كانت الأمور واضحة في أذهان كلّ العارضين قبل القدوم إلى السّلطنة، كما كان وفاء لجنة المعرض بالتزاماتها التي قدّمتها في مطوية المعرض ظاهرًا، بل كانت اللّجنة تتعامل مع المستجدّات بمرونة كبيرة، بعثت الرّاحة والطّمأنينة والثّقة في العارضين، الذين أقبلوا على عرض كتبهم على الزّائرين بشعور مفعم بالحيوية والنَشاط والسّعادة والحبور والأمان، والرّغبة في الحضور السّنوي في هذا المعرض المتميّز.
أشرف على جناح جمعية التّراث في المعرض الأخوان: الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام والأستاذ محمد بن أحمد جهلان. ساعدهم في التّنظيم وبيع الكتب الطّلبة الميزابيّون الدّارسون في معهد العلوم الشّرعية، وبعض الإخوان المقيمين في السّلطنة. فكانوا خير عون وسند في القيام بأعباء المعرض، جزاهم الله كلّ خير.
ما نسجّله عن هذا المعرض هو إقبال الجمهور العماني – بخاصّة – على اقتناء إصدارات جمعية التّراث بنهم وتنافس كبيرين، ممّا أحرجنا كثيرًا؛ بسبب عدم توفير الكميّة الكافية لتحقيق رغبات القاصدين الجناح.
على هامش المعرض كانت لنا اتّصالات ولقاءات ومحادثات مع كثير من الشّخصيات العلمية والثّقافية، المهتمّة بشأن الكتاب، ونشر التّراث، التي تنتظر  الكثير من وأبناء المغرب الإسلامي والجزائر في القيام بمهمّة نشر الفكر الإسلامي المعتدل، والنّهوض بالحياة الثّقافية، المبنية على الأسس العلمية، والقائمة على المنهجية الواضحة السّليمة، التي تساير المتغيّرات والتّطوّرات والتّحوّلات، وترتبط بالدّوائر التي تحرّك عالم المعرفة...إنّ هذا في الحقيقة عبء آخر يضاف إلى أعمال الجمعية ومسؤولياتها الكثيرة، التي ما تفتأ تتزايد كلّ حين، وكلّما تحرّكت أو تقدّمت إلى ميدان معيّن.

عقدنا لقاء مع المدير العام لإذاعة سلطنة عمان الأستاذ ناصر بن سليمان السّيباني في مكتبه. الذي طلب منّا المشاركة بقوّة في برامج الإذاعة، وبخاصة في برنامج إذاعة القرآن الكريم. وأخذ منّا وعدًا بالاستجابة إلى طلبه. وكان معنا في الجلسة الدّكتور محمد بن ناصر المنذري الخبير الإعلامي للإذاعة.
لقاء آخر جمعنا بالدّكتور محسن بن حمود الكندي مدير مركز الدّراسات العمانية في مكتبه بجامعة السّلطان قابوس. الذي ألحّ على التّعاون والعمل في مجال الشّأن العماني، وتأليف كلّ ما يخدم عمان، وما يتعلّق بعلاقة عمان ببقية الأقطار، وبالجهات المختلفة في العالم.
حوار آخر دار بيننا وبين الجزائري الدّكتور حوّاس مسعودي، رئيس قسم اللّغة العربية بكلية الآداب جامعة السّلطان قابوس. وكان محور اللّقاء القصير تفعيل التّعاون بين الجامعة والباحثين الجزائريين في مجال التّعريف بالجزائر، وفي آدابها بخاصة.
كما قمنا بزيارة خاصة إلى سعادة السفيرالجزائري في السّلطنة الأستاذ الطّيّب سعدي في مقرّ السّفارة، وكان الحديث على قصره ثريا، و قد دار بيننا حول غياب الجزائر المتكرّر عن المشاركة في معرض مسقط للكتاب، وكثير من التّظاهرات الثّقافية، وبخاصة في الدّول العربية. والإشارة كانت موجّهة في الدّرجة الأولى إلى دور النشر. كما تناولنا بالحديث مسألة تبادل زيارة وفود العلماء والمشائخ بين البلدين، لتنشيط الحركة الثّقافية والعلمية بينهما، والعمل على إقامة النّدوات، التي تسهم في التّعريف بالبلدين في البلدين. نرجو أن يتحقّق ذلك.
أقمنا ندوات ثلاثًا للتّعريف بجمعية التّراث وأعمالها ومشروعاتها، لقد كانت ناجحة والحمد لله في تقديم صورة واضحة عنها، وفي إيصال الرّسالة إلى الجماهير الحاضرة، وفي إثارة اهتمامها نحو تراثها، ونحو العمل الجادّ الممنهج. لكن كلّ ذلك يرجع على الجمعية بالحمل الثّقيل؛ لأنّ هذه الجماهير – وبكلّ بساطة - تعلّق آمالا عراضًا في الأخذ بأيديها إلى الطّريق الذي يجب سلوكه لتجسيد هذه الحماسة في الميدان. إذ الجمعية – في نظرها - هي الرّائدة وهي الموجّهة وهي الرّاعية للعمل والنّشاط، وهي الحاضنة لهذه الاستفاقة، والمالكة للمبادرات من هذا النّوع والحجم.
هذه المعطيات مثمّنة لعمل الجمعية، ومشجّعة على المضيّ في الدّرب، والاجتهاد في تطوير العمل. وفي الوقت نفسه هي دافعة لبذل المزيد من الجهد لتحقيق الأهداف المسطّرة، والتّخطيط للعمل المستقبلي، وتوسيع فضاءات النّشاط

القرارة يوم الإثنين: 09 من ربيع الأوّل 1429هـ 17 من مارس 2008م

                                                        الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اسم الكاتب