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}(سورة الأنبياء: 25) ، فَإِنَّ علم التوحيد هو أَوَّل وأهمُّ ما ينبغي عَلَى الوعَّاظ والمرشدين الاهتمام به.
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيـِّبـَةً كَشَجَرَةٍ طَيـِّبـَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ تُوتِي أُكْـلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبـِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(سورة إبراهيم: 24 ـ 25)، وإذا أخذنا برأي جمهور الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الكلمة الطَّـيِّـبَة هي كلمة التوحيد، فَإِنَّ مفهوم كلمة التوحيد يشمل كُلَّ أركان الإيمان الستَّة، ويشمل تفسيرَها الاعتقاديَّ وتفسيرَها العمليَّ. وإذا أخذنا الكلمة الطَّـيِّـبَة بمعناها العامَّ، فَإِنَّ الوعظ أَوَّل ما يدخل فيها.
وإذا كان مجتمعنا الميزابي ـ كسائر المجتمعات الإِنسَانِيَّة عُمُومًا، والإِسلاَمِيَّة خُصُوصًا ـ يعاني من بعض الآفات الاِجتِمَاعِيَّة، والانحرافات الأخلاقيَّة... فإنَّك قد تطرح السؤال: ما السبب في هذا؟ إنَّ أغلب الناس سيجيبونك: إِنَّهُ ضعف العقيدة.
ولكن، ألسنا نزعم أَنـنَا مجتمع مسلم مسجديٌّ؟ أليس الجميع يعتقد أن لا إله إِلاَّ الله وَأَنَّ محَمَّدًا رسول الله، ويؤمن بسائر أركان الإيمان الستَّة، وبالأخصِّ منها: الإيمان باليوم الآخر؟ ألسنا ندرِّس العقيدة في مدارسنا ؟ أليست خطبنا ودروس وعظنا تركِّز العقيدة الصحيحة في شَتـى المناسبات؟؟؟
فأين الخلل إذن؟ هل الخلل يكمن في العقيدة نفسها، أم في طريقة عرضنا إيَّاها؟...
إِنَّني في هَذِهِ المداخلة أحاول أن أجيب عن جانب من هَذَا الإشكال، مكتفيا بالتساؤل الأخير، وهو طريقة عرض العقيدة.
لا شكَّ أنَّ العقيدة الإسلاميَّة(1) صافية نقيَّة واضحة، لا يشوبها أيُّ غبش أو غموض، وكاملة لا يعتريها أيُّ نقص أو خلل. إذن بقي الإشكال مطروحا في كيفية عرضها.
وسأركِّز في هذا البحث عَلَى كَيفِيَّة عرض العقيدة في درس خاصٍّ بالوعظ والإرشاد(2)؛ وملخصا إيَّاه في العناصر الآتية:
1- قواعد وإرشادات عِلمِيَّة عَامَّة.
2- قواعد وإرشادات تقنيَّة عَامَّة.
3- قواعد وإرشادات قبل إلقاء الدرس.
4- قواعد وإرشادات أثناء إلقاء الدرس.
وتطرقت فيها إلى المنهج والوسائل، والمحتوى. وحاولت أن أربطها بموضوع الخلود ما أمكن.
5- وفي الأخير عرض رأي الإِبَاضِيَّة وآراء غيرهم مع بعض أدلَّتهم ومناقشتها.
وأتأسَّف لقلَّة مصادري في الموضوع. ورغم لجوئي إلى الإنترنت، فَإِنِّي لم أعثر عَلَى بغيتي، عدا بعض مواقع المسيحيِّين الذين اهتمُّوا بهذا الموضوع ربما أكثر من المسلمين !!.
قواعد وإرشادات علمية عامة في الوعظ العقدي:
هَذِهِ القواعد عَلَى المتصدِّي للوعظ والإرشاد أن يأخذها بعين الاعتبار في دروسه عُمُومًا، وعند تناوله لقضايا العقيدة خُصُوصًا:
1- استحضار الغاية من درس الوعظ، وهي الفوز برضوان الله تَعَالىَ؛ وبالتالي: الإخلاص لله. وليكن الواعظ همه الله تَعَالىَ، وليس أن يقال: إِنَّهُ خطيب مصقع، أو أسلوبه جذَّاب، فيجب أن يتحاشى حبَّ الظهور والنجاح الشعبيَّ الرخيص.
2- استحضار الهدف من تناول العقيدة في المجال الدعوي، وهو في تصورنا أمران أساسيَّان:
أ ـ تحقيق العُبُودِيَّة المطلقة لله عَزَّ وَجَلَّ، أي: تحقيق السموِّ الروحيِّ، بلا شطط ولا غلوٍّ، والعُبُودِيَّة بمعناها الشامل لِكُلِّ نواحي الحياة.
ب ـ تفعيل العقيدة لتكون سلوكا عمليًّا، في جميع مجالات الحياة، لا مُجَرَّد أفكار يتلقَّاها ويحفظها(3)، ومعرفة دور المسلم في هَذِهِ الحياة. لِذَلِكَ هناك من يفضِّل تسميتها بالتربية الإيمانيَّة، ولعلَّ هذه التسمية هي الأنسب.
3- استشعار الداعيةِ أَهَمِّـيَّةَ ما يقوم به، وعِظَمَ المسؤوليَّة، فهو المبلِّغ لأحكام الله، وهو القائم بمهمَّة الأنبياء والرسل، فَـ«إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ»(4)؛ وبالتالي يجب على الداعية أن يقدِّر عظم هذه المسؤوليَّة، وأن لا يقول شيئًا بغير علم... خشية التقوُّل على الله، {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنَ اَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}(سورة الحاقة: 44 ـ 47).
4- أن تكون الموعظة نابعة من القلب لتستقرَّ في القلب، أي: أن يعيش الداعية ما يدرِّسه، لا أن يعرض العقيدة كما يعرض درسا في الفيزياء أو الكيمياء، أو العلوم الطبيعيَّة...
5- تناول الموضوع بروح المحبَّة للمستمعين والشفقة، لا بروح التشفِّي والغلظة وَالشِّدَّة، فـ«إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ»(5).
6- تمثُّل العقيدة في سلوك الداعية أَوَّلاً، وليكن كما أمره الله تَعَالىَ: {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ}(سورة آل عمران: 79) . فقلوب الناس حسَّاسة جِدًّا، تراقب الداعية كيف يُصَلِّي، وكيف يعيش، وكيف يتصرَّف، وكيف يتكلَّم، فليكن للناس قدوة، كما قال تعالى: في دعاء عباد الرحمن: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (سورة الفرقان: 74) ...
7- الإيمان العميق بالفكرة؛ إذ كيف يقنع الداعية غيره بفكرة لم يقتنع هو بها، ففاقد الشيء لا يعطيه.
8- وضوح الفكرة المراد تبليغها، في ذهن الواعظ أَوَّلاً، وفي أسلوب تبليغها ثانيا؛ وَذَلِكَ بمراعاة مستوى المخاطبين، وَهَذَا ما سأله سَـيِّدنَا موسى ( ، إذ قال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} (سورة طه: 25 ـ 28) ، ولكن دون تسفُّل إلى الدركات الدنيا في الطرح، علما أَنَّ نسبة الثقافة تزداد في مجتمعنا بشكل مطَّرد.
ففي النموذج الذي أخذناه هنا مثلا يجب توضيح المصطلحات الْمُتَعَلِّقَة بالموضوع، ومعرفة الاختلاف الحاصل بشأنها: الخلود، الشفاعة (العظمى والصغرى)، الكبيرة، الصغيرة، الإحباط، الإصرار...
9- الكفاءة العِلمِيَّة، بمعرفة قواعد الاستدلال النقليِّ، كدلالات الألفاظ (من الخاصِّ والعامِّ، والمطلق والمقيَّد، والمجمل والمبيَّن...)، ودرجات الأدلَّة (القطعيِّ والظنِّيِّ منها ثبوتا ودلالة)، وقوَّة الأحاديث (من الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، والمتواتر والمشهور والآحاد...). وكذا معرفة القواعد الْمَنهَجِيَّة في الاستدلال العقليِّ...
10- الاعتماد عَلَى الأَدِلَّة اليقينيَّة من القرآن الكريم، والعقل الصريح، وَالسُّـنَّة الصحيحة، مع الأخذ بعين الاعتبار أَنَّ الأحاديث الآحاديَّة ـ وإن كانت صحيحة ـ فهي لا تفيد اليقين.
11- الابتعاد كُلَّ البعد عن الأحاديث المضعَّفة فضلا عن الأحاديث الموضوعة، ولو في الترغيب والترهيب، فَإِنَّ في الصحيح ما يغنينا ! .
12- الاعتراف بقصور العقل البشريِّ، وعدم الغرور به فيتجاوز حدوده، ويقتحم ما ليس من شأنه. وتوضيح ذَلِكَ في النقطة الآتية:
13- التفريق بـين الأمور المستحيلة، وبين الأمور التي لا يمكن للعقل التوصل إِلَيْهَا لوحده لقصوره، ولقصور موارده(6). فقضايا اليوم الآخر ـ مثلا ـ مِمَّا لا يمكن للعقل لوحده التنبُّؤ بوقوعها، ولكن إذا جاءه الخبر من طريق موثوق فَإِنَّهُ لا يُحيل وقوعها، كأهوال يوم القيامة، وشدائدها، وعذابها، ونعيمها، وخلودها.
وبالنسبة لموضوعنا ـ الخلود ـ فإنَّ العقل وإن لم يستطع إدراكه، غير أَنـهُ ليس مستحيلا ـ كما سنوضحه لاحقا ـ وَإِنَّمَا المستحيل عقلا وشرعا هو إخلاف الله وعيده، لاستحالة تبدُّل صفات الله عَزَّ وَجَلَّ، {وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} (سورة النساء: 87) ، {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} (سورة النساء: 122) ، ولقوله تَعَالىَ: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (سورة ق: 29) .
14- التمييز بـين أصول العقيدة وفروعها، أي بـين العقيدة وعلم الكلام. وبالتالي عدم تناول قضايا فرعيَّة لا تثمر عملا، مثل: رؤية الله، ووجود الجَـنَّة والنار الآن، وتعيين مكانهما، وإذا كانتا موجودتين فهل تفنيان مع فناء الدنيا أم لا؟...
15- عدم الاعتماد عَلَى أفهام خَاصَّة أو شاذَّة لبعض الآيات والأحاديث، كتأويلها بما لا يوافق القطعيَّ من النصوص، أو العلم الحديث أو العقل السليم.
16- ليس كُلُّ ما يُعلم يقال. فمثلا: قد اتَّخذ بعض القدامى مواقفَ ظرفيَّةً، في عصور التعصُّب والفتن بـين المسلمين(7)، فاليوم لا ينبغي أن نأخذها قَضايا مسلَّمة، بل لاَ بُدَّ من مراجعتها.
17- تصحيح بعض القضايا التي غزتنا في عقر ديارنا، من خلال القنوات الفضائية ذات اتِّجَاهات معيَّنة. مثل: حديث البطاقة، والشفاعة لأهل الكبائر، وخروجهم من النار...
18- عدم التعصُّب وروح العداء نحو الآخر، والحذر من الغلوِّ في التكفير والتفسيق والتضليل...
19- يجب أن نفهم ونتمثَّل خصائصَ العقيدة الإِسلاَمِيَّة، ومنها: الربَّانيَّة، والشموليَّة، والواقعيَّة، والوضوح، والوسطيَّة، والتوازن(8).
20- عدم إيراد قصص شاذَّة غريبة، أو بعيدة عن واقعنا المعيش.
قواعد وإرشادات تقنية عامة:
1- اختيار الزمن الأنسب للعظة، أي توفير الجوِّ النفسيِّ المناسب، والتحضير الذهنيِّ، وأن يسود الحاضرين جوُّ الهيبة والوقار...
2- إِنَّ المستمعين فئات متفاوتة ومتنوِّعة، كالسن والمعرفة والعمل والالتزام الديني... لذلك يجب أن تكون العظة مفيدة لكلِّ هذه الفئات المتنوِّعة.
3- يفضَّل أن يكون زمن العِظَة مضبوطا ومحدودًا؛ لذا ينبغي تجنُّب المقدِّمات الطويلة، والاكتفاء بالدخول مباشرة في الموضوع.
4- ضبط الموضوع بدقَّة، بحيث يمكن توضيحه وختامه في المدَّة الوجيزة المحدَّدة له.
5- تحديد نقاط الدرس الرئيسة للحاضرين، وتحديد الزمن الذي يستغرقه.
6- أن لا يكون الدرس طويلا مملاًّ، ولا قصيرا مخلاًّ.
7- وضوح رؤية الحاضرين للواعظ، ووضوح الصوت. فعلى الواعظ مراعاة الموقع الذي يجلس أو يقوم فيه، والأجهزة السمعيَّة والبصريَّة التي يستخدمها.
8- استغلال أدوات الشرح والتوضيح التقليديَّة، كالسبورة، والأوراق الشفَّافة، واللوحات الورقيَّة، والمطبوعات الموزَّعة، مع الوعي المسبق بما ينبغي كِتَابته والتركيز عليه، وكذا استعمال الألوان المناسبة.
9- استعمال وسائل الإيضاح (رسوم بيانيَّة وكاريكاتوريَّة وجداول وأشكال...). فَإِنَّ كثيرا من المسائل العقديَّة مسائل غَيْـبِيَّة مجرَّدة بحاجة إلى توضيح وتقريب للفهم بتلك الوسائل.
وهذه الوسائل الأخيرة ليست مألوفة في مساجدنا، ولكن من المفروض أن نولي اهتمامنا بها، فإنَّ من قواعد المدرِّبين في التنمية البَشَرِيَّة أنَّه يمكن للفرد أن يتذكَّر:
* 10 % مِمَّا قرأه .
* 20 % مِمَّا سمعه .
* 30% مِمَّا شاهده وسمعه في نفس الوقت .
* 70 % مِمَّا رواه أو قاله .
* 90 % مِمَّا رآه أثناء أدائه لعمل مُعَـيَّن(9).
قواعد وإرشادات قبل إلقاء الدرس:
1- لا ينسى الواعظ أنَّ القلوب بيد الله، لذا فلا بدَّ من الاستعانة به، والالتجاء إليه مخلصا لأنْ يوفِّقه إلى القيام بواجبه أحسن قيام، وأن يوصل رسالته واضحة من القلب إلى القلب، وحتَّى يؤثِّر في المستمعين تأثيرا بالغا فعَّالا، بالشكل الذي يطمح إليه، كما سأل موسى عليه السلام ذلك قائلا: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} (سورة طه: 25 ـ 28) .
2- ضرورة تحديد:
* مناسبة العرض: إِمَّا وعظ دوريٌّ بمسجد، أو مصلًّى، أو حلقةِ علمٍ... وَإِمَّا وعظ بمناسبة سارَّة، كزواج، ختان... وَإِمَّا وعظ بمناسبة حزينة، كالمآتم... وَإِمَّا موعظة عبر وسائل الإعلام المرئيَّة أو المسموعة. وَإِمَّا بواسطة مقال صحفيٍّ، أو كتاب مقروء.
* مستوى المخاطبين: عوامَّ أو مثقَّفين، ملتزمين أو غير ملتزمين، حضور مختلط...
فَعَلَى الواعظ أن يضع في حسبانه هَذِهِ الأمور ليعرف طريقة الإعداد، ومستوى الخطاب.
3- تحديد الإشكالات المطروحة في الموضوع. وهنا ـ في موضوع الخلود ـ لا إشكال في خلود أهل الجَـنَّة، وَإِنَّمَا في خلود أهل النار؛ لِذَلِكَ يكون التركيز عَلَيْهِ.
4- الإعداد الجَيـد، انطلاقا من القرآن الكريم أَوَّلاً، ثمَّ السُّـنَّة النَّـبَوِيَّة الصحيحة (وهذا ما سيتمُّ توضيحه باختصار في الأخير)، والاستعانة والاسترشاد بأقوال العلماء.
غير أن هَذَا الموضوع غيبيٌّ لا حظَّ فِيهِ لنظر العلماء، ولا مجال فيه للاستدلال العقليِّ؛ لأَنَّ «أحكام تلك الدار ليست كهذه»(10). اللَّهُمَّ إِلاَّ في شرح معنى الخلود، وخلاصة قولهم: إِنَّ لفظة الخلود استعملتها العرب للمكث الطويل وللدوام الأبديِّ، وَهَذَا الأخير هو المعتمد في ما يَخُصُّ الآخرة(11).
قواعد وإرشادات أثناء إلقاء الدرس:
1- بيان أَهَمِّـيَّة الموضوع، وهو هنا: الخلود، فالقضيَّة قَضِيَّة مصير كُلِّ المكلَّفين، ولا مفرَّ لأيِّ أحد منه، {كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَى رَبـِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّأُ الاِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} (سورة القيامة: 11 ـ 13) .
2- التشويق في أسلوب الطرح، وطريقة العرض:
أ ـ أسلوب الطرح: التبسيط غير المتسفِّل، (استعمال اللغة السهلة غير المعقدة. إعطاء أمثلة من الواقع المعيش...).
ب ـ طريقة العرض: الحركيَّة (حركة الجسم، والحركات اليدويَّة)، النبرات الصوتيَّة، وارتسام الانفعالات عَلَى وجه الواعظ، في مواطن الإجلال والتقديس، والحزن والفرح، والإشفاق والشوق، بل حتَّى الدعابة والتمثيل المسرحي (كطريقة الداعية وجدي غنيم)...
3- تحاشي اللغة الهجوميَّة التي تنتقد وتعطي أوامر أدبيَّة وتؤذي المشاعر، وتنفِّر، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لَمَّا بعثهما إلى اليمن: «بشِّرَا ولا تنفِّرَا، يسِّرَا ولا تعسِّرَا»(12). ومع ذلك يجب أن يتحلَّى الداعية بالشجاعة لأن يُسَمِّي الأمور بأسمائها، وَيُوَضِّحَ مواطن النقص لدى المخاطبين، ويحاول تقويمها.
4- التركيز على ما نريد أن يصل إلى قلوب الناس.
5- قُوَّة التصوير والتخييل، فعند قراءة أوضاع الأشقياء في جَهَنَّم يجب أن نَتَصَوَّرَ شِدَّة الهول والعذاب الذي يلاقونه، وبالإمكان أن نربطه بِبَعْض صور التعذيب التي يتلقاها بعض السجناء في الدنيا، وربط مشاهد العذاب بِبَعْض الظواهر الطبيعيَّة التي نراها دوما، كالانفجارات البركانية، وما عند الله أعظم وأشدُّ!... وبالعكس كَذَلِكَ تصوير حياة السعادة الأبدية، والنعيم المقيم...
فمثلا لشرح أوائل سورة الغاشية: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ـ انِيَةٍ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ اِلاَّ مِن ضَرِيعٍ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لاَّ تُسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةٌ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ...} (الآيات: 2 ـ 16) ، فنقول: تصوَّر أنَّك انقطعت بك السُّبُل راجلاً في صحراء جرداء، في فترة الصيف الشديد الحرارة، مثل أيَّامنا هذه، وفي وقت الظهيرة، لا ماء، ولا ظلَّ ولا شجر ولا حجر... ونتخيَّل شخصًا آخر في نفس الوقت يستظلُّ مستلقيا في جنانه، تهدهده نسمات العليل، والمياه العذبة الباردة تترقرق في السواقي، والأشجار الباسقة تتدلَّى بما لذَّ وطاب... وما في الآخرة أَشَدُّ وأعظم!!. وفي الواقع لا أبدع ولا أروع من التصوير في القرآن(13)، غير أنَّ الناس يحتاجون إلى الشرح والبيان.
6- الربط بـين المعتقد ـ وهو هنا الخلود ـ وبين مواقف بعض الصحابة والزهَّاد بأسلوب قصصيٍّ جذَّاب، وإلقاء رائع مقترن بالتمثيل، وَذَلِكَ عند تصوُّرهم لهذا الموضوع الخطير، فقد كان أحدهم ـ كما يقول أبو حمزة الشاري ـ : «كُلَّمَا مَرَّ أحدهم بذكر الجَـنَّة بكى شوقا إليها، وإذا مَرَّ بذكر جَهَنَّم شهق شهقة كَأَنَّ زفير جهنم بين أذنيه»(14).
7- استغلال العلوم الحديثة، كعلوم تطوير الذات (لتطوير المهارات لدى الداعية)، وعلوم الاتِّصَال (لمعرفة كَيفِيَّة إيصال المعلومات إلى المتلقِّي)، وعلم النفس (لمعرفة الأساليب الأكثر تأثيرا في النفس)، وعلم الاِجتِمَاع (لمعرفة سنن الله في تغيير المجتمعات)، والاستفادة من آخر الإحصائيات (مثلا: إظهار آثار عدم الإيمان باليوم الآخر في انتشار الرذائل والموبقات والجرائم، والآفات الاِجتِمَاعِيَّة...). إلى غير ذَلِكَ مِمَّا من شأنه إفادة الواعظ.
8- استغلال آخر ما توصَّل إِلَيْهِ العلم الحديث، كشرح مفهوم التوبة وتشبيهها بما في الإعلام الآلي، فعند كتابة نصٍّ يحقُّ لك التراجع عن كثير من الأعمال، ما لم تُغلق الملفَّ المحميَّ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»(15). (الغرغرة = إغلاق الملف وحمايته ضدَّ أيِّ تغيير)، ولا يُفتح الملفُّ إلاَّ في يوم القيامة.
9- استغلال وسائل العرض الحديثة، كالكمبيوتر، وجهاز العرض الرقمي (Data show) وصور وأفلام فيديو.
فمثلا لشرح معنى الخلود، وبيان نسبية الزمن يمكن الاستعانة بالأفلام الوثائقيَّة(16)...
10- استعمال آخر ما توصَّل إليه العلم الحديث:
ففي موضوعنا يمكن توضيح معنى الخلود ببيان أَنَّ الزمن نسبيٌّ مرتبط بالأرض، ونوضِّحه بالسفر في الفضاء، أو برسم الكرة الأرضيَّة كنقطة صغيرة وسط المجموعة الشمسيَّة، وتوضيح أَنَّ زمننا مرتبط بِهَذِهِ النقطة الصغيرة، ثُمَّ رسم مجرَّة "درب التبَّانة" ومحاولة البحث عن الكرة الأرضيَّة أين هي في المجرَّة ؟ إِنَّهَا لا تظهر!. ثُمَّ بيان أَنَّ مجرتنا إن هي إِلاَّ نقطة وسط الملايين من المجرَّات. فأين هي الأرض التي يرتبط بها زمننا ؟!!.
ونضيف أَنَّ كُلَّ ما نعلمه عن الفضاء لا يتعدَّى السماء الدنيا ـ كما رجَّح الشيخ أحمد الخليلي ـ لِقَولِهِ تَعَالىَ: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ اَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ...} (سورة فصلت: 12) ؛ فماذا عن السماوات الستِّ الأخرى؟ فالزمن الأرضيُّ ـ إذن ـ نسبيٌّ إلى أبعد ما نَتَصَوَّرُهُ من النسبيَّة، وهو ضئيل إلى أبعد حدود الضآلة.
هذا بالإضافة إلى أنَّ الأرض التي يرتبط بها الزمن في يوم القيامة لم تعد موجودة، فما هي وحدة القياس؟ إنَّه الخلود والأبد... {يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (سورة إبراهيم: 48)(17).
11- محاولة الجواب عن بعض الأسئلة التي قد يطرحها الفكر البشري عُمُومًا، والفكر المعاصر (الغربي والمسلم) خُصُوصًا.
ففي موضوعنا قد يُطرح هذا التساؤل: لِمَ يخلَّد العاصي في النار وهو لم يعص الله إِلاَّ أيَّامًا معدودات؟ الجواب بعِدَّة أمور، منها:
* وجوب التسليم بِأَنَّ الله تَعَالىَ عدل لا يجور، وَأَنـهُ {لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْـئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (سورة يونس: 44).
* أَنَّ الله تَعَالىَ قد أعطى للإنسان المهلة الكافية ليتذكَّر، وَلَكِنَّهُ لم يفعل: {وَالذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} (سورة فاطر: 36 ـ 37) .
* أَنَّ العاصي إذا رُدَّ إلى الدنيا، فَإِنَّهُ سيبقى عَلَى كفره، كما قَالَ تَعَالىَ: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبُ بِئَايَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُومِنينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (سورة الأنعام: 27 ـ 28) ؛ فهو كالذي يدور في حلقة مفرغة لا بداية لها ولا نهاية، فليست أفعال الله تَعَالىَ من العبث بأن يَرُدَّهم ليعملوا بنفس العمل مَرَّات كثيرة، ما دامت النتيجة واحدة. وقد بَـيَّنَ الله عزَّ وجلَّ إصرارهم عَلَى الإنكار بقوله: {إِنَّ الذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتُ رَبـِّكَ لاَ يُومِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الاَلِيمَ} (يونس: 96 ـ 97) ، وبقوله: {لاَ يُومِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الاَوَّلِينَ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَآءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتَ اَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} (سورة الحجر: 13 ـ 15).
* أَنَّ رحمة الله تَعَالىَ سبقت غضبه، فقد أعطى للمكلَّف كُلَّ الفرصة ليكون من الناجين، كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى...»(18)، فقد أعطاه عقلا يميِّز به بـين الحقِّ والباطل، وأعطاء ضميرا يؤنِّبه عَلَى فعل الشرِّ. وبعد ذَلِكَ وقبله، أعطى له بالحسنة عشر أمثالها، ولا يجازيه عَلَى السَّـيِّـئَة إِلاَّ بمثلها، {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّـيِّـئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (سورة الأنعام: 160).
* أَنَّ عظمة الله لا حدَّ لها، فعصيان العبد المخلوق الضعيف ـ الضئيل الذي لا يكاد يظهر أمام أبسط المخلوقات، فكيف بالإله الخالق العظيم ـ يعتبر أمرًا عظيمًا لا حدَّ له، فبالتالي يستَحقُّ عَلَيْهِ العذاب الخالد الأبدي الذي لا حدَّ له.
* وفي الأَوَّل والأخير، إِنَّ إعمال العقل في هَذِهِ الأمور الغَيْـبِيَّة، وَالْمُتَعَلِّقَةِ بشؤون الله تَعَالىَ، أمر مرفوض، فأنَّى للمخلوق الضعيف ـ إلى أقصى حدود الضعف ـ أن يتَوَصَّلَ إلى إدراك ما يَتَعلَّقُ بِاللهِ تَعَالىَ، إذ لا نسبة ولا مناسبة بـين الخالق والمخلوق؛ فالتفكير العقليُّ المحض في هَذِهِ الأمور لن يخرجنا بنتيجة إطلاقا؛ لذا يجب أن نفوِّض الأمر إلى الله، فهو {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (سورة الأنبياء: 23) ، وأن نهتمَّ بالعمل لأجل نيل رضوانه وجنَّات النعيم، واجتناب سخطه وعذابه الأليم، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّـئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة التوبة: 105) .
12- توضيح مبدأ رحمة الله وَشِدَّة عذابه في آن واحد، ومبدأ الخوف والرجاء، {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة الأنعام: 165) ، ومع أنَّ رحمته تَعَالىَ وسعت كلَّ شيء، غير أنَّ هَذِهِ الرحمة كتبها للمتَّقين لا للمذنبين المصرِّين، الذين ماتوا على كبيرة لم يتوبوا منها {قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنَ اَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَالذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُومِنُونَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ...} (سورة الأعراف: 156 ـ157).
13- لإثبات العقيدة وترسيخها في القلوب، يجب أن تكون بأسلوب يخاطب العقل والوجدان معًا، فلتكن الأَدِلَّة متنوِّعة، ما بـين برهانيَّة، إلى جدليَّة، إلى خطابيَّة(19)، وَهَذَا هو الأسلوب القرآنيُّ والنبويُّ في تناول العقيدة؛ لذا فلتكن الطريقة مستولية عَلَى العقول والقلوب والمشاعر.
وفي قَضِيَّة الخلود لا مناص من اللجوء إلى الجدل في الموضوع؛ ذَلِكَ لأَنَّ وسائل الإعلام تعرض أَدِلَّة طرف واحد في الموضوع، فلا بُدَّ من ذكر أهمِّ أَدِلَّة الإِبَاضِيَّة من القرآن وَالسُّـنَّة، وشرحها وتبسيطها لِلعَامَّةِ، دون إيغال في الدقائق والتفاصيل، ولا الدخول في نقاشات الإيراد والردِّ: (قالوا... قلنا...). وهو ما سنوضح بعضه فيما يأتي:
أدلة الخلود
أولاً: تحرير محل النزاع:
لا إشكال في خلود المؤمنين الموفِّين في الجَـنَّة، وأدلَّته كثيرة جِدًّا، فمنها قَوله تَعَالىَ: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ عِندَ رَبـِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (سورة آل عمران: 15) .
ولا إشكال في خلود المشركين في النار، {اِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا...} (سورة الأحزاب: 64 ـ 65) ...
إِنَّمَا الإشكال في الموحِّد المرتكب للكبائر، فالمرجئة وأهل السُّـنَّة (الأشاعرة والماتريدية والسلفيَّة) يرون أَنَّه إما أن يعفو الله عنه، أو يشفع له النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيَسْلَم من العقاب رأسًا، وَإِمَّا أن يُدخل النار بقدر ما يصفَّى من أكدار الخطايا ثُمَّ ينتقل عنها إلى الجَـنَّة بعفو الله وفضله، أو مع شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يخلد عندهم موحِّد في النار.
أَمَّا معتقد الإِبَاضِيَّة والمعتزلة والزيديَّة والخوارج ـ على اختلاف طوائفهم ـ أَنَّ من مات عَلَى عصيان رَبـهِ، مصرًّا عَلَى ذنبه، غير تائب منه، فلا شفاعة له، وهو مخلَّد في النار أبدًا، لا فرق في ذَلِكَ بـين أحد من أهل الشرك الجاحدين لله، أو الفسَّاق مرتكبي الكبائر من أهل التوحيد، وَإِنَّمَا الفرق في دركاتهم، إذ كلٌّ معذَّب بقدر عمله. وأدلَّتهم عَلَى ذَلِكَ كثيرة من القرآن وَالسُّـنَّة.
ثانيا: أدلة الإباضية على خلود الموحد المرتكب للكبيرة في النار، وأن لا شفاعة له، ومناقشتها(20):
أـ ـمن القرآن الكريم قوله تعالى:
1- {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُّخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة البقرة: 80ـ81) . {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} (سورة آل عمران: 24) .
2- {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (سورة البقرة: 167) .
3- {فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبـِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُؤْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة البقرة: 275) ، والخطاب في الآية لأَكَلَة الربا الموحِّدين.
4- {وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ نُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (سورة النساء: 14) ، وقد وردت في سياق المواريث، فالخطاب فيها للموحِّدين.
5- {وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (سورة النساء: 93). وسياق الخطاب في الآية للموحِّدين.
6- {يُرِيدُونَ أَنْ يَّخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} (سورة المائدة: 37) .
7- {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} (سورة الأعراف: 40) . ولا يشكُّ أحد في أنَّ من آمن بالله ورسوله، ولكنَّه ارتكب إحدى الموبقات ينطبق عليه اسم «مجرم».
8- {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة يونس: 26) ، فلا يعقل أن يَصْلَى أحدٌ النار ولو لمدَّة ثوانٍ فلا يرهقه فيها قتر ولا ذلَّة، كما قَالَ تَعَالىَ في نفس السياق: {وَالذِينَ كَسَبُوا السَّـيِّـئَاتِ جَزَآءُ سَـيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنـَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة يونس: 27) .
9- {كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَنْ يَّخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} (سورة الحج: 22) .
10- {وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا اِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} (سورة الفرقان: 65 ـ 66)، والغرام هو الملازم الذي لا يفارق صاحبه.
11- {وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا _اخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (سورة الفرقان: 68 ـ 69). والآية في سياق ارتكاب الكبائر، ولو كان سبب الخلود هو الشرك لاكتفى به.
12- {وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا} (سورة الجن: 23)، والعصيان عامٌّ، ولا يشكُّ أحد في أنَّ مرتكب الكبيرة عاصٍ.
13- {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ} (سورة الانفطار: 14-16).
14- {أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ} (سورة السجدة: 18)، {أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّـيِّـئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (سورة الجاثية: 21-22) ، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}؟! (سورة القلم: 35ـ36) ، وَبَعض الروايات توحي بِأَنَّ ما يؤول إِلَيْهِ أهل النار يكون أفضل ممن دخل الجَـنَّة أوَّلاً !.
15- {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى} (سورة الأنبياء: 28)، وقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} (سورة غافر: 18)، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ مرتكب الكبيرة ليس ممَّن ارتضاهم الله، ويدخل ضمن الظالمين.
ب ـ من السُّـنَّة، أَدِلَّة كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم:
1- «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ»(21).
2- «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»(22).
3- «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»(23).
4- «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ»، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»(24).
5- «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ. وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى»(25).
6- «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»(26).
ثالثا: استدلالات غير الإباضية ومناقشتها:
أ ـ من القرآن الكريم :
1- إنَّ الله يتفضَّل بمغفرة ما سوى الشرك، لقوله تعالى: {اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ} (سورة النساء: 48، 116).
الجواب:
أ ـ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشرك من المعاصي لـمن شاء أن يوفِّقه للتوبة من شركه، فإنَّ الإسلام جبٌّ لما قبله.
ب ـ الآية مجملة، وفي الاعتقاد لا يؤخذ بالمجمل لأنَّه ظنِّيُّ الدلالة، وقد بَـيَّنَت هذا الإجمالَ آياتٌ كثيرة وضَّحت أَنَّ الكبيرة لا يغفرها الله إِلاَّ بالتوبة النصوح، منها قوله تَعَالىَ: {اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الاَنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ اُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا} (سورة النساء: 17 ـ 18) .
2- الاستثناء بالمشيئة في قَوله تَعَالىَ: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (سورة الأنعام: 128) ، وقوله: {فَأَمَّا الذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبـُّكَ إِنَّ رَبـَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} (سورة هود: 106 ـ 107).
الجواب:
أ ـ هو مثلُ قَوله تَعَالىَ: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ} (سورة الأعلى: 6 ـ 7)، مع القطع واليقين بِأَنـهُ لم ينس شَيْـئًا. ومثلُ قَوله عَزَّ وَجَلَّ: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ} (سورة الفتح: 27)، مع القطع واليقين بِأَنـهُم سيدخلون المسجد الحرام، بدليل لام القسم ونون التوكيد الثقيلة.
ب ـ المشيئة مجملة، والعقيدة لا يؤخذ فيها بالمجمل بل بالمبيَّن، وهو آيات الخلود.
جـ المشيئة واردة أَيضًا في حقِّ أهل الجَـنَّة، فلَمْ يقل أحد مِمَّن يعتدُّ به بانقطاع نعيمها.
3- تعليق الخلود بدوام السماوات وَالأَرض: {فَأَمَّا الذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبـُّكَ إِنَّ رَبـَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} (سورة هود: 106 ـ 107).
الجواب:
أـ المراد بها ما أظلَّهم وما أقلَّهم من سماوات الآخرة وأرضها، لا أرض الدنيا وسماؤها: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} (سورة إبراهيم: 48).
ب ـ تعليق الخلود بدوام السماوات وَالأَرض وارد أَيضًا في حقِّ أهل الجَـنَّة أَيضًا، فلَمْ يقل أحد أيضًا مِمَّن يعتدُّ به بانقطاع نعيمها، فقد قال: {وَأَمَّا الذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبـُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (سورة هود: 108) .
ب ـ من السُّـنَّة النَّـبَوِيَّة :
1- روايات الخروج من النار: فمنها ما رواه الشيخان: «فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلاَّ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ...»الخ(27).
2- روايات الشفاعة، ومن أشهرها: «شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»(28).
الجواب:
* أَنَّهَا آحاديَّة، وأخبار الآحاد ظنِّـيَّة الثبوت عند جمهور الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة(29)، لا يُستدلُّ بها في العقائد.
* أَنَّهَا معارضة لنصوص القرآن، فكيف يُترك ما رواه ملايين الرواة عن الملايين... عن الآلاف عن الآلاف... عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ويؤخذ بما رواه أشخاص معدودون؟!..
* أَنَّهَا معارضة لعدَّة أحاديث صحيحة، فَهَذِهِ بتلك، عَلَى أَنَّ هذه قد عضدها الكتاب الكريم، وتلك قد خالفته، فوجب المصير إلى القرآن.
* أَنَّ في متنها من الأمور التي يستعظمها من له أدنى معرفة بصفات الله عَزَّ وَجَلَّ، فَأَوَّلُ حديث الشيخين يبدأ بـ«أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ....»، ففيه إثبات رؤية الله عَزَّ وَجَلَّ، وهي مستحيلة(30). وفيه تغيُّر صفات الله عَزَّ وَجَلَّ. وفي آخره أَنَّ رجلا يتحايل عَلَى الله تَعَالىَ ليدخل الجَـنَّة، ويعلِّق المحرميُّ على هذه الرواية قائلا: «وجليٌّ ما في هذه الْخرافة من إسفاف، ووصف لله تعالى بالجهل، وأنَّ الإِنسان يغدر... وأنَّ هذا الإِنسَان يُخلف مواعيده أكثر من مرَّة، وبدل أن يعاقبَ يكافأ بدخول الْجنَّة! والعجيب أنَّه في النهاية يتحقَّق ما أراده الإِنسَان لا ما أراد الله الذي تصوِّره القصَّة بصفات المغفَّلين البُلهاء الذين يستغفلهم الإِنسَانُ»(31).
الخاتمة
الوعظ ليس خَاصًّا بالمساجد أو المصلَّيات، بل في كُلِّ الأماكن والأزمنة. فلم لا تكون كُلُّ الأماكن مدارس للوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؟!!.. كُلُّ الكرة الأرضيَّة يجب أن تكون مسجدا كبيرًا ومجالس فقه وتعاليم سمحة تدرَّس وتعاد وتتكرَّر ليتذكَّر من تنفعه الذِّكرى، «جعلت لي الأرض مسجدًا»...
هذا وإنَّ التغييرَ منهجٌ للحياة متكامل، لا يكفي فيه الوعظ، و«إِنَّ بعض المخلصين من العاملين في حقل الدعوة الإِسلاَمِيَّة ظنُّوا أَنَّ مُجَرَّد أن يكون المجتمع إِسلاَمِيًّا من الظاهر يكفي أن يرجع إلى طريق الحقِّ بتذكيره وإرشاده إلى دينه ونبيِّه وأخلاقه، ونسوا أَنَّ الزمن قد تبدَّل تبدُّلا عظيما في مشاكله وهمومه ومظاهره وتعقيده، وَأَنَّ مجتمع أمَّتنا قد تلبَّس بالحضارة الحديثة الخانقة، في عشرات من السنين، وَأَنَّ يدًا تبني وألف يد تهدم، وَأَنَّ الهدم أسرع في هَذَا الوجود من البناء، فالأمر ليس بِهَذِهِ البساطة، وَهَذِهِ النظرة المتعجِّلة التي تَعتبِر أَنَّ التغيُّر بالرغم من هَذِهِ المشاكل المعقَّدة يأتي من خلال عظة عابرة، أو إرشاد وقتيٍّ، بينما الحقيقة أَنَّ الأمر يحتاج إلى دراسة متعمِّقة، وتحليل دقيق، ومنهاج تربويٍّ ربَّانيٍّ، تتحقَّق به الآمال الكبار»(32).
قائمة المراجع
1- الأطير، حسني يوسف: الشفاعة وأصول الوثنية العَرَبِيَّة، مكتبة الزهراء، مطبعة العمرانية للأوفست، الجيزة، مصر، 2002م(33).
2- الجعبيري، فرحات بن علي: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ط2، نشر جمعية التراث، القرارة، المطبعة العَرَبِـيَّة، غرداية، 1990م.
3- الخليلي، أحمد بن حمد: الحقُّ الدامغ، الطبعة الأولى، مطابع النهضة، سلطنة عُمان، 1989م.
4- الخليلي، أحمد بن حمد: جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل، مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1984م.
5- الرفاعي، عبد الجَـبَّار (إعداد): الاجتهاد الكلامي، مناهج ورؤى متنوِّعة في الكلام الجديد، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1423هـ/2002م.
6- زريق، معروف: كيف تلقي درسا (دراسة عَمَلِيَّة واقعية في التربية وأصول التدريس في المدارس الابتدائية)، الطبعة الرابعة، دار اليقظة، بيروت، لبنان، مطبعة الإنشاء، 1969م.
7- السالمي نور الدين: مشارق أنوار العقول، مشارق أنوار العقول، الطبعة الثانية: علَّق عليه وصحَّحه الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مطابع العقيدة، سلطنة عُمان، 1398هـ/1978م.
8- عبد الجواد، محَمَّد أحمد: صياغة الأفكار وتهيئتها للتقديم والعرض، دار الأندلس الخضراء، جدَّة، ودار البشير للثقافة والعلوم، طنطا، 1422هـ/2002م.
9- عبد العزيز جمعة أمين: التغيير على منهاج النبوَّة، إرادة العمل، دار الدعوة، الإسكندرية، مصر، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.
10- القنُّوبي، سعيد بن مبروك بن حمود: السيف الحادُّ في الردِّ عَلَى من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، الطبعة الثالثة، 1418هـ، من معالم الحق سلسة بحوث ورسائل وفتاوى (3).
11- المحرمي، زكريا بن خليفة: قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب، سلطنة عمان، 1425هـ/2004م.
12- محمود مصطفى: الشفاعة، محاولة لفهم القديم بين المؤيدين والمعارضين، (نسخة رقميَّة، من موقع شبكة الدرَّة الإسلاميَّة www.aldura.net).
13- هويوس، الكاردينال: الكاهن معلم الكلمة وخادم الأسرار وقائد الجماعة نحو الألف الثالث، عن مكتب دائرة الاكليروس، 19/3/1999 (موقع إلكتروني: http://www.latinseminary.org)
14- وينتن، مصطفى بن الناصر: إصلاحا للفكر العقدي، 01/07/2007 ، (موقع: http://veecos.org).
. . .
--------------------
الهوامش
(*)أصل المقال مداخلةٌ قدَّمها الباحث في الملتقى التكويني الثالث للداعيات في وادي ميزاب، ببني يزقن، يوم الخميس 20 جمادى الثانية 1428هـ/ 5 جويلية 2007م.
(1) أقصد القضايا العقديَّة المتَّفق عليها، والثابتة بقطعيِّ القرآن الكريم. فإنَّ العلماء كثيرا ما يقحمون مباحث كلاميَّة ضمن مباحث العقيدة، وهي ـ في تصورنا ـ ليست منها، مثل: خلق القرآن، وزيادة الصفات على الذات، والاستطاعة هل هي قبل الفعل أم مقارنة له؟...
(2) علمًا أنَّ المجال الدعويَّ أعمُّ من الوعظ والإرشاد، إذ تندرج فيه مختلف أساليب الدعوة، من التربية والتعليم، ومناهج التدريس، وتتكامل فيه مختلف المؤسَّسات: التعليمية وَالاِجتِمَاعِيَّة والجمعيات الخيريَّة... ونظرا لسعة المجال الدعويِّ فَإِنَّهُ كان من الضروريِّ أن أقتصر على جانب الوعظ والإرشاد.
(3) « إِنَّ عقيدة القرآن لا ترضى لنفسها أن تكون حبيسة الوجدان، منفصلة عن الحياة، معتزلة واقع المجتمع، كما ترفض كَذَلِكَ أن تُعَبـِّرَ عن نفسها تعبيرا مريضا هزيلا في مجموعة من الأخلاقيات النَّظَرِيَّة، كما ترفض الانفصام في مسيرتها، وَلَكِنَّهَا تجمع كُلَّ قطاعات الحياة، سياسيًّا، واجتماعيًّا، وأخلاقيًّا، وفكريًّا، وتنظيميًّا، وهي قادرة عَلَى أن تعطي في كُلِّ هَذِهِ المجالات عطاءً لا حدَّ له، متى احتكمنا إِلَيْهَا وعوَّلنا عَلَيْهَا.
فلن يكون الإيمان عقيدة وجدانيَّة، ولا مشاعر نفسيَّة، ولا تصوُّرات ذهنية لا ترجمة لها في الحياة، كما لا يكون فلسفة أخلاقيَّة، أو شعائر تعبُّديَّة، ليس لها في حياة الناس ترجمة عَمَلِيَّة، وكما جَهَدَ أعداء الإِسلاَم عَلَى أن يحوِّلوا عقيدته إلى مُجَرَّد قيم روحيَّة لا واقع لها في الحياة، فلم يستطيعوا؛ لأَنَّ طبيعة العقيدة القُرآنِيَّة تأبى إِلاَّ أن تفصح عن نفسها في الحياة، عبادةً لله، وبناءً للمجتمع، وحكما بما أنزل الله، فهي تأبى إِلاَّ أن تكون نواة ينبثق عنها كُلُّ القيم والأعمال التي تحكم حياة المسلم، وتضبط مسيرته، فهو يأكل ويشرب ويعبد، ويحارب ويسالم، ويرضى ويغضب، ويأمر وينهى، ، ويحكم ويبيع ويشتري، ويتعامل وفقا لمنهج ربَّانيٍّ، ينبثق عن عقيدة إيمانية تأبى إِلاَّ أن تبسط أجنحتها في كُلِّ مجال ظاهر أو باطن، من عالم الضمير والواقع، وَبِذَلِكَ تأخذ صفة الشمول والإيجابيَّة والتكامل». جمعة أمين عبد العزيز: التغيير عَلَى منهاج النبوَّة، إرادة العمل، ص186 ـ187.
(4) أَوَّل الحديث: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا...». رواه الترمذي في كِتَاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه عَلَى العبادة، رقم 2682، 5/48.
(5) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، رقم 2594، 4/2004.
(6) فموارد المعلومات للعقل هي الحواسُّ، والحواسُّ قاصرة، فمثلا هي لا تستطيع ـ بلا وسيلة ـ إدراك الموجات المغناطيسيَّة والكهرومغناطيسيَّة، والإشعاعات غير المرئية، كالأشعَّة تحت الحمراء، وفوق البنفسجيَّة... وعدم إدراكها لا ينفي وجودها.
(7) مع الإشارة إلى أَنَّ المواقف التي اتخذها بعض الإِبَاضِيَّة تجاه مخالفيهم هي أهون وأكثر اعتدالا من المواقف التي اتخذها غير الإِبَاضِيَّة تجاههم، كوصمهم بوصمة الخَارِجِيَّة، وبالتالي تترتب عَلَيْهَا أحكام قاسية، عانى الإِبَاضِيَّة من جرائها ويلات وفتنا عَلَى مَرِّ تاريخهم. فمثلا نقرأ في الاعتقاد القادري (نسبة إلى القادر بِاللهِ، 381ـ442هـ): «من قال: إِنَّهُ [القرآن] مخلوق عَلَى حال من الأحوال فهو كافر، حلال الدم بعد الاستتابة منه». ينظر: ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، بيروت، دار صادر، 8/109ـ110. (نقلا عن: عبد الجَـبَّار الرفاعي: الاجتهاد الكلامي، ص8).
(8) ينظر: يوسف القرضاوي: الخصائص العامَّة للإسلام.
(9) محَمَّد عبد الجواد: صياغة الأفكار وتهيئتها للتقديم والعرض، ص79.
(10) هَذَا شطر من بيت، من منظومة النونية للشيخ أبي نصر في التوحيد وما يَتَعلَّقُ به، وتمامه: «ومن دخل النيران أخزى في السجن». الديوان، طبعة حجريَّة، ص2.
(11) ينظر: أحمد الخليلي: الحق الدامغ.
(12) البخاري، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجَّة الوداع، حديث رقم 4086، 4/1578.
(13) ينظر: سيِّد قطب: التصوير الفنِّي في القرآن، دار المعارف، مصر، 1956م.
(14) الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضيَّة. كسكاس: العقيدة، القضية الكبرى في حياة البشر.
(15) رواه الترمذيُّ في كتاب الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار، رقم 3537، 5/547.
(16) منها مثلا: شريط علميٌّ بعنوان: «الزمن نشعر به ولا نفهمه»، بثَّته قناة الجزيرة الوثائقية في عِدَّة حلقات، خلال شهر جوان 2007م.
(17) ينظر: بيُّوض إبراهيم: في رحاب القرآن، تفسير سورة الشورى، (مرقون).
(18) بَقِيَّة الحديث: «...قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». رواه البخاري في كِتَاب الاعتصام بِالكِتَابِ وَالسُّـنَّة، باب الاقتداء بسنن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، رقم 6851، 6/2655.
(19) ينظر درجات هَذِهِ الأَدِلَّة في مناهج الاستدلال.
(20) لمزيد من الأَدِلَّة والمناقشة ينظر في موضوع الخلود: كِتَاب الحق الدامغ لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. وفي موضوع الشفاعة: كِتَاب جواهر التفسير لسماحة الشيخ أَيضًا، عند تفسير قَوله تَعَالىَ: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} (سورة البقرة: 48) .
(21) مُتـَّفَق عَلَيْهِ، واللفظ لمسلم، كِتَاب الجَـنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجَـبَّارون، والنار يدخلها الضعفاء، رقم 2850، 4/2189.
(22) مُتـَّفَق عَلَيْهِ. رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب من استُرعي رعية فلم ينصح، رقم 6732، 6/2614.
(23) مُتـَّفَق عَلَيْهِ. رواه البخاري في كِتَاب الطب، باب شرب السمِّ والدواء به وبما يخاف منه والخبيث، رقم 5442، 5/2179. ومسلم في كِتَاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه... رقم 109، 1/103. والترمذي بلفظ: «يتوجَّأ»، في كِتَاب الطب عن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسمٍّ أو غيره، رقم 2044، 4/386.
(24) رواه الربيع في كِتَاب الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَاب [44] فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، رقم 660. ومسلم في كِتَاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، رقم 137، 1/122. وابن ماجه في كِتَاب الأحكام، باب من حلف عَلَى يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً، رقم 2324، 2/779. ورواه النسائي، وأحمد، ومالك...
(25) رواه النسائي في كِتَاب الزكاة، باب المنان بما أعطى، رقم 2562، 2/42. وأحمد، والبزار والحاكم.
(26) رواه النسائي في كِتَاب القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد، رقم 4747، 4/221.
(27) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل السجود، رقم 773، 1/277ـ278. مسلم: كِتَاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم 182، 1/163ـ165.
(28) رواه الترمذي في كِتَاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه، رقم 2435، 4/625. وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ».
(29) ينظر: سعيد بن مبروك القنُّوبي: السيف الحادُّ في الردِّ عَلَى من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد.
(30) وفي هذا الحديث تشبيه رؤية الله تعالى برؤية القمر، ومثبتو الرؤية يقولون: إنَّها بلا كيف.
(31) زكريا بن خليفة المحرمي: البلسم الشافي في تنزيه رؤية الباري.
(32) من مقال للدكتور محسن عبد الحميد، حول العمل الإِسلاَمِيِّ، مراجعة وتقديم مَجَلَّة الأُمَّة، مُحَرَّم 1405هـ. (نقلا عن جمعة أمين عبد العزيز: التغيير عَلَى منهاج النبوَّة، ص230).
(33) يستفاد من الكِتَاب بتحفُّظ من بعض الأفكار التي تحتاج إلى نقاش وإعادة نظر.
نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 11، 1428هـ/2007م، ص30-54.