أ/ ابن عمر الحاج موسى بن بكير
قسم التاريخ، جامعة الجزائر
الحركة الإصلاحية في الساحة الجزائرية:
لقد كانت توجهات أعلام الجزائر المصلحين منذ مطلع القرن العشرين إلى عشية الاستقلال من خلال أفكارهم التي صدعوا بها وآرائهم التي ضمنوها مراسلاتهم أو الصحف التي كانت تصدر في هذه الفترة يتوزعون إلى توجهات يمكن أن نصَّبها في ثلاثة أطوار:
الطور الأول ويمتد إلى نهاية الحرب العالمية الأولى وتطبعه الدعوات الملحة إلى الإقبال على المدارس الحكومية الفرنسية، والدعاية المستمرة لتعليم لغة السلطة الحاكمة ولقد كان أغلب هؤلاء من خريجي المدارس الحكومية الفرنسية الذين تم تكوينهم وفق الطلب الذي يلبي حاجة الوظيف الحكومي للسلطة الفرنسية بالجزائر ونعني به سلكي القضاء والترجمة وبعض الوظائف الإدارية التي يقتضي إسنادها إلى الأهالي(1).


صورة لبعض أساتذة ومشايخ الحركة الإصلاحية بميزاب، {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}

 

ولعل الذي دفع هؤلاء إلى هذا التوجه هو مظاهر الجهل السائدة، والفكر الخرافي الذي أصاب عقل الأمة، وأمات ضميرها وشل حركتها. ثم إن حاجة الناس إلى لغة الحاكم باتت أكيدة تُحتِّمها الظروف السياسية والاجتماعية الخاضعة لسلطان الاستعمار القاهر(2).
على أن أصواتا كانت في هذا الوقت المبكر ترفض كل ما من شأنه أن يكرِّس ثقافة المستعمر وينشئ جيلا متنكرا لهويته، مبهورا بثقافة الغرب، فظلت هذه الأصوات تصدع بفكرها القومي والديني والوطني. وكان صوت عمر راسم مثالا حيا لمقاومة التميع والذوبان(3). ومن هؤلاء أيضا عباس بن حمانة وأعضاء جمعيته الصديقية بتبسة التي بادرت إلى إيجاد بديل بفتح أول مدرسة نظامية عصرية في الجزائر في سنة 1913 وكانت تختم مراسلاتها بخاتم «الجمعية الصديقية لإحياء اللغة العربية بتبسة»(4).
والطور الثاني يغطي فترة نهاية الحرب العالمية الأولى إلى 1930، وسمتها النداء الحثيث لرفع همة الأمة الجزائرية، ورفع التحدي لكسر أغلال الجهل والتماس نور العلم والمعرفة، والعمل الجاد بكل طبقات الشعب – على إنشاء المدارس وفتح أبوابها لكل أبناء الأمة، ونشر التعليم العربي والفرنسي.(5)
لقد كان الشعب الجزائري في هذه الفترة بحاجة إلى عناية مركزة بعد طول غيبوبة، فهي حالة إنعاش تقتضي إعادة الحيوية إلى إحساسه وضميره، حتى يفضي التنبيه إلى استجابة.
ويجمع أعلام الجزائر العاملون أن المنبه الذي تستعيد به الأمة وعيها وحركيتها هو التعليم(6) بمحتواه الذي يحيي النفوس وبمنهجه الذي تستنير به العقول. في عمل جماعي يرتكز على المبادرة والإحساس بالواجب محليا، وعلى التعاون والتنسيق وطنيا.
أما الطور الثالث فتبلور مع مناسبة الاحتفال المئوي للاحتلال في 1930 وامتد إلى الاستقلال. وقد كان أبرز ملامحه هو تأسيس جمعية العلماء المسلمين التي جمعت العلماء العاملين على بعث الشخصية الجزائرية بملامحها الحضارية من خلال الحقل الثقافي المعتمد على التربية والتعليم، بتعدد منابرها، من المدرسة والمسجد إلى النادي والصحافة والتاريخ، ومن خلال التوعية والتجنيد، ومن خلال الحقل السياسي بمختلف وسائله وأدواته من الأحزاب والنقابات والدعاية إليها، وشغل المناصب الإدارية.
وكان لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولحركتهم الإصلاحية هدفان هامان: أحدهما فوري، يتمثل في جمع القوى المثقفة بما في ذلك المحافظون، تحت راية الإصلاح الاجتماعي، والثاني طويل المدى يرمي إلى فصل الجزائريين عن فرنسا باسم لواء الوطنية.
يدعو هذا الفكر الوطني إلى استقلال الجزائر، ويعمل على تحريرها، «فالحرية عند قادة هذا التيار ورموزه, جزء لا يتجزأ؛ فإما أن يكون كله وإما أن يذهب كله, وهي بطبيعتها تؤخذ ولا تعطى... وهي كالشمس لابد منها للحياة».
ويتميز هذا الفكر بإدراكه لهدف فرنسا الآجل في الجزائر؛ ولجميع أبعاد الاستقلال ومضامينه, ويبرز هذا الإدراك في الشعار الذي اعتمده العلماء وهو: «الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا»(7).
وتتمثل الخطة المسطرة في إحياء المقومات التي اندثرت أو طالها الوهن والطمس, من دين وأخلاق ولغة وتاريخ وجنس وتقاليد, بتصحيح قواعدها في النفوس, ثم المطالبة بالحقوق الضائعة في منطق وإيمان, ثم الإصرار على المطالبة في قوة وشدة, ثم التصلب في الإصرار في استماتة وتضحية, مع اختيار الفرص الملائمة لكل حالة(8).
بعث التعليم العربي الحر
لم يقف علماء الجزائر موقف المتفرج إزاء المحاولات الاستعمارية التي كانت ترمي إلى مسخ ثقافة شعب الجزائر وإلى تحطيم شخصيته الوطنية بل كافحوها بكل قواهم وكان من أهم أسلحتهم في هذه المعركة المصيرية هو التعليم العربي الحر الذي احتضنه الشعب ورعاه وأمده بكل أسباب الحياة متحديا أساليب الاحتلال في محاربته والتضييق عليه(9).
وفي الجنوب الجزائري، كان المجتمع يرزح تحت طائلة الحكم العسكري وقوانينه العرفية. وما كان يزيد الحالة الاجتماعية سوءا أن العلماء الصالحين وتلاميذهم كانوا يلاقون الصعاب الجسام والأضرار بالغة الأذى.
لقد كانت الحكومة الفرنسية ترى "الطلبة " مصدر تشويش وتعكير للأمن، وأنهم أعداء فرنسا من الدرجة الأولى ويكفي للقائد لينكَّل بأحد منهم أشد تنكيل أن ينعته للحكومة الفرنسية أنه " طالب " (معلم)، ففي تقرير للشيخ بيوض سجل فيه تلك المعاناة في قوله: «تعاقبت الحركات الثلاث التعليمية والاجتماعية والسياسية، وكان قادتها وموجهوها هم العلماء والعزابة وكبار الطلبة، وأصبح الطلبة في نظر المحتلين هم أعداء فرنسا رقم 1، وهم المشوشون المعكرون لصفو الأمن، يجب التنكيل بهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، وكانت كلمة "طالب" مرادفة عندهم لكلمة خلاط (Agitateur) فيكفي أن يقول القائد أو الآغا أو الباشا لسيده الحاكم العسكري في شخص ما: «نعم سيدي هذا خلاط» لجره إلى السجن والتنكيل به.
لذلك سُلِّطت الأضواء على دور التعليم واعتُبرت مراكز تشويش وعداء لفرنسا. ولا تسأل بعد ذلك عما وقع من تغريم وسجن وتعذيب وأشغال شاقة لشهور عديدة في "تعظميت" مركز التعذيب في الجنوب الذي يشبه "تازولت" و"البرواقية" في الشمال، سيق إلى هذا المركز كثير من كبار الطلبة والأعيان، وسيق إليه مرة أعضاء هيئة عزابة القرارة كلهم جميعا... «(10).
وفي شمال البلاد كان المحيط السياسي والقانوني والاجتماعي الذي مساعدا إلى حد ما على الإقدام على اتخاذ خطوة جريئة واعدة، فلقد أضفت الحركية ــــ التي برزت في عهد حاكم الجزائر العام شارل جونار بظهور الصحافة والجمعيات والنوادي في المدن الكبرى سيما الجزائر وقسنطينة ــــ طابعا جديدا على الحياة الثقافية والاجتماعية في الجزائر، وزادها نشاطا زيارة الشيخ محمد عبده، وانعقاد مؤتمر المستشرقين، واصطبغت باللون السياسي بإقرار التجنيد الإجباري على الشبان الجزائريين سنة 1912 حيث احتدم النقاش حول هذا القانون بين ألوان الطبقة المثقفة من أبناء الجزائر، بين مؤيد بشروط ومعارض بإطلاق(11).
وعلى الجانب الآخر من الحدود الشرقية كانت تونس تشهد نهضة تعليمية ناجحة بتأسيس مدرسة الشيخ بشير صفر سنة 1907، تلتها مدرسة السلام، وكلتا المدرستين كانت حديثة الطراز وتدرس مختلف العلوم(12).
لقد تحمس بعض الجزائريين، وأخذتهم الغيرة على الهوية الجزائرية المستهدفة باستهداف الإسلام ولغة القرآن، فأسسوا أول مدرسة قرآنية عصرية حرة في تبسة سنة 1913(13).
لقد كان أحد رواد هذا المشروع هو الشيخ عباس بن حمانة الذي ترأس جمعية خيرية باسم (الجمعية الصديقية الخيرية للتربية الإسلامية والتعليم العربي والإصلاح الاجتماعي) وتولى أمانة المال الشيخ الحاج عمر العنق، وكان أخوه الشيخ الحاج بكير العنق أحد أعضائها النشطين.(14)
ويصف محمد علي دبوز المدرسة الصديقية هذه، نقلا عن أحد مؤسسيها الشيخ الحاج بكير العنق، وأحد تلامذتها السيد الصديق السعدي، ونقلا كذلك عن صحيفة (الصديق)، بأنها كانت تحتوي على مكتبة وصيدلية ومطبخ، وبكونها ذات أربعة طوابق تبرع بها للجمعية السيد الحاج بكير بن عمر المرموري.
وأما عن منهاجها التعليمي فكان حديثا يشمل مواد القرآن والتربية الإسلامية والأخلاق والتاريخ الإسلامي بما فيه تاريخ الجزائر وكذا الجغرافيا والمواد الرياضية إلى جانب الرياضة البدنية واللغة الفرنسية. وينص برنامج المدرسة على ثماني سنوات مدة للدراسة.
ومن حق التلاميذ القادمين من بعيد ــــ في نظام هذه المدرسة ــــ الاستفادة من إقامة داخلية على أن يدفع التلميذ مبلغا ماليا بسيطا، ويجمع قانون داخلي مطبوع في تونس البنود التنظيمية لهذه المدرسة (15).
وسرعان ما تراجعت السلطات الفرنسية عن إرخائها الحبل فشدت الخناق من جديد، فأصدرت الأمر بغلق المدرسة بعد ستة أشهر من فتحها، وحل الجمعية الخيرية صاحبة المبادرة، ونفت المعلمين وشردت التلاميذ وسجنت رئيس الجمعية، ثم أمرت بتصفيته بعد إطلاق سراحه بضربة فأس على أم رأسه.(16)
ويَعتبِر مالك بن نبي الذي نشأ في تبسة أن عباس بن حمانة هو أول جزائري عمل على بعث اللغة العربية في البلاد(17) في حين يصفه دبوز نقلا عن الحاج بكير العنق بكونه شخصا جديرا بأن يكون رجل دولة، وبأنه نظير الشيخ عبد العزيز الثعالبي في تونس لو ساعدته الظروف. وقد لقي بن حمانة دعمًا قويا لمشروعه من تجار مدينة تبسة المزابيين (18).
البعثات العلمية المزابية:
انتقلت البعثة المزابية الأولى إلى تونس في ماي 1914 وكانت تضم حوالي 10 تلاميذ(19) وتولاها بالرعاية الشيخان أبو اليقظان والحاج عمر العنق وكانت نواة هذه البعثة تلاميذ المدرسة الصديقية بتسبة التي أغلق الاستعمار أبوابها، وقد حرص القائمون على التعليم في مزاب على أن يكون هؤلاء التلاميذ في إطار منظم يكفل سلامة أخلاقهم ويضمن جودة تحصيلهم الدراسي، ولذلك وضع المشرفون على البعثة بعد الاستقرار في تونس نظاما داخليا دقيقا يكفل انضباط التلاميذ في كامل فترات اليوم والأسبوع والشهر حركة وسكونا، عملا وراحة، وكان إمام البعثة هو أبو اليقظان وقد كان حمو بن عيسى المرموري أحد أبرز تلاميذ هذه البعثة(20).
ولقد حظي تلاميذ هذه البعثة بمقاعد في مدرسة السلام القرآنية التي أسسها الشاذلي المورالي بمدينة تونس، غير أن ظروفا قاسية دفعت أبا اليقظان إلى أن يعود ببعثته إلى البلد في 1915، ويؤسس في ذات السنة مدرسة قرآنية عصرية في القرارة على غرار مدرسة السلام بتونس حيث علم فيها العلوم العصرية والرياضة البدنية(21).
وسافرت البعثة الثانية إلى تونس بقيادة أبى اليقظان أيضا، وكان من بين عناصرها محمد علي دبوز وإبراهيم اطفيش ومفدي زكريا ورمضان حمود ومحمد الثميني، وقد قدر لهؤلاء أن يتبوؤوا مكانة مرموقة في الحياة الفكرية والثقافية في المشرق والمغرب. ثم التحقت بعثة أخرى إلى تونس برئاسة محمد الثميني في 1919، وأخرى بقيادة الحاج صالح بن باعلي، فالتقت في تونس ثلاث بعثات مزابية في آن واحد (22).
وبمناسبة زيارة الشيخ عبد الحميد بن باديس تونس في صيف 1921 استضافته البعثة المزابية هناك بدار السيد باعلي بن الحاج محمد اليزجني الكائنة بنهج المدرسة السليمانية، كعادتها استضافة أعلام الجزائر أو أولياء التلاميذ الذين يزورون تونس، بإقامة حفل أدبي يتبارى فيه التلاميذ ويعرضون فيه بعض نشاطهم(23).
وحضر الحفل شخصيات جزائرية بارزة من مزاب منهم الشيخ أبو اليقظان والشيخ أبو إسحاق اطفيش والشيخ محمد الثميني والشيخ يوسف بن بكير والشيخ الحاج محمد بابانو والشيخ أحمد بن عيسى قزريط والأخوان محمد وموسى الشِّقْمة وصاحب الدار المذكور وغيرهم(24).
ولقد نشر الشيخ عبد الحميد ابن باديس ما جرى في هذا الحفل في مقال بجريدة النجاح(25) بانطباعات وطني غيور، ومن ذلك ما يلي: «حللت بتونس فاستدعتني جماعتهم(الجماعة المزابية) إلى الحضور عندهم في دارهم ليلا, فلما فرغنا من العشاء, خرجت إلى صحن الدار شبيبتهم المتعلمة بالمدارس التونسية على الأسلوب الحديث الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية واللغة العربية والفرنسوية مع حفظ القرآن الكريم, فاصطفوا بنظام, وشنفوا أسماع الحاضرين بالأناشيد الوطنية والمدرسية, وتحاوروا بالمناظرة السيفية القلمية, كل ذلك باللغة الفصحى والألسن الذلقة, والجأش الثابت, فرأينا منهم أهلة توشك أن تكون أقمارا, وغروسا طيبة توشك أن تجنى ثمارا, وكنت أنا إزاء ذلك بين عاملين متناقضين؛ عامل سرور وأمل بمن أرى من بني ملتنا ووطننا, من تلك الشبيبة المتنورة بأنوار العلوم، وعامل حزن وأسف من حالة أبنائنا الآخرين الذين منهم من أهملهم آباؤهم فقتلهم الجهل, والتهمتهم الشوارع وأهلكتهم المفاسد والمنكرات، ومنهم من تعلموا وأهملوا حتى المبادئ الدينية, وحرموا اللغة العربية لغة الجنس والدين, لغة الآباء والأجداد» (26).
وإضافة إلى ما كان يدرس التلاميذ في المدارس الأهلية التونسية، فإن دروسا وحصصا إضافية كانوا يتلقونها في دار البعثة، ففي مادة القرآن كان يتولى التدريس في بداية العشرينيات الشيخ الفقيه علي بن يعقوب النفوسي. وفي الحديث كانوا يتلقون الأربعين النووية للنووي، وفي العقيدة متن التوحيد الذي عرَّبه أبو حفص عَمرُو بن جُميع(27) مع شرحه, ويتولى ذلك رئيس البعثة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش, كما يتناولون بالحفظ متن الآجرُومية وألفية ابن مالك في النحو وأرجوزة الرحبية في علم الميراث (28).

ولدى عودة أبى اليقظان إلى الجزائر في سنة 1925 استخلف السيد قاسم بن الحاج عيسى على البعثة، ليتفرغ أبو اليقظان لمشروعه التاريخي في مجال الصحافة العربية الحرة(29).

وتواصلت البعثات المزابية إلى تونس بين الحربين وازدادت توسعا في عدد الملتحقين بها بفعل النتائج العلمية التي كان يتحصل عليها الطلبة هناك فيخبرون زملاءهم في الجزائر، وكذلك بفعل مشاركة المزابيين في الحياة السياسية بتونس خاصة في الحزب الحر الدستوري برئاسة عبد العزيز الثعالبي، وكذا بفعل المساهمة في النشاط الأدبي التونسي، فلم يقتصر حينئذ الأمر على المزابيين بل شمل مناطق مختلفة مع التفاوت في الدرجات(30).
وبعد نشأة معهد الحياة بالقرارة بمزاب في سنة 1925م الذي يشمل المرحلة الإعدادية والثانوية فكر مسؤولوه وعلى رأسهم الشيخ بيوض والشيخ عدون إرسال بعثة إلى تونس لمواصلة الدراسة. ويذكر محمد علي دبُّوز أنه كان أول تلاميذ البعثة عن هذا المعهد، ثم إنه ترأس بعثته سنة 1942، فأخذت الدفعات تلحق بتونس في السنوات التالية(31).
ورغم قساوة الظروف التي طبعت سنوات الحرب العالمية الثانية، وكانت تونس أحد ساحاتها فقد ظل الطلبة يغامرون بالسفر إلى هناك فكان منهم محمد لعساكر، وصالح الخرفي، وعلي يحيى معمر النفوسي الليبي الذي درس بالمعهد المذكور. وهكذا استطاع معهد الحياة أن يواصل مسيرة الشيخ اطفيش التعليمية ويربط الحركة التعليمية العصرية في مزاب بمثيلتها في الجزائر وتونس والمشرق(32).
ولما كثر التلاميذ والطلبة في سائر مدن وادي مزاب، وعاد العديد من خريجي المعاهد التونسية، فكر المصلحون وشرعوا في تأسيس جمعيات خيرية تتولى أمر التربية والتعليم، فتأسست لذلك جمعيات في كل قرية منظمة حسب ما هو معروف من قانون أساسي ومجلس إدارة وأعضاء مشتركين وانتخابات دورية لأعضاء الإدارة ومكتبها، إلا أنها كانت سرية، أي أنها لم ترسم نفسها حسب قانون جويلية 1901 خوفا من تدخل السلطة الحاكمة في شؤونها بمالها من حق المراقبة والتفتيش (33).
لقد تأسست هذه الجمعيات سرا، ثم اقتضت ظروف أخرى أن تعلن عن نفسها فاعتمدت جمعية الإصلاح بغرداية في 1928، ثم جمعية الحياة بالقرارة سنة 1937 ثم جمعية النهضة بالعطف في 1945 وجمعية النور ببنورة في 1945 فجمعية الاستقامة ببني يزقن سنة 1946 فجمعية الفتح بريان 1947 ثم جميع النصر بملكية في 1960(34).
المراقبة الفرنسية للحركة الإصلاحية وجمعية العلماء :
أدركت فرنسا أن العلماء قادة هذا الفكر، فبدأوا يعدون لمعركة فاصلة بينهم وبين الفرنسيين, واستيقنت أن مشروعهم يمثل أكبر الخطر على مستقبل فرنسا في الجزائر؛ لأن «مدارسهم عبارة عن خلايا سياسية، والإسلام الذي يمارسونه هو مدرسة حقيقية للوطنية».
من أجل ذلك راحت فرنسا تسطر خططها, وتنفذ مكرها بشكل مستمر للقضاء على هذا التيار تنظيما وأفرادا, ومن ذلك:
* إغلاق مدارس الإصلاح قبل تأسيس الجمعية مثل المدرسة الصديقية بتبسة في 1914، وبعد تأسيس الجمعية مثل مدرسة الحديث بتلمسان، ولم تكتف فرنسا بغلق المدارس؛ وإنما سجنت العلماء والمدرسين، وحرم التلاميذ من التعليم بغلق المدارس.
* منع العلماء من التجول في الجنوب الجزائري الخاضع للحكم العسكري.وفي هذا السياق كتب ابن باديس محتجا على منشور الحاكم العام الموجه إلى حكام الجنوب بالقبض كل طالب (معلم) منسوب إلى الجمعية وسجنه حال جولانه باسمها أو دعوه إليها.(35)
* منع العلماء من الوعظ والإرشاد في المساجد التي كانت تحت إشرافها وسيطرتها.
* منع جرائد العلماء من الصدور, ابتداءً بجرائد أبي اليقظان الثمانية, إلى جرائد "السنة" و"الشريعة" و"الصراط"(36).
* إنشاء جمعيات منافسة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين, ومن هذه الجمعيات نذكر جمعية علماء السنة , وجمعية الزوايا, وغيرهما.
* السعي والضغط لتغيير قيادة جمعية العلماء, مرة بمحاولة إخراج الإمام ابن باديس منها؛ ومرة بمحاولة فرض شخص لقيادة الجمعية بعيد وفاة ابن باديس. ولعل محاولة فرنسا التدخل لفرض رئيس على الجمعية أو إبعاده عنها لم يعرفها أي تنظيم في الجزائر, سوى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
* فرض الإقامة الجبرية على العلماء, مثل ابن باديس، الإبراهيمي، بيوض، التبسي..وغيرهم.
* ارتكاب جرائم قتل واتهام "العلماء" بالتحريض عليها, ومن ذلك اغتيال الشيخ كحُّول, واتهام الشيخ الطيب العقبي. وإطلاق النار على الشيخ أحمد الحبيباتي، لاتهام الإمام ابن باديس بالتحريض على اغتياله, وذلك في شهر أوت سنة 1936م, بعد أسبوع من اغتيال الشيخ كحُّول.
تدبير محاولات اغتيال قادة هذا التيار قبل تأسيس الجمعية, كما وقع للشيخ ابن باديس, وبعد تأسيسها كما وقع للشيخ إبراهيم بيوض(37)؛ فلقد حاولت السلطة العسكرية تصفيته ثلاث مرات.(38)
ولقد استمرت هذه المصارعة بين الجمعية والإدارة الفرنسية إلى قيام الثورة في سنة 1954، ولكن بدرجات متفاوتة وأساليب مختلفة.(39)
وفي مزاب كون الشيخ بيوض حوله نخبة من المصلحين المخلصين، ينظرون فيما جد من الأحداث، ويقاومون الظلم بتحرير الشكاوى والاحتجاجات لحماية الحركة الإصلاحية وبخاصة الحركة العلمية ويمدون جسور الاتصال مع العلماء العاملين في مختلف أنحاء القطر لفك العزلة التي ضربها الحكم العسكري.، ولم يزد ذلك، ولا المعارضة التي كان يلقاها من خصومه، إلا تحفيزا على العمل والمضي قدما إلى الأهداف التي حددها(40)
ومما أثار انتباه عيون الاستعلامات الفرنسية في مزاب كثرة تحركات الشيخ بيوض الذي لم يتوقف من الذهاب والإياب من وإلى كل أنحاء الجزائر وحتى إلى تونس، ومن أهم الشخصيات التي نسق معها الشيخ بيوض نشاطه في مزاب نجد الشيخ أبا اليقظان والشيخ صالح بابكر والسيد عيسى خبزي.
هذا الأخير الذي أُسنِدت إليه رئاسة جمعية الحياة التي تأسست في سنة 1937 بدعم مالي منه. وهكذا كان مقر جمعية الإصلاح بغرداية ومقر إقامة السيد عيسى خبزي ببسكرة مخاض تأسيس هذه الحركة الإصلاحية التي أثمرتها جهود من العمل الجاد في أقاليم الجنوب، وتمكنت من أن تمد جذورها في أعماق إقليمي غرداية وتوقرت العسكريين، وهو ما لم يحدث في إقليمي عين الصفراء والواحات(41).
وحسب شهادة الخصوم فإن مقرات جمعية الإصلاح تحولت إلى أماكن تعقد بها اجتماعات سياسية «وكثيرا ما يوجه انتقادات إلى السياسات الفرنسية تجاه الأهالي، وخاصة في "موضوع تموين المواطنين أثناء الحرب العالمية الثانية"»، حيث انتشرت الخصاصة وعمت الندرة في مجال المواد الغذائية على وجه الخصوص لما وجهت كل مقدرات الجزائر ومنتوجاتها الغذائية لتموين جيوش فرنسا في ساحات القتال، ومن ذلك أيضا أنها كانت «تعارض قرار رفع مبلغ الضرائب على المواطنين...وتطلب الجمعية من المواطنين عدم الإسراع في أداء ما عليهم من ضرائب ورسوم لفرنسا، وكذلك عدم المشاركة في العمل الإجباري لتنظيف المدينة»(42).
وتخلص الوثيقة إلى أن جمعية الإصلاح بما أن رئيسها تكون في تونس فإن التعليم الذي ينشر تحت إشرافها «له طابع وطني صرف يغرس في نفوس تلاميذ مدرسة الإصلاح (ذلك التوجه)، ويُحفِّظهم أشعارا تتغنى بالحرية، الشيء الذي جعل هؤلاء الطلبة منذ 1932 ــــ خاصة من تعلم منهم بمعهد الحياة عند الشيخ بيوض في القرارة ــــ ينشطون مع الأنظمة الداعية إلى انفصال الجزائر عن فرنسا، والأنظمة المتواجدة بشمال الجزائر» (43).
وهكذا تشكل الحلف الرباعي من الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان والشيخ بابكر والسيد عيسى الخبزي صاحب الثروة والنفوذ بمنطقة بسكرة الذي بسط عليهم حمايته وتغطوا بغطاء الجمعيتين الخيريين "الإصلاح والحياة". وفي تنسيق محكم سعى الحلف إلى أن يكون مصدر إشعاع للمنطقة واستغل كل الفرص المتاحة لاحتواء المجتمع المزابي دون إعلان المواجهة مع السلطة العسكرية الفرنسية(44).
ولقد شهدت سنة 1937وصول دعامة أخرى من دعائم الإصلاح إلى مزاب وهو الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش قادما من القاهرة حيث استقر بعد أن تم نفيه من تونس بتهمة معاداته لفرنسا، وقد استقبله بمدينة الجزائر صديقه أبو اليقظان قبل وصوله إلى مزاب في جويلية من نفس السنة وفي جدول أعماله هناك عقد لقاء مع الشيخ بيوض للتداول في قضايا الساعة(45).
لقد أبرزت تقارير الأمن الفرنسي(46) نشاط جمعية العلماء في منطقة مزاب، وخاصة منذ ديسمبر 1936. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن نشاط الميزابيين ضمن هذه الحركة كان منذ تأسيسها في مطلع الثلاثينيات بالمناطق الشمالية التي تمتاز بهامش أكبر من الحركة في ظل الحكم المدني وهو ما مكن عددا من التجار هناك من الانخراط ضمن صفوف الجمعية.
وحسب المصادر الفرنسية فإن الحركة الإصلاحية لجمعية العلماء المسلمين تتطلع إلى أن ترسخ جهودها في منطقة مزاب وفي قلوب المزابيين لكونها منطقة غنية ويتميز سكانها بالانتشار في كل أنحاء الجزائر. ومن خصوصياتها أيضا خلوها من الطرق الصوفية المنحرفة الخصم التقليدي للحركة الإصلاحية كل ذلك ساهم في تنامي آمال الحركة الإصلاحية «ليكون مزاب حليفها الثمين والفعال» أما الاختلاف المذهبي بين المالكية والإباضية فليس له أهمية تذكر، فكان هذا مصدر قلق حقيقي للإدارة الفرنسية(47).
ولقد كان أبو اليقظان وهو في هذه السنة نائب أمين المال في هذه الجمعية، وصاحب جريدة الأمة وكذا إبراهيم بيوض المنشط القديم "لكل مؤسسات التشويش والإثارة" (حسب التقرير الفرنسي) هما من ينشط الدعاية في مزاب لهذه الحركة(48).
ومما سجلته تقارير الأمن الفرنسية أيضا، ما أسمته "بالمفاهيم الوهابية" التي أصبحت متداولة في مدن مزاب بشكل متفاوت الانتشار(49). ولعل المقصود بتلك المفاهيم ما شنته وسائل الدعوة الإصلاحية في هذه الفترة من حملات على الأفكار الخرافية، وتنبيه العامة إلى خطورتها على الدين، والتحذير من التزلف إلى الأضرحة والقبور والقباب ومن التوسل إلى الموتى والتماس نفع الجن(50).
وبالرغم من عدم لزوم الرخصة للتنقل بين بلديات الملحقة العسكرية الواحدة فقد غدا ذلك لازما إذا تعلق الأمر بزمن عصيب على فرنسا مثل سنة1940 إحدى سنواتها الحالكة في غمرة الحرب العالمية الثانية، ويكون الأمر أخطر إذا كان هذا التنقل هو لغرض اجتماع شخصيتين تحملان أفكارا ومشاريع إصلاحية وتحظيان بنفوذ شعبي واسع مثل الشيخ بيوض ابراهيم والشيخ بن يوسف سليمان بن الحاج داود. فعلى إثر سفر هذا الأخير إلى القرارة أرسلت السلطات الفرنسية قوة على إثره وألقت القبض عليهما، فلما حضرا أمام حاكم الملحقة بغرداية بحضور قواد مزاب، أثنى باللائمة على القواد لتقصيرهم في "واجب" السهر على أمن الدولة الفرنسية، وأصدر الحاكم أمرا بوضع الشيخ بيوض تحت الإقامة الجبرية ثلاث سنوات في القرارة ونفي الشيخ بن يوسف سليمان إلى قسنطينة لنفس المدة(51).
من الآثار الجانبية للإصلاح:
لقد أنتجت هذه الحركية التي كانت تنشد الإصلاح الاجتماعي والتربوي جملة من الاختلافات في صفوف المجتمع في مزاب بلغت في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة، فمن تراشقات كلامية إلى معارك إعلامية صاخبة(52)، إلى رسائل الوشاية لدى سلطة الاحتلال(53)، إلى الحظر على بعض الشخصيات البارزة دخول بعض مدن مزاب، وحتى إلى تدبير مؤامرات الاغتيال(54).
كما كانت الاختلافات المتشنجة سببا في «ارتفاع (حالات) الطلاق من جراء ذلك بين الأزواج»(55) حين تختلف العائلات المتصاهرة في مواقفها من هذا التجديد الاجتماعي الذي جعلت منه الحركة الإصلاحية أمرا واقعا.
وطبيعي أن تلعب السلطة الاستعمارية في هذا الشأن دور المضخم والنافخ في الكير والمهول لكل الاختلافات التي تبدو أحيانا غير ذات شأن، لتسود وتتقمص بعد ذلك دور الحكم.
غير أن الإرادات الخيرة في رأب الصرع وتقريب هوة الخلاف وجمع الأطراف للتحاور والتصالح كانت حاضرة دائما، ومن ذلك ما تتبعته بعض التقارير الفرنسية في 15 فيفري 1938 حين دعا بعض أعيان التجار المزابيين في التل إلى لقاء جمع ممثلي القصور السبع في مسجد با عبد الرحمان الكرتي «بهدف عقد الصلح بين حزب الطلبة (العزابة) وحزب بيوض ووضع حد للنزاع القائم» ويضيف التقرير أن عدد الحضور كان قد بلغ حوالي 95 شخصية دون التوصل إلى اتفاق وأعيد عقد لقاء آخر في 22 من نفس الشهر، وانفض اللقاء بدون نتيجة(56).
كما سجلت كثير من المبادرات الخيرة لجمع الشمل وتوحيد الصف، وخاصة بعد الاستقلال، بعد أن تبين أن مصالح الإدارة الفرنسية كانت في الغالب وراء تكريس الفرقة والتشتت،وإذكاء نيران الفتنة والشنآن، ولقد توجت هذه الجهود بإعادة إحياء مجلس عمي سعيد الجامع لمشايخ قرى مزاب ووارجلان.
ومجمل القول فإن تجربة حركة الإصلاح في الجزائر عموما وفي مزاب على وجه الخصوص، بينت أن مضامين مناهج التربية والتعليم والتكوين في إطار واع من الوحدة والكفاح والتحدي لحماية مقومات الشخصية الحضارية، هي التي تحدد مصائر الأمم والشعوب والمجتمعات وتدفع عنها السقوط والاستلاب. وعندما تجمع المنظومة التربوية مقومات الأمة وتطلعات الشعب وواقع المجتمع ومقتضيات العصر، حينها يصبح في الإمكان توقع وثبة نوعية للمجتمع تقلب حسابات العولمة والاستعمار الجديد، تماما مثلما أفسدت حسابات الهيمنة والاستعمار القديم.
--------------------
الهوامش
(1)- د.محمد صالح ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية، من 1903 إلى 1931، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980، ج2، ص 31-32.
(2)-نفسه، ص32.
3- نفسه، ص 32.
4- رصيد مكتبة الشيخ عبد الرحمن حواش ملف enseignement رقم1 /1342، مراسلة من الجمعية إلى السيد يحيى بن عمر بن يحيى مؤرخة في 22 جانفي 1914.
5- د.محمد ناصر، المرجع السابق، ج2 ص 31-32.
6- د. محمد ناصر، المرجع السابق، ج. 2، ص 32.
7- أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ج2. ط3. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1983. ص 420. وهو ينقل عن المجلة الجديدة الفرنسية لما وراء البحار، ع جويلية 1955.
8- محمد الهادي الحسني، الحركة الوطنية الحضارية، كتاب الملتقى الأول حول فكر الإمام الشيخ إبراهيم بيوض، نشر جمعية الحياة 2001، ص29 وما بعدها.
9- د.تركي رابح، التعليم القومي والشخصية الجزائرية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1981، ص323، محمد ناصر بوحجام، الحمعيات الخيرية بوادي ميزاب، المجاهد ع 1452، 3 جوان 1988، ص 52.
10 -الشيخ بيوض، تقرير حول التعليم الحر.
11- د. سعد الله، المرجع السابق، ج3، ص 242.
12- نفسه، ص 242.
13- د. سعد الله، المرجع السابق، ص 241.
14- نفسه، ص242.
15- محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج2 ص 269/ نفسه، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3 ص 142. د. سعد الله، المرجع السابق، ج 3 ص 242.
16- د. سعد الله، المرجع نفسه، ص243.
17- سعد الله، المرجع السابق، ص 245.
18- محمد علي دبوز، نهضة، ص 263-264/ د. سعد الله، نفسه، ص 245.
19-يذكر بيير كيبرلي أن العدد حوالي 15، انظر رصيد مكتبة ش. عبد الرحمن حواش ملف Aboulykzane رقم2074/25.
20 -أبو القاسم سعد الله، المرجع نفسه، ج3، ص 273-274.
21 -نفسه، ج3، ص 274.
22 -نفسه، ج 3، ص 274.
23-حمو بن عمر فخار،,إبراهيم بن بابا بوعروة بابا ثامر، إعداد وتقديم د. مصطفى باجو, نشر جمعية التراث، ص42.
24-نفسه، ص42.
25-ابن باديس، نهضة جزائرية بالحاضرة التونسية. النجاح عدد ل 19/09/1921م.
26-د. محمد ناصر مفدي زكرياء, شاعر النضال والثورة, المطبعة العربية غرداية ص8 / حمو عمر فخار, بوعروة, المرجع السابق ص43-44.
27-كان مخطوطا باللغة الأمازيغية وعرَّبه ابن جُميع ولم نعثر على النسخة الأمازيغية إلى الآن.
28-حمو بن عمر فخار, المصدر السابق, ص44.
29-د.سعد الله، المرجع السابق، ج3، ص 274.
30-نفسه، ص 274.
31-سعد الله، تاريخ...، ج3، ص275.
32-المرجع نفسه.
33 -الشيخ إبراهيم بيوض، تقرير حول التعليم،/ د.تركي رابح، التعليم القومي والشخصية الوطنية، ص 422.
34 -محمد علي دبوز، نهضة الجزائر...، المصدر السابق، ج2 ص 229 وما بعدها / محمد ناصر بوحجام، الحمعيات الخيرية بوادي ميزاب، المجاهد ع.1452، 3 جوان 1988، ص 52.
35-عبد الحميد بن باديس، ماذا في الجنوب: اندجينا جديدة بعد 108 سنوات، البصائر، ع. 13 ماي 1938.
36-محمد الهادي الحسني، المرجع السابق، ص 30-31.
37-محمد الهادي الحسني، المرجع السابق، ص31.
38-الشيخ القرادي.حياته وآثاره، تقديم د. محمد ناصر، نشر جمعية النهضة، العطف، 1990، ص123.
39-د.سعد الله المصدر السابق، ج 3 ص 257.
40-الشيخ القرادي، المصدر السابق، ص123.
41 -رصيد مكتبة الشيخ عبد الرحمان حواش ملف Islah رقم 1/1312 المصدر السابق ص 8.
42 -ر.م.ش.ع حواش ملف Islah رقم 2/1312/ رسالة موجهة إلى الوالي العام للجزائر مؤرخة في 12/11/52.
43 -نفسه، ورقة رقم1، الوثيقة لها نسختان، فرنسية وعربية.
44 - رصيد مكتب الشيخ عبد الرحمان حواش ملف رقم 1/1312، المصدر السابق، ص 8.
45 -نفسه ص 7.
46 -رصيد مكتب الشيخ عبد الرحمان حواش ملف Ishah رقم 1/1312، تقرير من توقيع قاردال Gardel ص 7.
47 -نفسه، ص 8.
48 -نفسه ص 7. رقم 1/1312
49 - رصيد مكتب الشيخ عبد الرحمان حواش، ملف رقم 1/1312.
50 -نفسه رقم 1/1213.
51-الحاج سعيد... 167-168.
52 -تضمنت جريدتا ”الأمَّة“ اليقظانية و”الروح“ المحافظة مقالات نارية بين الطرفين.
53 -ومنها رسالة إلى السلطة الحاكمة، رصيد مكتب الشيخ عبد الرحمان حواش ملف 2/1312، المصدر السابق.
54 -سبقت الإشارة إلى ما ذكره الشيخ القرادي أن الشيخ بيوض تعرض إلى ثلاث محاولات اغتيال، انظر الشيخ القرادي، المصدر السابق، ص123.
55 -رصيد مكتب الشيخ عبد الرحمان حواش، ملف 2 /1312 المصدر السابق.
56 - رصيد مكتب الشيخ عبد الرحمان حواش ملف رقم 3/1312: Rapport mensuel fevrier 1938 ورقتان.

نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 10، 1427هـ/2006م، ص73-90.

اسم الكاتب