أولا: مقدمة: الأهمية الحضارية للإنفاق والعمل الخيريين في ظل العولمة:
يقول الله عز وجل إشادة بالمؤمنين المنفقين إنفاقا ماليا: {الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَة فَلَهُمُ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}(1). ومن هنا نجد المنهج الإسلامي للحياة عبارة عن مركب ثنائي القطب – على حد تعبير الدكتور المرحوم علي عزت بيغوفيتش(2) جسد وروح، عقل وقلب، دين ودنيا، دنيا وآخرة، فرد وجماعة، سياسة وخلق، ثروة وغنى.
ومن الآية المستشهد بها أعلاه نجد ذلك الإسلام يعتبر الإنفاق المالي أفضل العبد المؤمن إلى الله عز وجل لما يساهم به أصحابه في تأمين معاني التكافل والتآخي والتنمية والأمن بين الناس دون استثناء. لذلك كان جزاؤهم غدا عند اللقاء الأكبر هو أن ينعموا بالأمن (نقيض الخوف) والسرور (نقيض الحزن) لأنهم ملؤوا الدنيا، وأفاضوا على من حولهم من ذوي الحاجات - من خلال إنفاقهم المالي - بنعمتي الأمن والسرور العزيزتان على الخلق، خاصة خلال فترات معينة من تاريخ الأمم والشعوب. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. ونعم الله من محسن.
وتزداد أهمية ودور الإنفاق الخيري الذي يجري على أيدي المحسنين، المتبرعين، الواهبين، خلال الأزمات الاقتصادية وخلال مراحل الفتن وفقدان الأمن وخلال النوائب، مثل الفيضانات والزلازل والجفاف والمجاعة وانتشار الأمراض، وحين تكف دواليب أجهزة التضامن والتكافل الحكومي الرسمي من أداء أدوارها جزئيا أو كليا في مثل تلك الظروف الاستثنائية.
كما تزداد أهمية الإنفاق الخيري خلال المراحل الانتقالية كمرحلة انتقال بلادنا من الاقتصاد الاشتراكي المسير مركزيا وبيروقراطيا من طرف الاحتكارات العمومية (1963-1989م) إلى اقتصاد رأسمالي متعولم ومتوحش يزيد الغني غنى والفقير فقرا. ومعلوم أن منابع الإنفاق الخيري جففت خلال الحقبة الاشتراكية حتى ضيق على المجتمع الجزائري، وحول إلى مجتمع تابع لدولة الرعاية الاجتماعية بسبب الحملة الأيديولوجية ضد ما يسمى بالبورجوازية. ويجري اليوم محاولة تجفيف تلك المنابع باسم مكافحة مصادر تمويل الإرهاب الأصولي، هكذا دون تمييز أو تصنيف مع الخلط المتعمد بين الإنفاق على المقاومة والجهاد القتالي الشرعي في فلسطين والعراق والشيشان وبين تمويل شبكات الإرهاب للآمنين الأبرياء من المدنيين والعسكريين في بلاد الإسلام وغيرها من الدول غير المحتلة لأرض.
إذا، شواهد الواقع والشرع تؤكد على أننا مأمورون كمسلمين بالتنمية، مأمورون بعمارة الأرض بالخير، مأمورون بالبناء، مأمورون بأن نكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. لذلك أثنى الإسلام على الأغنياء وذم المترفين المسرفين والبخلاء. فنعم المال الصالح للرجل والمرأة الصالحين.
وإن التاريخ الإسلامي قديما وحديثا يسجل مآثر المنفقين، ويحفظ بصمات أغنياء القلوب قبل الجيوب. الجوادون بلا حساب سرا وعلانية على بناء المكتبات والمساجد والمستشفيات (البيماريستانات) ونظم الري ورباطات لعابري السبيل أو المسافرين والمراصد الفلكية والمدارس الإسلامية (الجامعات بمفهوم العصر) ومآوي الأيتام والمتسولين ومجهزي الجيوش.
وفي التاريخ الميزابي الإباضي الحديث يسجل التاريخ رسوخ تقاليد الإنفاق والاعتماد على النفس في تمويل مشاريع الخير والعرش والشعب والأمة العربية والإسلامية، مثل: بناء السدود، ونظام الري، وتقسيم المياه، والمساجد والمدارس والروضات والمقابر، وتزويج العزاب، ورعاية الأيتام، وبناء دور العشائر، ونوادي العلم والثقافة، وإرسال البعثات العلمية إلى الخارج، ونشر الصحف والمجلات، وبناء خزانات المياه الشروب، ووقف شاحنات توزيع مياه السبيل، والوقوف على جانب الإخوان الجزائريين في القضايا المشتركة، مثل: دعم مجاهدي الثورة الجزائرية لتحرير البلاد من الاستعمار بالمال والمؤن والألبسة (راجع مثلا مذكرا ت علي كافي). وكذلك فعلوا ولا يزالون في المدلهمات كالفيضانات والزلازل والجوائح، التي اجتاحت منطقة أو جهة من جهات الجزائر.
كما تذكر المصادر ذلك الدعم غير المحدود للحركتين الوطنية الجزائرية والتونسية وقبلهما للجهاد الشعبي ضد الاستعمار الفرنسي الذي اجتاح البلاد سنة 1830م. وكذلك فعلوا للجهاد الليبي ضد الطليان، ولتعضيد الشعب الفلسطيني بالمشاركة في لجنة إغاثة الشعب الفلسطيني، التي كان للشيخ أبي اليقظان (رحمة الله عليه) في تبرعاتها الكفة الراجحة. تقبل الله من المنفقين جميعا.
إن «الحاجة تكون عظيمة عندما يكون المجتمع ومنظمات المجتمع والمواطنة بشكل عام تتعرض للضرر بشكل كامل، وفي الواقع تعرضت للدمار الشامل تقريبا مثلما هو الحال في الدول الاشتراكية السابقة. حيث إن الحكومات في هذه الدول ليست سيئة السمعة فقط بل ضعيفة جدا. قد يستغرق الأمر سنوات عديدة قبل أن تستطيع الحكومات التي خلفت الحكومات الاشتراكية في تشيكوسلوفاكيا وكازاخستان وروسيا وبولندا وأوكرانيا (والجزائر وليبيا...) القيام بالواجبات التي بإمكان الحكومات فقط القيام بها مثل إدارة المال والضرائب والجيش والمحاكم والعلاقات الخارجية. وفي الوقت الحالي فقط المنظمات المستقلة غير الربحية المحلية (منظمات القطاع الاجتماعي القائمة على المتطوعين والقادرة على تفجير الطاقات الروحية لدى الناس) هي التي بإمكانها تقديم كل من الخدمات الاجتماعية التي يحتاج إليها المجتمع، وتطوير القيادات التي يحتاج إليها المجتمع السياسي»(3).
كما لا تخفى أهمية العمل الخيري لمواجهة الآثار السلبية للانفتاح على ديناميكية العولمة الاقتصادية التي أزرت فيها قوى السوق "الحرة" بالقوى الاجتماعية العمالية والفقيرة الكادحة فكان من نتائج التخلي عن مزايا دولة الرعاية أو الرفاهية الاجتماعية/L’état providence التي تتعلق بقيامها بإعادة توزيع الدخل الوطني بحيث تكفل الخدمات الأساسية للمجتمع وتردم الفجوات المعيشية بين الطبقات. ومن آثار ذلك التخلي الفجائي عن ذلك النمط من الدولة الخوصصات وما انجر وينجر عنها من تسريح جماعي لعمال الشركات العاجزة عن القيام بدورها في إنتاج قيم مضافة للاقتصاد الوطني وغيرها من الإصلاحات الجارية التي اعتمدتها الجزائر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي لتصحيح اختلالات ميزان المدفوعات الجزائري الذي كان عاجزا بشكل رهيب خلال 1989-1998م.
هذه العولمة الاقتصادية التي تظهر آثارها في بلادنا في شكل تنامي دائرة الفقراء والبؤساء والمحرومين والمقصيين والبطالين بطالة إجبارية وعودة ظهور الأمراض المعدية التي قضي عليها منذ خلال السبعينيات وعودة مظاهر فقر الدم وسوء التغذية والتسرب المدرسي والجامعي وعودة الأمية في أوساط الأسر المحرومة نتيجة تطبيق الحكومة برامج التكييف والتعديل الهيكلي للاقتصاد الجزائري، ومن محتوياته: اعتماد سياسة تخفيض الإنفاق الحكومي (التقشف) خاصة على التوقف شبه التام عن الاستثمار في مجالات التنمية البشرية الحيوية كالتعليم والتربية والصحة العمومية والتغذية بإزالة نظام دعم أسعار المواد الأساسية الغذائية الأدوية المستوردة. ضمن ما يسمى بالجيل الثاني من الإصلاحات.
ثانيا: إطلالة على النموذج الأمريكي في العمل التطوعي الخيري:
برغم الجهود الإنفاقية الضخمة الخاصة والعامة التي تزخر بها مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلا أن الدراسة المقارنة للجهود المثيلة التي تبذلها الشعوب الأمريكية والأوروبية والياباني مثلا يخرج باستنتاج أننا ما زلنا لم نبلغ المطلوب فضلا عن المأمول. بل يتحدث بعض المختصين عن غلبة النزعة الأنانية البخلية على النزعة الإنفاقية والتراحمية التضامنية في مجتمعاتنا العربي – الإسلامية. ومن لم يصدق فعليه بالاطلاع على تقريري التنمية البشرية العربيين الصادران لأول مرة خلال سنتي 2002 و2003 على التوالي ليكتشف بالأرقام أن الأمة العربية وهي جزء هام من الأمة الإسلامية ما تزال تعاني من نقص شديد في المعرفة (استيعابا وإبداعا وإنتاجا) ونقص في الخدمات الاجتماعية الصحية والمستلزمات الدنيا للعيش الكريم ومن نقص شديد في حماية البيئة ونقص في الحرية ونقص في مكانة المرأة.
تشير المصادر أنه «يوجد في الولايات المتحدة الآن حوالي مليون ناشط غير ربحي تقريبا في القطاع الاجتماعي، ويمثل هؤلاء أكثر من عشر إجمالي الناتج القومي (ربع هذا المبلغ تم جمعه من التبرعات والهبات من أفراد الشعب، وربعه تم دفعه من قبل الحكومة من أجل أداء عمل معين مثل إدارة برامج تعويضات الرعاية الصحية، والباقي جمع من الرسوم المتحصلة من الخدمات مثل رسوم التعليم المدفوع من قبل الطلاب الذين يلتحفون بالجامعات الخاصة أو من الأموال المتحصل عليها من " المتاجر الغنية" التي نجدها الآن في كل متحف أمريكي».
أصبح القطاع غير الربحي أكبر موظف في أمريكا حيث إن واحدا من كل أمريكيين راشدين (ما مجموعه 90 مليون شخص) يعملون ثلاثة ساعات أسبوعيا على الأقل كموظفين "غير مدفوعي الأجر" وكمتطوعين يعملون لمنظمة غير ربحية لصالح الكنائس(4) والمستشفيات، ووكالات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية مثل الصليب الأحمر، الكشافة، خدمات إعادة التأهيل مثل جيش الخلاص ومؤسسات علاج الإدمان على التدخين والمخدرات والخمور، ومع الملاجئ المخصصة للزوجات اللاتي يتعرضن للأذى الجسدي من قبل أزواجهن وتعليم الأطفال السود داخل المدن. وفي حلول عام 2000م أو عام 2010م، فإن عدد هؤلاء "الموظفين غير المدفوعي الأجر" سوف يرتفع إلى 120 مليونا، ويزداد معدل ساعات عملهم إلى خمس ساعات في الأسبوع»(5).
«السبب الرئيسي لهذا الارتفاع في معدل المتطوعين في الولايات المتحدة لا يعود إلى زيادة الحاجة إليهم، بل إن السبب في ذلك يعود إلى بحث المتطوعين عن الجماعة وعن المجتمع وعن الالتزام والإسهام»(6).
ومن باب المصارحة والنقد الذاتي، فإننا لا نتردد في القول إن نزعة الإنفاق عندنا تعاني من مجموعة من النقائص ينبغي التنبيه لها بغية تطوير أدائنا الإنفاقي الخيري ومن تلك المسائل قدرة الغربيين على تحويل الفكرة الإصلاحية الاجتماعية الخيرية إلى فعل وإنجاز مؤسساتي مثل فكرة التآخي، الإحسان.
على خلاف البلدان الغربية تجد مساحة العمل الخيري الطوعي واسعة والدور التدخلي للدولة في جهد التنمية الاجتماعية تدعيمي وتوجيهي لذلك العمل، فهذه حفلات غناء لدعم هذا الشعب أو تلك الأقلية المضطهدة أو لتمويل قوافل الغذاء والدواء لجوعى إفريقيا، وهذه لوحات إشهارية تعبئ المعونة لأولئك اللاجئين في رواندا وأفغانستان والعراق وفلسطين ورومانيا لأهداف إنسانية أو مصلحية أو تنصيرية.
ثالثا: من عوائق تطور العمل الخيري في الجزائر:
من العوائق التي حالت دون انتعاش العمل الخيري في بلادنا:
2-1)- ثقل مخلفات الحقبة الاستعمارية على المجتمع الجزائري وحصاره لأي نشاط اجتماعي خيري.
2-2)- ثقل مخلفات الحقبة الاشتراكية والتحكم البيروقراطي والممارسات القمعية المحجمة لحرية مبادرة المجتمع الجزائري وشدة التكفل الحكومي بالمجتمع، مما أدى على إضعاف إمكانات تبلور مجتمع مدني وفعل خيري مؤسساتي قوي، نظرا أيضا للتوجس والحساسية المرضية للإدارة الحكومية من تزايد قوة العمل الخيري، فضلا عن شدة التخوف المبرر وغير المبرر من استخدام العمل الخيري لأهداف سياسية معارضة للسلطة القائمة.
ومن هنا تجد تبعية المواطن والمجتمع مباشرة للأجهزة الاجتماعية للدولة. فبينما كسرت الأطر التقليدية للتضامن الاجتماعي كالأسرة والعشيرة والقبلية و"تجماعت" أو الجماعة والعرش، فأضحى المواطن يلهث وراء الحكومة من أجل أن توفر له التعليم والرعاية الصحية المجانية والخدمات الثقافية والاجتماعية بأسعار مدعومة، مما جعله مواطنا متكفلا به، ضعيفا لا يقدر على مقاومة عاديات الزمن، فلما ضعفت القدرة التمويلية للخزينة الحكومية وجد الإنسان الجزائري نفسه دون حماية لا من الأطر السابقة للدولة الوطنية ولا من أطر هذه الأخيرة... يستجدي كما تستجدي الحكومة معونات المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية. فتراجع أسعار البترول كفيل في أي لحظة من إعادة الوضع إلى ما كان عليه بعد استعادة الدولة للتوازنات الاقتصادية الكبرى بثمن اجتماعي باهظ إن لم تترك الحكومة للمجتمع حقه في التكفل بنفسه بإنشاء مؤسسات أهلية طوعية تحميه من السقوط في الفقر والتسول والأمية والبؤس.
2-3)- تخلف مؤسسات الأعمال الخيرية في معظم دول العالم النامي ومنه دول العالمين العربي والإسلامي وخاصة في جانبه التنظيمي والإداري والتسويقي للمنتوج الخيري.
رابعا: مسائل للمراجعة في عالم الإنفاق الخيري:
ومن المسائل الفكرية والممارسات السائدة في مجال الإنفاق الخيري والتي ينبغي التوقف عندها: مسألة الفهم الخاطئ لمفهوم الإنفاق الطوعي الخيري/ الوقفي في جل المجتمعات العربية والإسلامية وبالذات لدى فئة الأغنياء المحسنين أنهم يعتقدون اعتقادا راسخا أن إنفاق أموال السبيل والصدفات والزكوات والكفارات وما يوصي به الميت وارثيه من صدقات (ثلث الآخرة)، جائز وواجب فقط على بناء ورعاية المساجد والمقابر والمدارس القرآنية والمحاضر... بينما الإسلام يهتم بهموم الناس كلهم ويدعو إلى الإنفاق على أكثر من قطاع حياتي حيوي يساعد الإنسان على أداء واجب الاستخلاف في ظروف حضارية وإنسانية راقية وكريمة حتى لا تؤتى مجتمعات المسلمين والإنسانية المعذبة من قبلها خاصة وأن الكثير من المشكلات يذهب ضحيتها المسلم وغير المسلم حيث أن مشعليها من المهوسين بالدولار واليورو والمخدرات لا يألون جهدا في ذلك.
إذا إن أبواب إنفاق السبيل واسعة فلا هي محدودة بمجال ولا بمجتمع؛ لأنها إن تركت أضحت ثغرات يلج منها المضاربون والسماسرة والمفسدون، خاصة ونحن نعاني تخمة فظيعة إلى جوار فقر مدقع، وهذا لا ترضاه الضمائر الحية، فضلا عن الشرائع الربانية والقوانين الإنسانية.
ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ضرورة العمل على تطوير أساليب الإنفاق على الأوقاف، واعتماد تقنيات الإدارة العصرية للقيام بفروض العين وفروض الكفاية عن طريق إنفاق تلك الأموال الخيرية وتنميتها وتلافي أسلوب الإنفاق الشخصي المباشر: محسن- محسن إليه، حفاظا على كرامة الأخير، وحفظا لأجر الأول تاما غير منقوص؛ لأن خير الصدقة ما كان سرا. ويكون ذلك بإنشاء صناديق استثمار لأموال الوقف والزكوات والسبيل، لتستثمر لصالح مستحقيها: على اليتيم حتى يرشد، وعلى الأعزب والعزباء حتى يتزوجا ويهنآ، وعلى البطال حتى يجد شغلا مناسبا، وعلى المريض حتى يبرأ من أسقامه، وعلى الطالب حتى يبرع ويخترع ويبدع، وعلى المجاهد حتى ينتصر.
كما ينبغي تطوير الأوقاف من خلال استخدام الكفاءات والخريجين الجامعيين ليقوموا بشأن المشاريع الخيرية، مع الثقة في قدراتهم، ومنحهم الفرصة للتجريب والخطأ، والتسديد والمقاربة... كما ينبغي إدخال أساليب التخطيط والتقييم والمحاسبة والرقابة على العاملين في مؤسسات الأعمال الخيرية من طرف الهيئات العرفية في مجتمعنا والهيئات الرسمية، دون وصاية أو إسراف في الرقابة.
خامسا: من مجالات العمل الإنفاقي الخيري المنسية:
5-1)- الإنفاق على إحياء ودراسة ونقد التراث الإسلامي والوطني.
5-2)- الإنفاق على مؤسسات العلم والتربية والبحث العلمي (روضات، مدارس، جامعات، مخابر).
5-3)- الإنفاق على البعثات العلمية إلى الخارج للتخصص والاستزادة واستجلاب جديد العلوم الأساسية للانطلاق التنموي والحضاري.
5-4)- الإنفاق على جمعيات رعاية ذوي الحاجات الخاصة المسمون: " معوقين " من كافة أشكال الحاجات.
5-5)- الإنفاق على تعليم الموهوبين والموهوبات من كل الفئات الاجتماعية خاصة من الفئات الفقيرة.
5-6)- الإنفاق على جمعيات ومراكز رعاية وعلاج المدمنين على التدخين والخمور والمخدرات.
5-7)- الإنفاق على منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة العمال الكادحين الذين يسخرون في ظل العولمة المتوحشة أيما تسخير.
5-8)- الإنفاق على الطفولة البريئة الناتجة عن ارتكاب الكبار لخطيئة الزنا فهو من صميم حقوق الإنسان.
5-9)- الإنفاق على مشاريع حماية البيئة.
5-10)- الإنفاق على وسائل الإعلام الأصيل والهادف الجواري مكتوب وسمعي بصري ومواقع إنترنت.
5-11)- الإنفاق على مشاريع المبدعين الفنانين الأصلاء في أفكارهم ومشاريعهم الإبداعية.
5-12)- الإنفاق على مكافحة الأمية المركبة والطورية لدى الكبار خاصة ذكورا وإناثا.
5-12)- الإنفاق على اللاجئين وضحايا النزاعات المسلحة هنا وهناك عبر العالم وبالذات في العالم الإسلامي.
5-13)- الإنفاق على جهود الإغاثة خلال الزلازل والبراكين والفيضانات والمجاعات.
5-14)- الإنفاق على قوافل الدعاة إلى الله من المتفرغين لتعليم الناس الدين الإسلامي خاصة في آسيا وإفريقيا لصد المد التنصيري والصهيوني الذي يكتسح الفضاءات، مستغلا حالة التردي الاقتصادي التي تمر بها عدة شعوب.
5-15)- الإنفاق على العزاب والعازبات لتزويجهم وعلى الأرامل لكفايتهن وعلى الأيتام لرعايتهم وعلى المطلقات لصون كرامتهن.
5-16)- الإنفاق على جبهات الجهاد المشروع قتاليا، كفلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها حيث الاحتلال المباشر بما يشد من أزر المجاهدين وعائلاتهم ويواسي الثكالى والأيتام والجرحى والمعوقين والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأوذوا من طرف المحتلين الإرهابيين إلا أن يقولوا ربنا الله.
سادسا: من مستلزمات تفعيل العمل والإنفاق الخيري في ديار المسلمين:
6-1)- تفعيل العمل الخيري عبر تفعيل المتقاعدين والمتقاعدات من العمال المؤهلين وشبه المؤهلين بشكل جيد ضمن مؤسسات العمل الخيري لإكسابه خبرات ومهارات وديمومة.
6-2)- تفريغ إدرايين وإداريات للمنظمات التطوعية الخيرية.
6-3)- شغل أوقات فراغ المهنيين العاملين بمنحهم فرصة تقديم خدمات للمحتاجين إليها.
6-4)- المساهمة في إلغاء الفوارق الدخلية بين الطبقات وإزالة الأحقاد والآثار السلبية للعولمة عبر تقديم صيغ تضامنية لإقامة عولمة بديلة إنسانية عادلة.
وأخيرا، يبقى الهدف الأسمى للعمل الخيري تجسيد روح المواطنة الفاعلة والوحدة الوطنية والإنسانية الحقة، وتحقيق الترابط الاجتماعي بالعمل الطوعي وفق مبدأ " الواحد من أجل الجميع والجميع من أجل الواحد".
-------------------
الهوامش
(1) - سورة البقرة، الآية 274.
(2) – انظر كتابه القيم: الإسلام بين الشرق والغرب. مجلة النور الكويتية الكويت ومؤسسة بافاريا للنشر والإعلام والخدمات. مانشن بألمانيا. ترجمه محمد يوسف عدس. ط1. رجب 1414هـ/ يناير 1994م.
(3) - بيتر دراكر، تر: صلاح بن معاذ المعيوف، مجتمع ما بعد الرأسمالية. مركز البحوث بمعهد الإدارة العامة. الرياض. 14221ه/2001م. ص 306-307.
(4) – ينشط متطوعا في إحدى أكبر الكنائس الأمريكية حوالي 13 ألف متطوع فقط 150 منهم يتقاضون أجرا.
(5) - بيتر دراكر، تر: صلاح بن معاذ المعيوف. مرجع سابق. ص 303-304.
(6) - بيتر دراكر، تر: صلاح بن معاذ المعيوف. مرجع سابق. ص303-304.
الفئة